شاهد| أسلحة بني صهيون ترتد إلى صدورهم: آخرها الدهس

سعِد الوطن العربي والمتضامنون مع القضية الفلسطينية بنبأ دهس المواطن الفلسطيني فادي القنبر لعدد من الجنود الإسرائيليين بشاحنته، في حي جبل المكبر بالضفة الغربية قبل يومين، مما أسفر عن مقتل أربعة منهم وإصابة 15 آخرين منهم سبعة مصابين بجروح خطيرة. وقتلت الشرطة الإسرائيلية منفذ العملية بالرصاص في وقت لاحق.

وبدا للوهلة الأولى أن الحادث أشبه بعمليات إرهابية لتنظيم داعش في دول أوروبا، كان آخرها حادث الدهس في فترة أعياد الميلاد في العاصمة الألمانية برلين؛ ولكن مزيدًا من البحث حول حوادث الدهس في الساحة الفلسطينية بالتحديد يُظهر أنها كانت وسيلة استفزازية لقتل وإصابة الفلسطينيين – لا سيما الشباب والأطفال منهم – من قبل المستوطنين الإسرائيليين في الأراضي المحتلة.
وكانت آخر حوادث دهس المستوطنين قبل يوم واحد فقط من هجوم القنبر، حيث أصيب فلسطيني في الثلاثينيات من عمره جراء تعرضه للدهس بسيارة مستوطن في مدينة نابلس، شمال الضفة الغربية، في السابع من يناير الجاري. وأكد شهود العيان أن المصاب كان يسير على جانب الطريق حين صدمته السيارة. كما تعرض الطفل سيف حمدان للدهس شرق مدينة قليقلية في ديسمبر الماضي، وأصيب الشاب إبراهيم أحمد جراء دهس مستوطن له في بلدة السموع في أغسطس الماضي.
ومنذ عام 2010 وثق الفلسطينيون من خلال المقاطع المصورة عمليات دهس لإخوتهم من المواطنين، ومنها ما يكون أمام كاميرات القنوات التليفزيونية بغرض الاستفزاز، وكانت أشهرها حادثة دهس مستوطن لطفلين حاولا اعتراض سيارته قرب حائط البراق، ما أثار موجة من الغضب الفلسطيني في القدس الشرقية. ويشير موقع «عرب 48» إلى أن حوادث دهس المستوطنين للأطفال الفلسطينيين تتكرر في المناطق المجاورة للمستوطنات الإسرائيلية كثيرًا، ومنها ما يكون متعمدًا وبنية القتل، دون أن يحاسب المستوطنون على مثل هذه الأعمال أو أن يقعوا تحت طائلة القانون.
ويُذكر في هذا الصدد أن الفلسطينيون أطلقوا حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو إلى دهس المستوطنين، بعد زيادة أعداد جرائم دهسهم للعرب في المناطق القريبة من المستوطنات، وحملت شعار «ادعسهم»، في النصف الثاني من 2014. ثم أطلقت حملة لتنشيط الفكرة في نوفمبر 2014 حملت اسم «داعس» الساخر من اسم التنظيم الإرهابي، وتم تنفيذ عدة عمليات بالفعل أصابت عددًا من المستوطنين، وقتلت الشرطة الإسرائيلية منفذها غالبًا؛ لكن تظل عملية القنبر الأكثر تأثيرًا بين عمليات الدهس الفلسطينية منذ انطلاقها.
وبينما بدأ الفلسطينيون انتفاضة ثالثة عُرفت بـ «انتفاضة السكاكين» في 2015، عمدوا خلالها إلى طعن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين على نطاق واسع، ووصفت الدول الداعمة لإسرائيل عمليات الطعن بالإرهابية؛ فقد عانى الشعب المقاوم منذ أعوام مجازر شنعاء استُخدمت فيها السكاكين والبلطات للقتل والتعذيب وبتر الأعضاء وبقر بطون الحوامل، أشهرها وأكثر إيلامًا مذبحة دير ياسين التي كانت إحدى ركائز قيام الدولة الإسرائيلية المزعومة في 1948، وكذلك مذبحة أبو شوشة بعد شهر من مثيلتها.
وحتى مقومات التفوق العسكري الإسرائيلي ارتد بعضها إلى صدره، فكانت إسرائيل إحدى ثلاث دول تمتلك وحدها قدرة صناعة الطائرات بدون طيار لشن الهجمات العسكرية والتجسس، مطلع الألفية الثالثة. إلا أن كتائب عز الدين القسام، الذراع العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية «حماس»، تمكنت من صنع طائرات بدون طيار من خامات محلية، على يد المهندس التونسي محمد الزواري الذي صمم طائرات «أبابيل 1» لاستخدامها أثناء العدوان على غزة في 2014، وقدم منها طراز «ِA1A» للطائرات الاستطلاعية، و«A1B» لطائرات إلقاء القذائف، و«A1C» لطائرات المهام الهجومية الانتحارية. وهو ما دفع إلى اغتيال الزواري في ديسمبر الماضي، ويُتهم الموساد بتنفيذ عملية اغتياله التي لا تحرم حماس من هذه الاستراتيجية العسكرية.
التعليقات