على الرغم من الأضرار الصحية والاقتصادية الكبيرة التي تسبب فيها فيروس كورونا المستجد كوفيد 19 ما دفع منظمة الص

العالم,كورونا,الانسانية

الأربعاء 2 ديسمبر 2020 - 18:00
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

بعد عامها الأول.. كورونا وباء الإنسان ومصل الإنسانية

كورونا
كورونا

على الرغم من الأضرار الصحية والاقتصادية الكبيرة التي تسبب فيها فيروس كورونا المستجد كوفيد 19، ما دفع منظمة الصحة العالمية لوصفه وباءًا عالميًا، إلا أن ذلك الفيروس يعد مصل الإنسانية، فهو الدواء الذي أعاد تشكيل العالم من جديد خلال العام الماضي، من حيث الصراع الدولي والديني والرياضي، فتنحت الصراعات جانبًا وساد التعاون للمرة الأولى في ذلك العالم المقفر، بحثًا عن النجاة الجماعية. لذا فمع حلول ذكرى تسجيل أولى حالات كورونا، نقدم قراءة في أحداث الـ 3 أشهر الأولى لكورونا والتي شهدت زعر كبير لدى جميع أبناء الكرة الأرضية.



 

كورونا تنقذ العالم من حرب عالمية

فمع الأيام الأولى من عام 2020 الجاري، اغُتيل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني، الذي يعد مهندس ميليشيات طهران في المنطقة، من قبل القوات الأمريكية، فيما ارتفع نسق الصراع الإقتصادي بين أمريكا والصين، ناهيك عن الصراع الأمريكي الروسي في سوريا، الأمر الذي لوح ببدء حرب عالمية ثالثة، يكون طرفاها روسيا والصين وإيران أمام التحالف الأمريكي الإسرائيلي.

مع قرع طبول الحرب، بدء فيروس كورونا المستجد كوفيد 19، في الانتشار في دولة الصين، الأمر الذي تسبب في سعادة غريمتها الولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي ظهر في تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من سعادة و"شماتة" في دولة الصين، لكن سرعان ما انقلبت الآية وبدء الفيروس في الانتشار في جميع الدول، وتتصدر أمريكا المشهد في عدد حالات الإصابات الذي تجاوز 400 ألف مصاب.

الـ 3 الأشهر الأولى لفيروس كورونا، تغيرت وتبدلت الأمور فيها، فبعدما كانت الولايات المتحدة تنظر لجميع دول العالم كونها الدولة العظمى التي تأمر وغيرها يطيع، أصبحت الآن تسعى للتعلق بأي طوق نجاة يأتي لها من أي دولة آخرى، حتى وإن كانت من عدوتها "الصين"، ما دفع "ترامب" لمهاجمة الصحة العالمية ووصفها بانحيازها للصين، وهو أمر يرغب منه أن ترد الصين بنصائح ودعم لأمريكا لمواجهة الأزمة.

فيما تحولت جميع الدول إلى أصدقاء، فاصبحت المساعدات الطبية تطاير من هنا وهناك إلى دولة وآخرى، حالة لم يمكن أن تظهر سوى بسبب فيروس كورونا، الذي لم يفرق بين غني وفقير، دولة عظمى أو صغيرة، فالكل معرض للدمار، والحل الوحيد في الإنقاذ الجماعي لا الفردي وهي أول معايير الإنسانية.

.ويقول يوحنا الخوند، راهب لبناني، إن الله تسبب فى انتشار فيروس كورونا لانقاذ البشرية من حرب عالمية كانت ستسبب فى نهاية العالم والبشر أجمع، متابعًا: "أمريكا وايران والصين أعداء، وكان هناك خطر حرب عالمية ثالثة. الرب حمانا بالكورونا. هذا ما أراه بعيني المؤمنة"، وهو تفسير ديني يعكس حقيقة واقعية وملموسة في الوقت الراهن.

 

 

الإنسانية من الصراع إلى محاولة البقاء

ولم يقتصر الأمر على ذك فحسب بل أمتد إلى الجانب الديني، فنرى المؤسسات الدينية تنحي الأفكار المتشددة، وتعمل من أجل صحة الإنسان وفقًا لرؤية العلم، فمن كان يتوقع أن تغلق المساجد والكنائس بقرار من رجال الدين، بل والأكثر من ذلك وقوف المؤسسات الدينية في مصر بيد واحدة أمام الفيروس، فبالدعم المادي الذي بلغ 11 مليون و200 ألف جنيه، بالإضافة إلى تخصيص الأزهر الشريف لمستشفياته لمتابعة حالات كورونا، بينما وجه البابا تواضروس الثاني  مشاغل الخياطة بالإيبارشيات؛ للمساهمة في إعداد الملابس الطبية ومستلزماتها، التي تحتاجها الطواقم الصحية في عملها الوطني، وذلك دون النظر لمسار الدعم المادي والمعنوي الذي قد يصل إلى شخص من ذات الدين أو الدين الآخر، فالإنسانية تسود.

وتجلت الإنسانية، داخل الملاعب الرياضية أيضًا، فالجميع رفع المصلحة العامة لا الشخصية، فالدوريات توقفت، وخُفضت  أجور اللاعبين، بل والأدهى تصريح مدرب نادي ليفربول "يورغن  كلوب" الذي لم يرفض إلغاء الدوري الإنجليزي في حال اضطر الأمر لذلك على الرغم من تصدره واقترابه من تحقيق دوري حلم به جماهير النادي العريق على مدار 30 عام.

 

 

هلاك أم نجاة للأطقم الأطبية؟

ولم تقتصر فوائد كورونا عند ذلك فحسب، بل أعاد ذلك الفيروس القيمة للطاقم الطبي والعلمي في جميع دول العالم، وعلى رأسها مصر، حيث لقبهم الشعب بـ"الجيش الأبيض" تكريمًا لهم، كما رفع الرئيس عبد الفتاح السيسي مكافأة أطباء الإمتياز 6 أضعاف ما كانت عليه مسبقًا، ناهيك عن رفع بدل العدوى 75%، فيما طالب أحمد حسام ميدو، نجم الزمالك ومنتخب مصر السابق، بضرورة تقارب دخل الأطباء بلاعبي الكرة والفنانين وذلك لدورهم الحيوي أكثر من غيرهم.

فيما تسببت الإجراءات الوقائية التي اتخذتها الدول، في تعليق المصانع والشركات وتراجع معدلات حركة السيارات بمختلف دول العالم التي أصابها الوباء، الأمر الذي ترتب عليه في تنقية البيئة، حيث أظهرت صور الأقمار الصناعية التي أصدرتها "ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية"، انخفاضا حادا في انبعاثات ثاني أكسيد النيتروجين الذي تطلقه الحافلات ومفاعلات الطاقة والمنشآت الصناعية في مدن صينية كبرى بين يناير وفبراير، وتقريبًا اختفت السحابة المرئية من الغازات السامة التي كانت تحلق فوق المناطق الصناعية.