سجنتها الحكومة البريطانية 13 شهر بسبب دورها في نشوب المظاهرات ضد الحكم البريطاني..المزيد

الهند,أنديرا غاندي,مقتل أنديرا غاندي,حياة أنديرا غاندي

الأربعاء 2 ديسمبر 2020 - 17:15
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

قتلها حراسها وبكاها ياسر عرفات.. من هي المرأة الحديدية أنديرا غاندي؟

سجنتها الحكومة البريطانية 13 شهر، بسبب دورها في نشوب المظاهرات ضد الحكم البريطاني، وهي أيضا ثاني امرأة في العالم تترأس حكومة بعد رئيسة حكومة سيريلانكا، وقد برزت كقائدة شعبية فاستحقت لقب المرأة الحديدية في الهند..إنها أنديراغاندي، رئيسة وزراء الهند التي اكتسبت شعبية واسعة، وكرمتها الهند فأطلقت إسمها على مطار نيودلهي، وعلى واحدة من أكبر جامعات العالم " جامعة أنديرا غاندي الوطنية المفتوحة".



نمر اليوم بذكرى ميلاد أنديرا غاندي الـ103، فبالرغم من الإنجازات التي شهدتها حياة تلك المرأة، إلا أن وفاتها كانت مأساوية، حيث قتلت على يد حراسها بـ30 رصاصة، فكيف كانت حياة أنديرا غاندي؟، ولماذا وصلت لتلك النهاية؟، هذا ما سنعرفه في التقرير التالي.

من هي أنديرا غاندي؟ وكيف وصلت لمنصب رئيسة الوزراء؟

ولدت أنديرا نهرو في الـ19 من نوفمبر عام 1917، كان والدها جواهر لال نهرو رئيس أول حكومة هندية مستقلة، وكانت أنديرا ابنته الوحيدة حيث توفي أخوها الأصغر في طفولته، ولأن والدة  أنديرا كانت تعاني من عدة أمراض، وكان والدها يبتعد عنهم كثيرا بسبب طبيعة عمله، عاشت أنديرا طفولة غير سعيدة.

تلقت غاندي تعليمها الابتدائي في المنزل، وفي الثانوية التحقت بالمدرسة، ثم بعد ذلك سجلت في جامعة فيسفا-بهراتي، لكن حالة والدتها تدهورت، فتركت أنديرا الجامعة وسافرت مع والدتها إلى أوروبا لتلقي العلاج، فتوفت والدتها، فالتحقت أنديرا بجامعة أوكسفورد في بريطانيا لاستكمال دراستها الجامعية، وهناك درست التاريخ والعلوم السياسية والاقتصادية، لكن خلال  الدراسة ساءت حالتها الصحية فعادت للهند دون أن تحصل على شهادة.

وفي عام 1942 تزوجت أنديرا من فيروز غاندي، السياسي والصحفي الهندي، الذي كانت تعرفه أنديرا منذ صغرها، وتطورت هذه المعرفة حين كانا يدرسان معاً في بريطانيا، وبعد الزواج رزقا بطفلين هما رجيف غاندي وسانجاي غاندي.

 

وفي عام 1964 توفى والدها فعينت أنديرا عضواً في المجلس الأعلى في البرلمان الهندي، كما أصبحت وزيرة الإعلام والإذاعة ضمن حكومة لال باهادور شاستري.

وفي عام 1966 توفى رئيس الوزراء لال باهادور شاستري، فتم ترشيح أنديرا لتحل مكانه ظناً منهم أنها شخص سهل الانقياد والتلاعب به، وبالفعل أصبحت المرأة الحديدية رئيسة وزراء الهند.

ما الذي حققته أنديرا خلال عملها السياسي؟

قامت غاندي بتغيرات جذرية بسياسات الهند السياسية والاقتصادية والدولية والقومية، ووضعت 3 خطط خمسية للحد من البطالة، وأممت 14 بنك تجاري، وأممت أيضا جميع الثروات الباطنية وشركات التأمين، وفرضت قيوداً على الصناعات الخاصة، وافتتحت المزيد من البنوك مما شجع الشركات الصغيرة والمتوسطة على الاستثمار وأنعش القطاع الزراعي.

كما أنها كانت السبب في جعل الهند دولة مكتفية ذاتياً في مجال الغذاء، إذ أنها دعمت الثورة الخضراء في الهند.

وفي مجال النفط، أسست شركة النفط الهندية" IOC "وشركة البترول الهندوستانية "HPCL"، وشركة بترول باهارات "BPCL"، كما تم تخصيص قسم احتياطي من النفط للاستخدام العسكري عند الحاجة.

المرأة الحديدية تخسر منصبها ثم تعود له مرة أخرى وتواجه تحديات جديدة

خلال الحرب الأهلية في باكستان دعمت غاندي باكستان الشرقية مما أدى لتشكل دولة بنغلادش، وخلال تلك الحرب حدثت عدة ازمات في الهند، ونشبت العديد من المظاهرات، فأعلنت غاندي ورئيس الهند حالة الطوارئ، التي استمرت 21 شهرا، وخلال ذلك أصبحت أنديرا قادرة على التحكم بمختلف جوانب الحياة السياسية وفي الإنتخابات أيضا، لكن المعارضة وصفتها بالديكتاتورية، فتم إلغاء حالة الطوارئ.

 

 وفي عام 1977 أجريت انتخابات وخسرت أنديرا هي وحزبها الانتخابات، وتم اتهامها بتهمة التخطيط لقتل قادة المعارضة، فتم اعتقالها بأمر من رئيس حزب الشعب موراجي ديساي، لكن تلك التهم لم يتم إثباتها، فأُطلق سراحها، وأكتسبت مصداقية عند الشعب الهندي.

وفي عام 1980 عادت المرأة الحديدية للسلطة كرئيسة وزراء مرة أخرى، بعد فشل حكومة موراجي ديساي.

 

وخلال ولايتها الثانية واجهت تحدي السيطرة على الإرهاب، حيث نشبت حركة انفصالية بزعامة جارنيل سينغ بيندرانويل، الذي تحصن مع قواته في المعبد الذهبي المقدس عند السيخ، ونفذ هجمات ضد الحكومة الهندية والهندوس والسيخ المعتدلين.

مقتل أنديرا..أرادت القضاء على الإرهابيين فقُضي عليها

أرادت غاندي القضاء على الإرهابين وعلى زعيمهم بيندرانويل، فأطلقت عملية النجم الأزرق، للسيطرة على المعبد الذهبي، نجحت العملية لكنها سببت أيضا سقوط مدنيين وألحقت الضرر بممتلكاتهم، فكره السيخ غاندي وأرادوا الانتقام منها، وأعلنوا بيندرانويل شهيد القرن الـ21.

وفي ٣١ أكتوبر صباح يوم الأربعاء عام ١٩٨٤، كان موعد الانتقام، حيث وقف 2 من حراس أنديرا غاندي واللذان كانا من طائفة السيخ، وما إن وصلت  قريبًا منهما حتى أطلق أحدهما النار من مسدسه فأصابها بـ3 طلقات في بطنها، ثم قام الثاني بإطلاق النار من بندقيته، فأفرغ 30 طلقة، فأصيبت بـ7 رصاصات في البطن، و3 في صدرها، وواحدة في قلبها، فسقطت قتيلة.

وبالرغم من ذلك حاول الأطباء إنقاذها،فتجمع حولها ١٢ طبيبا، وأفرغوا ٨٨ زجاجة دم داخل شرايينها، وأخذت إلى العديد من المشافي، حتى تم إعلان وفاتها في 31 أكتوبر 1984، عن عمر يناهز 67 عام.  وتم حرق جسدها وفق التقاليد الهندية بالقرب من راج غات، وتم نقل جنازتها تلفزيونياً على العديد من القنوات المحلية والعالمية، وقد بكاها الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، حيث كان يعتبر أحد أصدقائها المقربين.

بعد ذلك تم إلقاء القبض على أحد القتلة، فقال دون أي شعور بالذنب: "لقد فعلت ما أردت فعله".