كاتبة شجاعة واستثنائية كان قلمها بمثابة عدسة استخدمته لتجعل الناظر من خلاله يرى تفاصيل..المزيد

فلسطين,تميم البرغوثي,رضوى عاشور,مريد البرغوثي,ثلاثية غرناطة,الطنطورية

الإثنين 18 يناير 2021 - 03:37
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

في ذكرى رحيلها..

حكاية رضوى عاشور مع فلسطين..زواج وشتات وكتابات

كاتبة شجاعة واستثنائية، كان قلمها بمثابة عدسة، استخدمته لتجعل الناظر من خلاله يرى تفاصيل التاريخ، وعمق قضايا الحاضر، فهي من صورت أهم حقبة في تاريخ الأندلس من خلال روايتها ثلاثية غرناطة، وحين كتبت الطنطورية جسدت القضية الفلسطينية ومعاناة الفلسطينيين وما مروا به من قتل ودمار وتهجير..إنها رضوى عاشور، الروائية والناقدة الأدبية وأستاذة اللغة الإنجليزية والأدب المقارن، ابنة المحامي الذي له باع طويل في الأدب مصطفى عاشور، ووالدتها الشاعرة مي عزام، وزوجها الأديب الفلسطيني مريد البرغوثي، وابنها الشاعر تميم البرغوثي.



نمر اليوم بذكرى وفاة رضوى عاشور، التي توفت في الـ30 من نوفمبر عام 2014، عن عمر يناهز 68 عام، بعد عدة أشهر من صراعها مع المرض، لطالما كانت حياة رضوى مليئة بالأحداث والإنتاج الأدبي، إلا أننا فيما يلي سوف نتعرف على الشيء الأكثر تأثيرا في حياتها، ألا وهو القضية الفلسطينية، فمن فلسطين تزوجت رضوى، وعنها كتبت، وبسبب القضية تفرق شمل أسرتها الصغيرة 17 عام.

رضوى تتحدى رفض أهلها للشاعر الفلسطيني

على سلم المكتبة المركزية بجامعة القاهرة التقت رضوى عاشور الطالبة في كلية الآداب، بمريد البرغوثي الفلسطيني الذي أثرت فيه القضية الفلسطينية التي عجز الجميع عن حلها، فعبر عنها في كتاباته بالنثر والشعر، ووقف يلقي على زملائه أحد تلك القصائد.

حينها أخذت رضوى تستمع له، ثم قررت أن تتوقف عن كتابة الشعر الذي كانت تهواه، قائلة أن الشعر أحق بأهله.

ومنذ ذلك الوقت بدأت صداقتهم التي كانت تدور حول الحديث عن الدراسة والأدب والمستقبل، وفي عام النكسة تخرج الصديقان، فسافر مريد إلى الكويت للعمل هناك، وخلال سفره كان يراسل صديقته المثقفة، لكن بعد عودته أصبح حديث مريد لرضوى يدور حول الزواج، فتقدم لخطبتها، لكن أهلها رفضوا الفكرة رفضا تاما، فكيف تتزوج وحيدتهم بشاب غير مصري في مثل ظروف مريد.

لم يلوم مريد أسرة رضوى، لأنه يدرك أن مصيره مرتبط بمصير فلسطين التي عجز عن حل قضيتها أجيال، بل إنه تساءل هل زواجه منها ظلم لها؟.

بالرغم من رفض أهلها إلا أن رضوى لم تتردد في قرارها وأصرت على إتمام هذا الزواج، ليقول مريد عنها: أنه تعلم الإصرار من فتاة تصغره بعامين، تحقق ما تريده بكل وعي وشغف. وبالفعل تم الزواج عام 1970.

 

الأسرة الصغيرة يتفرق شملها بسبب زيارة السادات لإسرائيل

وفي عام 1977، لم تكتمل فرحة رضوى ومريد بطفلهما الجديد"تميم"، إذ تم ترحيل مريد البرغوثي، مع العديد من الفلسطينيين، بسبب اعتراضه على ذهاب السادات للكنيست.

فعانت رضوى وتميم الذي لم يتجاوز الـ5 أشهر حينها، من غياب الأب لمدة 17 عام، حيث دام غياب مريد كليا 7 سنوات، وفي الـ10 سنوات التالية كان يدخل مصر بإذن خاص، وبسبب الاعتقالات والشتات كان تميم ينادي أباه بالعم مريد وليس أبي، حتى عاد الأب بشكل دائم وحينها كان ابنه في الثانوية العامة.

 

آثر فلسطين في كتابات رضوى عاشور وأسرتها

كانت لكل تلك الظروف التي عاشتها الأسرة، والغربة التي عاشها مريد عن رفيقة دربه، وعن وطنه وابنه الوحيد، تأثير كبير في حياتهم وكتابتهم.

فأثرت فلسطين في مريد حتى أنه حين كتب لرضوى وصفها بالوطن قائلا: أنتِ جميلة كوطن محرر..وأنا متعب كوطن محتل.

كما  كتب مريد عددًا كبيرًا من دواوين الشعر، وكتابين نثريين أشهرهما "رأيت رام الله" التي يحكي فيها عن تجربة العودة لبلده بعد 30 عام.

 

في حين أصبح الابن تميم أستاذًا أكاديميًا في العلوم السياسية، وشاعرا له العديد من الدواوين عن قضايا فلسطين والوطن العربي، كما أنه قال عن حب والديه: أمي وأبويا التقوا والحر للحرة شاعر من الضفة برغوثي واسمه مريد، قالوا لها ده أجنبي، ما يجوزش بالمرة، قالت لهم يا عبيد اللي ملوكها عبيد، من امتى كانت رام الله من بلاد برة.

أما رضوى عاشور فقد تناولت تفاصيل مأساة القضية الفلسطينية واللجوء الفلسطيني، في روايتها "الطنطورية"، وتحدثت عن فلسطين في إحدى التصريحات الصحفية خلال تعليقها على كتابتها لتلك الرواية، قائلة:"فلسطين قضيتي بقدر ما هي قضية العديد من المثقفين المصريين، وزواجي من فلسطيني جعل فلسطين أكثر حضورا على مستوي التفاصيل اليومية لحياة الناس، لم تعد مجرد موقف من قضية أثق في عدالتها وأنحاز لها بل تجربة معيشة.  

 

وظلت رضوى متمسكة بوفائها الكامل للقضية الفلسطينة فقالت:"أنا لست من القائلين إن الضفة وغزة تخصنا أما الباقي فلتأخذه إسرائيل بالسلامة. كلا أنا مازلت أقول إن هذه الأرض عربية وإن طال الزمان. لتأخذ هذه المشكلة 150 عامًا، لا ضير، لكنها تبقى أرضًا عربية".