هل نحن أحياء؟

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هل نحن أحياء؟, اليوم الجمعة 7 يونيو 2024 07:07 صباحاً

مرزوق بن علي الزهراني

(يعجبني أن يواجه الإنسان هذه الحياة وعلى شفتيه بسمة تترجم رحابة الصدر وسماحة الخلق وسعة الاحتمال؛ بسمة ترى في الله عوضاً عن كل فائت وفي لقائه المرتقب سلوى عن كل مفقود. – أبو حامد الغزالي).

 

إن النقاش حول حقيقة وجودنا كبشر يعود إلى العصور القديمة، بل والقديمة جدًا، وقد تناوله الفلاسفة والعلماء واللاهوتيين على مر العصور.

ومن المعلوم أن هذا السؤال استفزّ وما زال يواصل استفزاز الأحاسيس والفضول والاستغراب لدينا، وذلك لكوننا بشر نعتبر أنفسنا أحياء؛ ولكن.. ما العناصر التي تدعم وجودنا وتدل على أننا بالفعل أحياء؟

 

عندما نتحدث عن كوننا أحياء، فنحن ننظر دون شك إلى مجموعة العوامل الفيزيولوجية والبيولوجية التي تدعم تلك الحياة في داخلنا؛ فعلى سبيل المثال، يوجد داخل كل جسد بشري نظام عصبي يسهم في تنظيم وظائف أعضاء ذلك الجسد الحيوية والحركية، كما يسهم في ترتيب أنظمة الوعي واللاوعي لدى الإنسان؛ ويوجد داخل ذلك الجسد جهاز مستقل يسمى الجهاز الهضمي، والذي يُصنف على أنه النواة الرئيسة في مد الجسد بالطاقة اللازمة للحياة؛ كما يمتلك ذلك الجسد جهازًا آخر يسمى جهاز الدورة الدموية، الذي يعمل على حمل الأكسجين والمغذيات إلى خلايا الجسد، كما يقوم بإزالة كافة النفايات الضارة من تلك الخلايا.

 

وهناك أيضًا جانب آخر ذو أهمية كبيرة يدعم بشكل رئيس مفهوم الحياة، وهو النظام الروحي أو كما يسمونه بالنظام العاطفي؛ فغالب الناس الذين يعيشون في أنحاء المعمورة يؤمنون بأنه لا يكفي أن يكون لدينا صحة بدنية جيدة، ما لم تدعم تلك الصحة الجسدية بصحة نفسية، تقف خلفها روحانيات عظيمة تقودها اتصالات دائمة مع منشئ هذا الكون وخالقه، وإلا لقلبت حياتنا حياة بهائم لا هم لها سوى إشباع غرائزها واحتياجاتها الجسدية والمادية والجنسية؛ وهنا يتساءل الإمام الغزالي قائلاً: لا أدري لماذا لا يطير العباد إلى ربِّهم على أجنحةٍ من الشوق بدل أن يُساقوا إليه بسياط من الرهبة؟.

 

لذلك، يتعين علينا أيضًا أن نشعر بالحياة بشكل روحاني، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال اتباع ما أمر الله به بحذر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، بمعنى عدم وجود معنى لحياة الإنسان أيا كان جنسه أو لونه أو عرقه أو لغته، متى ما كان بعيدًا عن إقامة شرائع الله في أرضه وتحت سمائه، وذلك من خلال الالتزام بما قال الله تعالى، وقال رسوله الكريم. ودون تحقيق ذلك، سيكون وجودنا حتمًا وجودًا رديئًا، وعبثيًا، وهامشيًا لا معنى له ولا فائدة منه.

 

ومما تجدر الإشارة إليه، ضرورة الاستفادة من كل ما يقع تحت أيدينا من معارف وعلوم ومصادر ومشارب، وذلك سيعزز من فعالية الأدوار التي نقوم بها في الحياة، فنحن ندرك أن الله سخر لنا كل ما يساعدنا في العمل، لذلك يتوجب علينا ألا نكون متخاذلين أو متكاسلين.

 

ففي النهاية، سيقف كل فرد منا أمام المولى سبحانه، وسيسأل كما أخبر المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم عن أربع: “عن عمره فيما أفناه، وعن علمه ما فعل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن شبابه فيما أبلاه”؛ فإذا لم نعمل بإخلاص ولم نؤد شعائر الله ومتطلباتنا الدينية والعقائدية كما يجب، فكيف سيكون جوابنا حينها؟.

 

الأيام هي صحائف الأعمال التي سنقابل بها ربنا يوم الحساب، لذا ينبغي علينا أن نحرص على تخليدها بأحسن حالاتها، كما يجب علينا أن نستغل كل فرصة يمكننا من خلالها زيادة معدلات الإنجاز الإيجابية لنا في الحياة، وأن نكون حذرين لأن رحلة الحياة لن تكون دائمة بل ستنتهي ذات يوم، وستقف رغماً عني وعنك وعن سائر الخلق والبشر.

 

ومهما يكن من أمر، فإننا في النهاية لا يمكننا أن نتعلل بالأعذار عن القيام بواجباتنا الدينية وتكليفاتنا الشرعية، كيف ذلك والله سبحانه وتعالى وهبنا هذه الحياة لنعيشها بكامل تفاصيلها، مهما تغيرت علينا وتبدلت أحوالها، ما بين فقر وغنى، ومرض وصحة، وسعادة وشقاء، وفرح وحزن؟ ولندرك أن ذلك شأن الأيام الذي ابتغاه الله وارتضاه لنا، وهي سنة الله في خلقه التي لا تحابي أحدًا، ولا تنسى بشرًا.

 

كاتب سعودي

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق