مرض التهاب الأمعاء: دعوة لتعزيز الوعي والابتكار في المملكة

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مرض التهاب الأمعاء: دعوة لتعزيز الوعي والابتكار في المملكة, اليوم الثلاثاء 4 يونيو 2024 04:26 مساءً

مرض التهاب الأمعاء: دعوة لتعزيز الوعي والابتكار في المملكة

نشر في الرياض يوم 04 - 06 - 2024

2078678

العربية السعودية
احتفل العالم مؤخراً باليوم العالمي لمرض التهاب الأمعاء، والذي سلط الضوء على هذه الحالة الصحية وأهمية معرفة أثرها العالمي، بما يشمل مرض كرون والتهاب القولون التقرحي. وبالحديث عن معدلات انتشار هذا المرض المزمن، تشير الإحصائيات إلى وجود نحو 6.8 ملايين شخص حول العالم يتأثرون بالمرض الذي يلقي بأعباء جمّة على مستويات تشخيصه وإدارته وعلاجه. ومع غياب علاج دقيق وأسباب واضحة له، تبرز أهمية نشر الوعي حول تداعيات المرض على الحياة اليومية للمصابين به.
في المملكة العربية السعودية، فإن منحنى انتشار مرض التهاب الأمعاء آخذ في الارتفاع، وهو ما يُبرز الحاجة لرفع سوية الوعي والتوصل لحلول مبتكرة لتحسين المخرجات العلاجية للمرضى. وفي دراسة للدكتورة نهلة عزام وآخرون، قام فريق البحث بتقصي المرضى في المملكة العربية السعودية المصابين بناسور شرجي ناجم عن مرض كرون، الذين تلقوا العلاجات المثبطة لعامل نخر الورم المستخدمة في علاج الحالات الالتهابية مثل مرض التهاب الأمعاء. ومن بين المرضى الذي شملتهم الدراسة والبالغ عددهم 61 مريض، تمكن 44.4% منهم من التعافي بشكل كامل، في حين شهد 16.3% منهم شفاءً جزئياً، بينما لم يظهر 39.3% من المرضى أي مؤشرات على الاستجابة للدواء بعد 12 شهراً على الأقل من تلقي العلاج. وتم تحديد انخفاض مؤشر كتلة الجسم باعتباره المؤشر الوحيد للنتائج السيئة. وتسلط هذه الدراسة الضوء على التحديات التي تعترض كفاءة علاج الناسور الشرجي الناجم عن مرض كرون باستخدام مثبطات عامل نخر الورم، حيث لم يتمكن سوى أقل من نصف المرضى من تحقيق التعافي الكامل.
ووجدت دراسة أخرى حول التهاب القولون التقرحي أجراها الدكتور عثمان الحربي وآخرون، خصيصاً للمملكة العربية السعودية، بأن معظم الحالات حدثت بين أشخاص بعمر 17 إلى 40 عاماً، مع غلبة طفيفة للذكور. وكان معظم المشاركين في الدراسة مصابون بالتهاب القولون التقرحي واسع النطاق، مع مستويات متفاوتة من نشاط المرض. كما كانت الانتكاسات شائعة، ولكنها استجابت بشكل جيد للستيرويدات. ولاحظت الدراسة أيضاً وجود أعراض أخرى خارج الأمعاء، مثل التهاب المفاصل وهشاشة العظام. ومن المثير للاهتمام أنه في حين أن التهاب القولون التقرحي في هذه الفئة السكانية يشترك في أوجه التشابه مع البلدان الغربية، فإنه يظهر مزيداً من التشابه مع البلدان الآسيوية من حيث مدى المرض والاستجابة للعلاج بالستيرويدات.
وفي دراسة أيضاً للدكتور عبدالرحمن الجبرين وآخرون حول مرض كرون في المنطقة الوسطى من المملكة العربية السعودية، استُخدم خلالها بيانات أربع مراكز رعاية في المنطقة، وجدت تزايد حالات تشخيص المرض في المملكة، خصوصاً بين الذكور الشباب. وظهر بأن ظروف الإصابة بالمرض مشابهة للبلدان الغربية على مستوى العمر، ومكان المرض، وسلوكه. وسلطت الدراسة الضوء على السمات السريرية، بما يشمل عمر التشخيص، وموقع المرض، وسلوكه، وأعراضه خارج الأمعاء. كما لاحظ فريق الدراسة ارتباطاً بين محفزات المرض مثل التدخين وسلوكه، فضلاً عن المضاعفات مثل الخثار الوريدي العميق. وتقدم هذه الدراسة معلومات وبائية قيمة حول مرض كرون في المملكة العربية السعودية، مما يساهم في تحسين فهم المرض ضمن هذه المنطقة.
وبينما يجري تقديم العلاج لمعظم المرضى في المدن الرئيسية بالمملكة العربية السعودية، هنالك حاجة لتواجد مراكز متخصصة بعلاج مرض التهاب الأمعاء في مختلف مناطق المملكة الأخرى لتعزيز التشخيص المبكر للمرض وتوفير أحدث الخيارات العلاجية لتحسين رعاية المرضى. ويسبب التهاب الأمعاء مجموعة من الأعراض، بما يشمل الإسهال المستمر، وآلام البطن، ونزيف المستقيم أو البراز الدموي، وفقدان الوزن، والتعب. وبينما تبقى أسباب هذا المرض غير واضحة، يُعتقد بأنها ناجمة عن ضعف الجهاز المناعي. ومن بين أسبابه المرجحة استجابة الجهاز المناعي الخاطئة للمحفزات البيئية، مثل الفيروسات أو البكتيريا، مما يؤدي إلى التهاب الجهاز الهضمي. وإضافة لذلك، قد يكون للعوامل الجينية دورها، حيث يكون الأشخاص الذين يمتلكون تاريخاً عائلياً للإصابة بالتهاب الأمعاء أكثر عرضة لاختبار هذه الاستجابة المناعية.
وعلى الرغم من توافر العلاجات المتقدمة في المتناول، ثمة حاجة غير ملباة بين المرضى. فنحو ثلث المرضى يفشلون في الاستجابة للعلاج البيولوجي الأولي، ويعاني من 30% إلى 50% من فقدان الاستجابة أثناء العلاج. وكثيراً ما يعاني الأشخاص المصابون بالتهاب الأمعاء من الحاجة للانتظار لفترات طويلة قبل التوصل لتشخيص دقيق لحالتهم، ويلي ذلك مواجهتهم لتحديات في إدارة الأعراض والوصول للعلاج المناسب الذي يمنحهم الراحة المنشودة. وعلى الرغم من التقدم الذي شهدته علاجات هذه الأمراض وتعددها، لايزال الكثير من المرضى المصابين بالتهاب القولون التقرحي ومرض كرون النشط بشكل معتدل إلى نشيط يعانون من استجابة غير كافية أو عدم تحمل العلاجات المتاحة.
حاجة ماسة لإجراءات جديدة
يعتبر التشخيص المبكر أمراً حاسماً للحد من الآثار المنهكة لالتهاب الأمعاء وتحسين جودة حياة المرضى. ومن خلال نشر الوعي حول مؤشرات وأعراض هذا المرض، والتشجيع على إجراء الفحوصات والتشخيص في الوقت المناسب، يتمكن المرضى من تلقي علاجهم بسرعة بما يحسن في نهاية المطاف من مخرجاتهم العلاجية.
وفضلاً عن ذلك، فإن السعي نحو المنهجيات العلاجية المبتكرة هو عنصر أساسي لتذليل التحديات التي يلقيها مرض التهاب الأمعاء. فعلى الرغم من التطور، لايزال العديد من المرضى يواجهون استجابة غير مناسبة أو تقاوم أجسامهم العلاجات المتاحة. ولذلك، هنالك حاجة ملحة لإجراءات جديدة تمنح المرضى شفاءً دائماً وتلبي احتياجاتهم المختلفة.
تلتزم جونسون آند جونسون بالابتكار في علاج الأمراض المناعية والالتهابية، مثل مرض التهاب الأمعاء. تواصل المشاركة في مبادرات مرتبطة بمرض التهاب الأمعاء في المملكة العربية السعودية، وتعمل على زيادة مستوى الوعي وتيسير سبل التشخيص المبكر وتحسين خطط العلاج، بالتعاون مع مزودي ومؤسسات الرعاية الصحية.
ويتخطى تفاعل الشركة ضمن هذه المبادرات مجرد المشاركة فيها، ليصل إلى دعم الإرشادات والتوصيات المتعلقة بتشخيص التهاب الأمعاء وإدارته في المملكة، علاوة على المساهمة في تطوير بيانات إجماع شاملة وقائمة على الأدلة العلمية لتحسين رعاية المرضى. وتهدف هذه الجهود إلى توحيد وتحسين الممارسة الطبية المتعلقة بإدارة التهاب الأمعاء في السعودية، وضمان تلقي المرضى للتشخيص الدقيق، وتصنيف مرضهم حسب الحالة، وتصميم الخطة العلاجية المواتية.
وكانت الجمعية السعودية للجهاز الهضمي قد أطلقت بالتنسيق مع شركة "جانسن" للصناعات الدوائية (المعروفة اليوم باسم جونسون آند جونسون للطب المبتكر) برنامج التميز لمركز مرض التهاب الأمعاء الأول في المملكة العربية السعودية في عام 2022.
واستقطب البرنامج الذي انعقد على مدار يومين أطباء متخصصين في طب الجهاز الهضمي من مختلف أرجاء المملكة لمناقشة أهمية التشخيص المبكر لمرض التهاب الأمعاء، والمستهدفات العلاجية المثلى لمرض كرون والتهاب القولون التقرحي، فضلاً عن الخيارات العلاجية لإدارة المرض، والخطط العلاجية لحالات التهاب الأمعاء المستعصية.
وبهدف نشر الوعي حول التهاب الأمعاء وسبل إدارة مرض كرون والتهاب القولون التقرحي، عمل البرنامج على تثقيف الأطباء حول بعض المؤشرات المنذرة بمرض التهاب الأمعاء، وكيفية تأسيس فريق رعاية متخصص بهذا المرض لضمان الرعاية المثلى للمرضى.
وقالت البروفيسورة نهلة عزام عضو الجمعية السعودية للجهاز الهضمي: "سعى البرنامج لتثقيف الأطباء حول أهمية التشخيص المبكر لمرض كرون والتهاب القولون التقرحي، لتأسيس منهجية إدارة متعددة التخصصات لمرضى التهاب الأمعاء، وإنشاء قناة تواصل دائمة مع أطباء الجهاز الهضمي لسكان المناطق خارج المدن الرئيسية في المملكة العربية السعودية".
وأضاف محمد القويزاني، المدير العام بشركة " جونسون آند جونسون " في المملكة العربية السعودية: "من المهم تعزيز تعاوننا مع أطباء الجهاز الهضمي وجراحيه وكوادره التمريضية في المنطقة، لتحسين الرعاية المقدمة للمرضى المصابين بمرض كرون والتهاب القولون التقرحي في المملكة العربية السعودية".
وشددت البروفيسورة نهلة عزام على أهمية التشخيص المبكر والعلاجات المبتكرة في إدارة التهاب الأمعاء، مشيرة إلى أن التدخل في الوقت المناسب لا يخفف من الأعراض فحسب، بل يحد كذلك من مخاطر حدوث المضاعفات، ويحسن بذلك من جودة حياة المرضى بالمجمل، وأردفت: "يمكن لهذه الأمراض المناعية المزمنة أن تلقي بصعوبات جمّة على كاهل المرضى، وتؤثر على حياتهم بأشكال مختلفة على المستويين البدني والنفسي لحدود تصل إلى الاكتئاب والتوتر وفقر الدم وسرطان القولون. وفي المملكة العربية السعودية، فإن تعزيز الوعي بمرض التهاب الأمعاء وتوطيد علاقات التعاون بين مزودي خدمات الرعاية الصحية ورواد القطاع هي عناصر أساسية للارتقاء بمستويات رعاية المرضى ومخرجاتهم العلاجية".
وشهدت المملكة العربية السعودية زيادة مطردة في إصابات التهاب الأمعاء على مر السنين. وفي دراسة مرجعية تم إعدادها في الرياض خلال الفترة الممتدة من عام 1970 إلى 2008، كشفت عن ارتفاع أعداد إصابات التهاب الأمعاء، مع تشخيص المزيد من المرضى سنوياً. ويعتبر مرض كرون أكثر شيوعاً من التهاب القولون التقرحي، ويكون المصابون بهذا المرض أصغر في السن، ويعانون من سوء التغذية ويتعرضون للمزيد من المضاعفات. كما أكد بحث حول جودة حياة الأطفال المصابين بالتهاب الأمعاء في المملكة العربية السعودية على أهمية تقييم أثر المرض على رفاه المرضى، خصوصاً الأطفال. وسلطت هذه الدراسات الضوء على المشهد المتطور لمرض التهاب الأمعاء في المملكة العربية السعودية، مشيرة إلى الحاجة الماسة لإجراء مزيد من البحوث وتصميم التدخلات العلاجية القادرة على التصدي لهذا القلق الصحي المتصاعد.
وبينما نحتفل باليوم العالمي لمرض التهاب الأمعاء، نؤكد التزامنا بمعالجة التحديات المختلفة التي يسببها هذا المرض. وعبر حشد جهود مختلف الأطراف المعنية في قطاع الرعاية الصحية، ورواد القطاع والمجتمع، والمصابين بالتهاب الأمعاء، وتكثيف علاقات التعاون، تتمكن المملكة من استشراف مستقبل أكثر صحة لسكانها.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.




إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق