هل بدأ «ترامب» العد التنازلي لـ«عزله» أم لـ«ولاية جديدة»؟

1/27/2020 8:17:26 PM
166
كتاب اليوم الجديد

سارة شريف


ذهب الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بالولايات المتحدة إلى أماكن غير مسبوقة، وفعل ما لم يستطع أى رئيس قبله أن يفعله، عندما أقسم بعد فوزه أنه سيكون «مختلف عن أوباما»، يمكننا الآن أن نفهم أنه صدق فى قسمه..

العالم يتابع الآن واشنطن، ولا يعرف ما الخطوة المقبلة، الجميع يترقب، وينتظر قفزة ترامب الجديدة.

التاجر الأمريكي غير المتوقع، صادفته أيضاً مواقف غير مألوفة فى الولايات المتحدة، من استطاع أن يأخذ واشنطن لأماكن جديدة، ذهب هو أيضاً لمكان لم يألفه الرؤساء الأمريكيون.. وهو المحكمة.

هذه ثالث مرة فقط فى تاريخ أمريكا يقوم فيها الكونجرس برئاسة رئيس المحكمة العليا بمحاكمة الرئيس ضمن آلية عزل، بعد أندرو جونسون عام 1868، وبيل كلينتون عام 1999، وقبل نهاية الولاية الأولى للرئيس الجمهورى، وقبل أقل من عشرة أشهر من انتخابات رئاسية يخوضها للفوز بولاية ثانية.

خلال الأيام الأخيرة، بدأ مجلس الشيوخ الأمريكى المحاكمة التاريخية لترامب، والتى يحركها أساساً صراع بين معسكرين، المعارضة الديمقراطية التى تطالب بإقالته، والرئيس والغالبية الجمهورية المصممة على تبرئته فى أقرب وقت.

قبل أربعة أشهر، بدأت الإثارة فى البيت الأبيض، وقت كشف القضية الأوكرانية، عقب رصد اتصال هاتفى أجراه ترامب مع الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكيفى، وطلب منه خلاله فتح تحقيق فى قضية فساد بحق جو بايدن، خصمه الديمقراطى الذى قد يواجهه فى الانتخابات الرئاسية، والأهم هو إذا كان استخدم بالفعل المعونات العسكرية المقدمة لأوكرانيا للضغط عليه.

وتقضى مهمة أعضاء مجلس الشيوخ الذين أقسموا اليمين لدى افتتاح المحاكمة ليكونوا محلفين فيها، بتحديد ما إذا كان ترامب أقدم فعلاً على استغلال السلطة وعرقلة عمل الكونجرس، كما يرد فى البيان الاتهامى الذى صوَّت عليه مجلس النواب فى ديسمبر، وقرر على أساسه عزل الرئيس.

النائب الديمقراطى آدم شيف الذى يتولى دور المدعى العام، عليه إثبات، أنَّ الرئيس ارتكب ثلاث مخالفات للدستور تستوجب عزله، وهى «التمس تدخلاً أجنبياً، وعرَّض الأمن القومى الأمريكى للخطر، وسعى للغش فى الانتخابات المقبلة».

فيما رد محامو ترامب فى مذكرة من 110 صفحات سلمت للكونجرس، أنَّ «الرئيس لم يرتكب أى فعل سيئ»، وأكدوا أن الاتهامات التى وجهت له، لا يترتب عنها عزله؛ لأنها «لا تتضمن أى جريمة أو انتهاك للقانون».

يرى المراقبون، أنه حتى لو وجهت التهم لترامب، فإن تبرئته شبه مؤكدة على ضوء الغالبية الجمهورية فى مجلس الشيوخ، ولكن هذا يتوقف، أيضاً، على الآلية التى ستتبع وسير التحقيقات التى ستسير بهذا الترتيب، وفقاً لوسائل الإعلام الأمريكية.

أولاً تم سماع الحجج والادعاءات لمدة 12 ساعة فى 20 يناير، فيما اعتبر الديمقراطيون فى المجلس أن هذه المهلة قصيرة، ثم تبدأ مسألة استدعاء شهود فى عملية تصويت، حيث يطالب الديمقراطيون بالاستماع إلى إفادات أربعة أطراف أساسيين فى القضية الأوكرانية، بينهم كبير موظفى البيت الأبيض ميك مولفينى، ومستشار الأمن القومى السابق جون بولتون.

لكن عليهم من أجل ذلك الفوز فى عملية تصويت خاصة بكل من الشهود، وهو ما يبدو صعباً فى ظل توازن القوى فى المجلس؛ حيث يشغل الجمهوريون 53 مقعداً من أصل 100، فلن يحصلوا على الأغلبية الكاملة من أجل تحقيق مطلبهم، ومن المتوقع أن تستمر المحاكمة لمدة 6 أيام باستثناء يوم الأحد.

ولكن من المتوقع، أيضاً، أن يواصل الديمقراطيون الضغط من أجل أن يدلى شهود بأقوالهم خلال المحاكمة، وإذا تم، فمن المرجح أن يصوت أعضاء مجلس الشيوخ فى وقت ما بعد بدء المحاكمة على ما إذا كان ستتم الاستعانة بشهادة الشهود الذين طلبهم الديمقراطيون، قد يعقب ذلك عمليات تصويت لتقديم المرافعات النهائية إذا لم توافق غالبية مجلس الشيوخ على الشهود.

فهم نمط الإدارة الأمريكى سيجعلنا نتوقع، هل حقاً هناك فرص لعزل ترامب إذا تمت إدانته؟

مجلس النواب الأمريكى أشبه بالنيابة يجرى التحقيقات فإذا تبينت له قوة الأدلة، فإنه يوجه الاتهام للرئيس، وبعد النيابة يذهب المتهم إلى المحكمة، وهى فى هذه الحالة «مجلس الشيوخ» الذى يجرى المحاكمة برئاسة رئيس المحكمة العليا.

ويتكون مجلس النواب من 435 عضواً، ويحتاج الأغلبية المطلقة لتوجيه الاتهام، وفى هذه الحالة يبدو الأمر ممكناً لوجود أغلبية ديمقراطية كبيرة.

أما فيما يخص المحاكمة، فيجب أن يدين مجلس الشيوخ الرئيس بأغلبية 67 عضواً من 100 عضو، وفى ظل أن الجمهوريين يسيطرون على مجلس الشيوخ بأغلبية 53 عضواً، فسيكون من الصعب إقرار مجلس الشيوخ بأى اتهامات قد يوجهها مجلس النواب، بل يمكن للأغلبية رفض إجراء المحاكمة، وهو ما حدث بالعكس، أثناء محاكمة بيل كلينتون فى قضية مونيكا لوينسكى، فقد وجه له مجلس النواب ذو الأغلبية الجمهورية الاتهامات، لكن مجلس الشيوخ برأته بأغلبيتها الديمقراطية.

هذا ليس مؤكداً حدوثه، أيضاً، على اعتبار أنه من الممكن أن يصوت الجمهوريون ضد ترامب، فى حال إدانته بشكل يجعل من الصعب عليهم الدفاع عنه، وهو ما ظهر مؤشراته، أيضاً، حيث تحدث بعض الجمهوريين عن استيائهم من الإدانة ورفضهم دعم ترامب، والأهم أيضاً هو اتجاهات الرأى العام الذى سيشكل رافعة ضغط قوية على الجميع، والذى يمكن أن يتعاطف مع ترامب بشكل يضمن له ولاية جديدة.

كاتب المقال

سارة شريف

كاتبة وباحثة متخصصة في الشأن الإسرائيلي

اليوم الجديد