حل الدولتين والمرحلة المقبلة

2/17/2020 3:49:28 PM
567
قراء اليوم الجديد

نسيبة دراجي


منذ عدة عقودٍ طويلة عَمِل اليمين الإسرائيلي والحركات الصهيونية الإستيطانية على تعزيز نفوذهم داخل مايسمى إسرائيل، فكان اختراقهم للجيش والنظام السياسي والسلطة القضائية يندرج تحت قانون (التسوية) الذي يقضي إلى وضع البؤر الإستيطانية على الأراضي الفلسطينية التي لها ملكيتها الخاصة ، فكانت هذه رسالة واضحة ، بمَنْ يملك أرض فلسطين ، ومَنْ يملك السلطة الحقيقية في إسرائيل فقد كان التحرك الأخير لليمين الإسرائيلي لشرعنة البؤر ما هو إلا لتأمين اعتراف دولي، لعدم رغبتها في بقاء موقفها ضبابياً في شأن حل الدولتين.

وأن جميع المحاولات الإسرائيلية لمحو الخط الأخضر (خط الهدنة عند الاقتتال بين الجيوش العربية والجيش الإسرائيلي عام 1949 ) لم تنجح لأن المجتمع الدولي لازال يرفض الإعتراف بالضم الإسرائيلي الرسمي للقدس الشرقية لمبدأ اعتبار القدس كياناً منفصلاً في إطار خطة التقسيم.

وأن الدفاع عن الخط الأخضر في هذه المرحلة له أهمية كبيرة بسبب تزايد الأصوات الفلسطينية المنادية لحل الدولتين، وتحويل الهدف السياسي لحل الدولة الواحدة والنضال من أجل الحقوق المدنية ، كون الفلسطينين في أراضي 1948 والأراضي الباقية المحتلة تواجه أشرس الهجمات والتهديدات والتحديات ، لتمسكهم في أراضيهم منذ بداية الإحتلال، أما اللاجئيين فَتُرِكوا في الغالب ليواجهوا مصيرهم وحدهم، وإن هذا الركود السياسي الفلسطيني قد حالَ إلى عدم تبلور عمل فلسطيني موحد، فمن حق الشعب الفلسطيني أن يسعى لنيل حريته، وأن يتقن فن الوضوح، ويقوم على محاربة الإنقسام بين المدافعين عن القضية العظمى، هذا الإنقسام الذي أضعف القدرة الفلسطينية على الالتفاف حول رأيٍ واحد وتحرك مجتمعي واحد.

فإن قرار حل الدولتين كان من الممكن أن يتحقق في في العهد الماضي ما بين عامين 1969 وعام 1974 حيث كان برنامج منظمة التحرير يستند على إقامة دولة ديمقراطية علمانية، ومن وجهة نظرٍ أخرى يُقالُ فيها: بأنه كان من الممكن حلّ الدولتين عقب إعلام الاستقلال عام 1988.

وفي الوقت الراهن يكمن التحدي الأكبر الذي ستواجهه منظمة التحرير الفلسطينية في اختيار السبُل المُثلى للصمود ضد هذا الكم الهائل من الضغوط الداخلية والخارجية الواقعة أمامها، إلا أنه لا يمكننا إنكار ما قامت به منظمة التحرير الفلسطينية رغم هذه الضغوط بأنها استطاعت أن تتوسع في عدة أُطر، كالحصول على عضوية فلسطين في المحكمة الجنائية الدولية، وأيضاً المشاركة في مجلس حقوق الإنسان، والحصول على الإنجاز الأكبر رغم ضعفه هو قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 (الذي يحث على وضع نهاية للمستوطنات الإسرائيلية داخل الأراضي الفلسطينية) وهذا يعتبر نصر لمنظمة التحرير الفلسطينية.

اليوم الجديد