«الأكاديميات» لا تطور كرة الإمارات.. و«الهرم مقلوب»

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

كشف مسؤولون في أكاديميات خاصة تابعة لأندية محلية وأوروبية، عن تحديات تواجهها مدارس كرة القدم في الدولة، تضرّ عملها وتحجب فرص تقديم الدعم للفرق والمنتخبات الوطنية، لاسيما على صعيد المراحل السنية والمنتخب الأولمبي.

وقالوا لـ«الإمارات اليوم»: «إن (الهرم مقلوب) في كرة الإمارات، فبدلاً من تقديم الدعم اللازم للاعبين الواعدين وتأهيلهم منذ الصغر لخدمة المنتخبات الوطنية، نجد أن كل الميزانيات موجهة للصرف على المحترفين ولاعبي الفريق الأول في الأندية، بدلاً من تخصيص الجانب الأكبر منها للأكاديميات وقطاعات الناشئين والمراحل السنية».

وأوضحوا أنه «في ظل مثل هذه السياسات التي تنتهجها الأندية، يجب أن ينخفض مستوى التوقعات حول حضور الدور المؤثر للأكاديميات في خدمة كرة الإمارات عموماً».

وتطرّق مسؤولو الأكاديميات إلى مشكلات عدة تواجههم، منها قلة المدة الزمنية التي يقضيها اللاعب في الأكاديمية بمعدل ساعة ونصف الساعة لمدة أربعة أو خمسة أيام أسبوعياً، واعتبروها غير كافية لتأهيل لاعب كرة قدم بشكل علمي، وكذلك حالة التنافس بين الأكاديميات الخاصة والأندية، التي لا تصب في خدمة كليهما في وقت يعملان بمعزل عن اتحاد الكرة أيضاً، مطالبين بمظلة تجمع الأطراف الثلاثة.

ولم تتوقف تحديات الأكاديميات عند هذا الحد، بل شملت معاناتها ارتفاع درجات الحرارة لوقت طويل من العام، ما يحرمها أداء عملها بالشكل المطلوب، فيضطر البعض منها إلى استئجار ملاعب صغيرة مكيفة (خماسي أو سباعي)، فيما البعض الآخر، ومنها أكاديمية برشلونة، ليس بإمكانها ذلك لاشتراط رسمي من النادي الإسباني بوجوب التدريب على ملاعب كبيرة (11 لاعباً).

وأمام هذه المشكلات التي لا تطور اللعبة، اقترح نجم المنتخب الوطني السابق من جيل الـ90، خالد إسماعيل، تنفيذ خطة تهدف إلى بناء جيل يخدم الكرة الإماراتية لأكثر من 15 عاماً، ومثقف من الناحية التعليمية عنوانها: «100 لاعب و7 سنوات».

مشكلات كبيرة

حمّل رئيس أكاديمية نادي شباب الأهلي، عنتر مرزوق، نظام (الاحتراف) مسؤولية تواضع الأدوار التي تقوم بها أكاديميات كرة القدم في الأندية، وقال: «مع زيادة عدد اللاعبين والمقيمين المُسجلين في الفريق الأول لكرة القدم في الأندية المحترفة، بات الصرف المالي موجهاً نحو عقود هؤلاء اللاعبين، ما أثر في موازنة الأكاديميات بصورة كبيرة، والتي بحاجة إلى معسكرات دائمة ومدربين مؤهلين بشكل علمي سليم، إضافة إلى التغذية السليمة لتلك الفئة من اللاعبين».

وأضاف: «يمكن القول إن (هرم كرة القدم أصبح مقلوباً حالياً)، فالميزانيات الأكبر يجب أن تتجه نحو قطاعات الناشئين والأكاديميات، باعتبارها الرافد الأساسي للفريق الأول، لكن ما يحدث هو العكس، وفي ظل هذه السياسة لا تتوقعوا دوراً مؤثراً للأكاديميات».

وأوضح: «إلى جانب الصعوبات المالية، لابد من إعادة النظر في العملية التعليمية التي تخص لاعبي الأكاديميات بشكل خاص وفرق الناشئين بشكل عام، إذ لن يتطور اللاعبون طالما ظل النظام الحالي للتعليم كما هو بأن يقضي اللاعب وقته في المدارس حتى الثالثة عصراً، ويتواجد في النادي عند الخامسة والنصف للتدريب لنحو ساعة ونصف الساعة لمدة أربعة أو خمسة أيام أسبوعياً، وهذه المدة القليلة لن تصنع لاعبين مؤهلين بالصورة التي نتمناها».

واقترح مرزوق أن يتم إعداد ورش عمل عن أكاديميات كرة القدم من قِبل المسؤولين عن الرياضة، للوقوف على أبرز المشكلات التي تواجهها منذ بدء تكوينها قبل 15 عاماً، وكيفية حلها لإحداث المزيد من التطوير على عملها في المستقبل.

وأوضح: «أكبر مشكلة تتعرض لها الأكاديميات أن هناك من يُريد نتائج سريعة وإفراز مواهب طوال الوقت، وهنا خطأ كبير في الفهم، فالمواهب لا تظهر على ساحة كرة القدم في العالم إلا في سنوات طويلة، كما أن الأكاديميات بحاجة إلى تسليط الضوء الإعلامي بشكل يحفز العاملين واللاعبين فيها على العطاء، لأنهم سيشعرون أن عملهم مراقب طوال الوقت».

الأطراف الثلاثة

وشدد المدير التنفيذي لشركة «سترايكس سبورتس» ممثل أكاديميات برشلونة في الإمارات، سيف توفيق، على ضرورة أن تعمل الأكاديميات الخاصة والأندية واتحاد كرة القدم تحت مظلة واحدة، ويكون لديها رؤية واضحة ومحددة بما يُحقق مصلحة مشتركة للأطراف الثلاثة للارتقاء بمستوى اللعبة واللاعبين والفرق والمنتخبات.

وقال توفيق: «في الوقت الراهن، الأطراف الثلاثة تعمل بعيداً عن بعضها بعضاً، وهذا يخلق تنافساً بين الأندية والأكاديميات الخاصة تحديداً، إذ كان من المفترض أن تُكمل الأكاديميات الخاصة عمل الأندية، ولكن الوضع الحالي خلق تنافساً ليس في مصلحة كل منها».

وأضاف: «الأكاديميات الخاصة تهدف إلى تحقيق الربح، وهذا الأمر لا يمكن لأحد أن يغفله أو يغض الطرف عنه، وهذا عائد للالتزامات المفروضة عليها، ومن بينها إيجار الملاعب ورواتب المدربين والتأمين على سلامة اللاعبين والمعسكرات الخارجية، وغيرها من الخدمات لمنتسبيها».

وأوضح: «لدينا قناعة بأن الأندية تعمل للارتقاء بمستواها، وهذا هو العنوان العريض لعملها، ولو توحدت الأهداف لكل جانب معاً ستستفيد المنتخبات الوطنية وتتطور بالشكل الذي يتناسب مع حجم الاهتمام من قبل القائمين على كرة القدم في الإمارات».

وأكمل: «في إطار مسؤوليتنا تجاه المجتمع الإماراتي والمقيمين على أرضه، نُقدم منحاً رياضية لنحو 25 لاعباً من المميزين في الأكاديمية، والبالغ عددهم 850 لاعباً من غير القادرين على الوفاء بالالتزامات المالية تجاه الأكاديمية، وهذا الأمر جزء من التزاماتنا لدعم الموهوبين».

وكشف توفيق عن أصعب التحديات التي تواجه الأكاديميات - منها برشلونة - أبرزها ارتفاع درجات الحرارة في وقت طويل من العام، «إذ توجد ملاعب مكيفة بالقدر الكافي، والبعض يلجأ لملاعب الخماسي أو السباعي المكيفة، لكننا في أكاديمية برشلونة لا نستطيع أن نقوم بهذا العمل، إذ يشترط علينا مسؤولو النادي الإسباني التدريب على ملاعب رسمية (11 ضد 11)».

وتابع: «حرصنا على أن يكون هناك تواصل بين الأكاديمية واللاعب لنحو 11 شهراً، من خلال السفر إلى أوروبا خلال شهر يوليو للمشاركة في دورات دولية هناك، ولدينا ارتباطات هذا العام بالمشاركة في دورتين في السويد وإيرلندا لتطوير اللاعبين والاحتكاك مع مدارس عالمية مختلفة».

وقال: «لكي يكون كلامنا أكثر واقعية هناك أكاديميات تعمل من أجل الربح وتحصل على رسوم كبيرة من ذوي اللاعبين، ولكن عددهم محدود، وفي الوقت نفسه هناك أكاديميات تقوم بدور مجتمعي، هدفها الأساسي خدمة كرة القدم والمواهب الشابة، وتحصل على رسوم تكفي تغطية الالتزامات المُقررة عليها».

الأكاديميات الخاصة

وقال رئيس مجلس إدارة شركة «إف إف جي» للإدارة الرياضية الشريك الرسمي لأكاديمية يوفنتوس في دبي، محمد لعجم، إن «دور الأكاديميات ليس معنياً من قريب أو بعيد بالنتائج التي تُحققها المنتخبات الوطنية، بل إن عملها الأساسي قائم على اكتشاف المواهب وتطويرها وتقديمها للأندية، التي من خلالها تتم عملية انتقاء لاعبي المنتخبات الوطنية للناشئين والشباب الأولمبي».

وأضاف: «يعمل مجلس دبي الرياضي بشكل أكثر من رائع من خلال البطولة السنوية التي يُنظمها، التي تُساعد الأندية على ضم أفضل المواهب من الأكاديميات الخاصة، والتي تصلح للعب في الأندية المحلية، ثم يأتي بعد ذلك دور الأندية في دعم المنتخبات الوطنية باللاعبين المميزين، ومن الخطأ أن نُحمّل الأكاديميات الخاصة هذا الدور».

وأوضح: «نجاح الأكاديميات الخاصة في تقديم دورها لخدمة وتطوير كرة القدم يتوقف في المقام الأول على مستوى المدربين، وتغيير ثقافة اللاعبين الصغار وعاداتهم اليومية الضارة».

وأضاف: «لا يمكن لأي أكاديمية خاصة أن تُقدم لاعبين أكفاء من دون مدربين مؤهلين بصورة علمية للقيام بهذا الدور، كما يلعب أهالي اللاعبين دوراً مهماً في تغيير حياتهم اليومية، سواء على صعيد التغذية، أو الحفاظ على صحتهم، خصوصاً من أمراض السمنة، ولا يمكن أن نلغي دور منظومة التعليم في تغيير المفاهيم الخاطئة لدى النشء بشكل عام».

ونفى لعجم أن تكون كل الأكاديميات الخاصة تعمل من أجل الربح فقط، مشدداً على أن «هناك أكاديميات تأسست من أجل تقديم دور مجتمعي بعيداً عن الربح».


«خطة الـ 100 لاعب و7 سنوات»

أكّد نجم المنتخب الوطني السابق من جيل الـ90، خالد إسماعيل، أن تطوير الكرة الإماراتية بحاجة إلى خطة طويلة الأمد للوصول إلى النتائج التي نطمح لها، وقال: «النتائج لا تأتي بين عشية وضحاها، بل تحتاج إلى فكر كبير وصبر، وأقترح تنفيذ خطة تفضي عن انتقاء دقيق لـ100 لاعب من أعمار 13 و15 سنة من البارزين في مختلف أكاديميات الأندية أو الخاصة، والعمل عليهم بشكل سليم، واصطحابهم إلى ألمانيا المعروفة بتاريخها في كرة القدم ونتائجها على مستوى كأس العالم».

وأضاف: «المجموعات المختارة سيتم توزيعها على المقاطعات الألمانية المختلفة، لتعليم أساسيات كرة القدم، والدراسة، مع الوضع في الحسبان الاستعانة بذويهم للإقامة معهم إذا لزم الأمر، ويخوضون مباريات ودية تحت إشراف ومتابعة من اللجنة الفنية في اتحاد الكرة، للوقوف أولاً بأول على تطور مستوياتهم، والاستعانة بهؤلاء اللاعبين لتمثيل المنتخبات الوطنية على صعيد الناشئين والشباب في البطولات التي تشارك فيها الدولة آسيوياً وخليجياً وعربياً».

وأكمل: «في الوقت نفسه لابد من متابعة جيدة لدوريات الناشئين والشباب في الدولة، وضم اللاعبين الذين يبرزون في المسابقات المحلية إلى المجموعات التي تُقيم في ألمانيا، لتوسيع القاعدة بأفضل اللاعبين المميزين لهذه المرحلة السنية».

وأردف: «هذه الخطة يجب ألا تقل مدتها عن سبع سنوات ليكون اللاعبون قد أكملوا النضج الكروي من كل الجوانب، ولا يجب أبداً أن ننظر للكلفة المالية، لأنها ستكون أقل بكثير من الملايين التي تُصرف على الدوري، ولا تُحقق المردود الذي نأمله».

وختم بقوله: «أنا على ثقة بأنه إذا نُفذت هذه الخطة بتلك الطريقة سنكسب جيلاً يخدم الكرة الإماراتية لأكثر من 15 عاماً، وسنكسب جيلاً مثقفاً من الناحية التعليمية».

. المدة الزمنية لتدريب اللاعب في «الأكاديميات» لا تؤهل نجوم المستقبل.. والسبب في النظام التعليمي.

. «أكاديميات محدودة» هدفها الربح فقط، وتحصل على رسوم كبيرة من أهالي اللاعبين.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق