هجرة شرعية مدفوعة الأجر يخوضها الجمهور العربي من شاشات السينما والتليفزيون إلى المنصات الرقمية العربية والأجن

اليوم الجديد - اخبار مصر - اخبار اليوم - اخبار السعودية - اهم اخبار اليوم

السبت 28 نوفمبر 2020 - 21:55
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

تورتة المشاهدات العربية.. صراع نتفيلكس وشاهد والمصري خارج المنافسة

نتفيلكس
نتفيلكس

هجرة شرعية مدفوعة الأجر، يخوضها الجمهور العربي من شاشات السينما والتليفزيون إلى المنصات الرقمية العربية والأجنبية، في الأونة الأخيرة، بعد أن كان الأمر في البداية إجباري بعد اجتازت جائحة كورونا البلاد وأجبرت الجميع على أن يبقى داخله منزله، كان عليه أن يجد البديل الترفيهي الذي يعوضه عن السينما، والذي يحقق له الرفاهية في الوقت الذي أصبح متسع وطويل، فلجأ الجمهور العربي إلى المنصات الرقمية التي حققت له الحصري والذي لا يمكنه أن يشاهده في مكان آخر.

 

نتفيلكس الأشهر في الشرق الأوسط

 

 

كانت بداية الهجرة العربية المنصة الرقمية الأشهر والأقوى في الوطن العربي حتى الآن نتفيلكس، والذي أتت بالأعمال الأجنبية التشويقية والمتميزة إلى الجمهور على طبق من فضة، رافضة نفسها على الجميع بما تحتوي عليها من أعمالها الأصلية أو الأجنبية التي قامت بشراءها من قبل المنتجين المختلفين، خلال السنوات الماضية، والتي كانت بدأت رحالتها في الوطن العربي مع حلول عام 2017، بعد أن كانت قاصرة على دول أمريكا الشمالية وأوروبا وبعض دول آسيا، وبعدها بعدها من فرض هيمنتها على المنطقة العربية.

زاد اتساع المنصة الرقمية نتفيلكس، خلال جائحة كورونا، بشكل كبير، خاصة بعد أن أغلقت دور العرض أبوابها في وجه الجميع، وبدأت هي في بث ما هو حصري على شاشتها،حيث أعلنت شبكة نتفيلكس، وفقًا لبيان بشكبة الـcnn، أنه وصل عدد مشتريكها خلال النصف الأول من 2020، إلى 183 مليون مشترك، كما أن نسبة إيرادتها زادت بنسبة 28%، أي 5.7 مليار دولار، دون حدوث أي تغير في سعر الاشتراك للشبكة في أي دولة من دول العالم.

ومع الرغبة في الاتساع والانتشار وبالنظر إلى سرعة التوغل في دول الشرق الأوسط، قررت إدراة نتفيلكس عام 2019، إنتاج أعمال عربية لتكن من ضمن أعمالها الأصلية فكانت البداية مع مسلسل "جن" الأردني  الذي يتكون من 6 حلقات فقط، ويتم عرضه على المنصة بالرغم من إثارته للجدل بسبب احتواءه الذي اعتبرها البعض مخالفة لتقاليدنا العربية لما فيها من "قُبل" بين الأبطال. قررت بعدها نتفيلكس أن تُكمل ما بدأته وأن تلعب على التورتة العربية التي فهمت سريعًا أنها كبيرة وتستحق االمجاذفة والمخاطرة لتقرر أن تٌنتج مسلسل من بطولة التونسية هند صبري، ثم مسلسل من إنتاجها يقوم ببطولته الهضبة عمرو دياب ليعود إلى الدراما بعد 27 عام، ليكسب جمهور عريض من جماهير عمرو دياب في الوطن العربي.

ثم قررت نتفيلكس أن تستكمل التجربة بكامل تفاصيلها وأن يقدم تجربة كوميدية إجتماعية من خلال إنتاج مسلسل "أبلة فاهيتا"، التي حققت نسب مشاهدة بالملايين على شاشات التليفزيون ليتم إيقافها، وتنتقل على المنصة ليعرض المسلسل الخاص بها في منتصف العام المٌقبل.

 

ولكي تزيد المنصة السالف ذكرها من كسب جمهور عريض قررت أن تنتج الرواية الأكثر مبيعًا" ما وراء الطبيعة"، للراحل أحمد خالد توفيق الذي يبيع باسمه حيًا ومتوفي، لتتحضن جمهوره الكبير بشكل يظهر وكأنه بالغ التأثير على محبيه ولكن في حقيقة الأمر، تبحث المنصة عن المكسب المادي لكسب نخبة أعرض من الجمهور.

 

ومسلسل "ما وراء الطبيعة" من بطولة أحمد أمين ورزان جمّال، وآية سماحة، وهو من تأليف حمود عزت ودينا ماهر وعمر خالد، وأشرف على الكتابة وأخرجه عمرو سلامة، وهو من إنتاج محمد حفظي وعمرو سلامة.

 

ثم توجهت بعد ذلك الإدارة إلى شراء مسلسلات سعودية بدء عرضها، وتعهدت بالاستمرار في ذلك خلال العام القادم، لتضمن جمهور الخليج أيضًا في جعبتها.

جذب نتفيلكس للفئة البعيدة عن المنصات

 

مع إمكانية منصة نتفيلكس لجذب فئة الشباب وضمهم إليها، لتتحول المشاهدات الخاصة بها في الشرق الأوسط في عام 2016 من 137 ألف مشاهد، إلى احتمالية أن يصل عدد متابعي المنصة في المنطقة وفقًا للمركز البحثي " IHS Markit"، والتي تعد من أكبر شركات المعلومات وقد تم تأسيسها في خمسينات القرن الماضي، لتصبح من أكبر الشركات المعلوماتية الإنجليزية، عدد المشتركين في منصة نتفيلكس من المتوقع أن تصل إلى 1.29 مليون بحلول نهاية عام 2021، والذي من المتوقع أن يتعدى تلك الأرقام بعد أن أصبحت نتفيلكس موجهة خطتها بشكل أكبر لكسب مساحات أكبر من سكان الشرق الأوسط، خاصة مع محاولة كسب الفئات الأكبر عمرًا من خلال شراء أفلام  ذات فئة النوستاليجا، والتي يأتي من ضمنها أفلام المخرج الراحل يوسف شاهين، والمخرج يسري نصرالله والتي تتميز جميعها بأنها ذات جودة عالية عما هو متواجد في أماكن آخرى.

كما أنها قامت بشراء العديد والعديد من الأعمال المصرية والتي قامت بتقسيمها إلى فئات منها الكوميدي والتشويقي والدراما لتنال جمهور أكبر من فئة متابعي الشاشة الصغيرة الباحثين عن مشاهدة دون فقرات إعلانية تنغض عليهم متابعتهم، والتي منها أفلام "خيال مآته"، "الفيل الأزرق"، "سهر الليالي"وغيرها الكثير،  ومن الأعمال الدرامية،"ريح المدام"، "رد فعل"،"هذا المساء"، "عوالم خفية" وغيرهما. ويقول الناقد الفني طارق الشناوي، أن منصة نتفيلكس من الذكاء الشديد ما تقوم به حاليًا من اللعب على مشاهدات الوطن العربي والشرق الأوسط، وإنتاج أعمال درامية خاصة بهم، لتزيد من نسب مشاهدتها خاصة مع ما تواجهه من أزمة مع باقي المنصات الرقمية العالمية الآخرى والتي من المتوقع أن تضعها في مأزق كبير، بسبب سحب الأفلام التي ليست من إنتاجها الأصلى من على المنصة مما سيحولها إلى منصة فارغه، تعمل هي حاليًا على مواجهة ذلك بالإحتماء بالشرق الأوسط تحسبًا لوصولها لهذه المرحلة.

 

شاهد.نت القادمة من الخلف

 

مع بداية منصة شاهد.نت السعودية على الانترنت، كانت لديها العديد من العيوب التقنية، والتي اتخذت الكثير من الوقت لكي تتغلب عليها، ولكنها في طريقها لتجاوز تلك المشكلة قررت المنصة شراء أعمال سينمائية لم تعرض بعد في السينما في محاولة منها لجذب الجمهور الأكبر في الوطن العربي وهو المصري بعرض فيلم "صاحب المقام"، الذي حقق 20 مليون مشاهدة على المنصة خلال أيام العيد فقط، هذا بالإضافة إلى عرضها عدد من الأعمال الدرامية المصرية بشكل حصري مثل مسلسل "ليه لأ" و"أسود فاتح"، وأعمال لبنانية وسورية مثل"عروس بيروت" و"دانتيل" وغيرها.

واتجهت إلى إنتاج مسلسلات خصيصًا للمنصة منها المصري مثل "مملكة إبليس" و"الحرامي"، "متحف الدحيح"، "نمرة اتنين" ،"كل أسبوع يوم جمعة"، وسوري مثل "عهد الدم"، وغيرها بالإضافة إلى الأعمال السعودية والتي تعد الأساس طبقًا لتوجهات المنصة، والتي تُخدّم عليها بعد ذلك مجموعة قنوات الـmbc، التي تتبعها والتي تعرض تلك الأعمال على فترات متعاقبة على شاشتها، حتى تضمن المنصة وإدراتها المشاهدات الألكترونية وأيضًا التليفزيونية.

 

وبذلك يصبح الصراع متأججًا ويسير في اتجاه التزايد مع سعي المنصتين لإنتاج وعرض أعمال عربية بشكل حصري، وإنتاج العديد منها أيضًا يجعل "تورتة المشاهد العربي" في حالة انقسام قوي وإن كان يميل إلى اتجاه نتفيلكس بشكل أكبر طبقًا للشهرة والتعدد الذي تشهده المنصة الأخيرة.

 

واتش ات.. المصري خارج السباق

 

مع توقع الجميع لأن تُصبح المنصات الرقمية هي البديل الرسمي للسينما والتلفزيون، حاولت مصر أن تشارك في هذا السباق من خلال منصة واتش ات والتي أطلقتها عام 2019 وقد بدأت بأن تعرض مسلسلات رمضان بشكل حصري بعد منع عرضها من على الموقع الأشهر يوتيوب، ثم قيامها بإنتاج أعمال خارج الموسم الأشهر في مصر وهو رمضان، وكانت من ضمن هذه الأعمال مسلسل "شديد الخطورة " و"لؤلؤ" لمي عمر وأحمد زاهر، و"عمر الناجي" لأمير كرارة وغيرها من الأعمال، ولكن لعيوب تقنية عديدة في المنصة، لم تستطع حتى أن تنشتر داخل مصرأو يكون هناك إقبال عليها وخاصة أن المواقع الألكترونية سرعان ما تقوم بقرصنة تلك الأعمال، كما أن ضعف الإقبال على المنصة يأتي من عدم الإنتاج لنجوم كبار والاعتماد منذ البداية على إعادة عرض مسلسلات رمضان والتي قد تم إذاعتها من قبل.