دعوني أصطحبكم في مقالي هذا الي أسس جديدة يحيأ بها اليابانيون لحياة طويلة ومزهرة .1- اتشي جو اتشي ايى Ic

عيشها ياباني

الأربعاء 2 ديسمبر 2020 - 18:30
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
عيشها ياباني 4

عيشها ياباني 4

 دعوني أصطحبكم في مقالي هذا  الي أسس جديدة  يحيأ بها اليابانيون لحياة طويلة ومزهرة .

1-   اتشي جو ، اتشي ايى Ichi go – ichi e :

   يعتبر مصطلح إتشي جو إتشي اي : واحداً من المعتقدات اليابانية الهامة، وقد قرأته في كتاباً  فلفت إنتبهاهي ،  ويعني أن هذه اللحظة فقط التي تتواجد  الآن وأنها لن تعود ثانية ، ويؤيدها قول  أحد الفلاسفة قديماً بأن الأشياء التي نحبها مثل أوراق الشجر  من الممكن أن تسقط في أي لحظة مع هبوب الرياح . ربما إيمانا بهذا يجعلنا نقدر قيمة  وجود الاشخاص  والأشياء التي نحبها وهذا لأن ببساطة  الجميع زائل في لحظة  . لك أن تتخيل بأن أكبر الشعوب تعميراً علي الأرض لا ينشغلون باللحظات القادمة ،  بل يعيشون الوقت الحالي فقط كما هو وكما يجب. أثار هذا المنطق الرعب بداخلي  نظراً لمحبتي الشديدة لأشخاص وأشياء . هل فعلا قد يأتي يوم فنائهم ؟!. لهذا كل مايجب عليا فقط أن أقدر قيمة اللحظة التي أحياها  في وجودهم  تماما مثل   تعاقب الفصول  ، فبتوقع زوال الربيع  يجعلنا  نهتم بلحظات أجواءُه الحميمة ونسماته الرقيقة  ويجعلنا  أيضا لا ننصدم  بحلول الصيف وحرارته القاسية  لتنبؤنا بمجئيه مسبقاً.

2-    انسجم كما لو كنت عازفـاً للكوتو :

كنت اتسأل من قبل   كيف يستطيع اليابانيون  القيام بعمل نفس الشيء بنفس الإهتمام والتركيز في كل مرة؟ .يعملون بإنسجام غير عادي  كما لو كانوا يقومون بالعزف علي آلة الكوتو اليابانية ، يتجاهلون كل مصادر التشتت فقط  من الجمهور و  تركيزهم فقط  علي مابأيديهم   من أوتار  بلمسات رقيقة ، متوازنة  ومحسوبة  والنتيجة هي إستمتاع الجميع بأجمل ألحان بما فيهم العازف ! .  لكني علمت إجابة تساؤلي   وهي تتلخص في نقطتين : الأولي  تطبيق مصطلح إتشي جو إتشي اي  في عملهم  .علي سبيل المثال ان كنت باحدي المؤسسات او المحلات  لتحصل علي خدمة او منتج   وجاء دورك مع الموظف المسئول  يستحيل  أن تجد هذا الموظف يلتفت لأي عميل آخر غيرك حتي وان كان طلبك  بسيطا لا يستدعي كل هذا الإهتمام ، بالفعل يتعامل كما لو كنت أنت أهم شخص في حياته في هذه اللحظة . لن يتلقي هاتفاً بينما يجيب تساؤلك ، لن يرد علي عميل آخر ، ولن يتحدث مع أحد زملائه  إلا إن كان بغرض تأدية خدمتك .  النقطة الثانية هي سحر الحب  بالخارج لا يعمل أحد في وظيفة لا يحبها وإن عمل فيكون لوقت محدد والهدف هو جني المال لعمل مايحب لاحقاً، وبناء عليه فكل فرد يحب مايعمل سواء لأنه يحبه أو لأنه يرغب من خلاله في الوصول الي عمل مايحب .الحب يشغل نيران الشغف والذي تتولد مع انهاء كل مهمة  بإنجاز وهو أيضا المحرك الذي يجعلك تسعي لتعلم المزيد . الحب يشعرك بالذوبان فيما تعمل ، كما لو كنت جزء منه  .قد تنسي الطعام والشراب لساعات . قد تنسي أيضا  آلامك التي رافقتك إن بدأ ذهنك في الإنشغال بعمل مايحب .  هذا هو سحر الحب والذي يطيل العمر  . 

 

3-   استمتع بحل المشاكل ولاتتجاهل المشورة  :

من أجمل مالاحظت باليابان هو اعتبار المشكلة مجرد لعبة. ان كانت لديك مشكلة واستعنت بالمختص المسئول  لحلها ،  يقوم بهدوء بالاستماع جيدا ثم التفكير قليلا وبعد ايجاد الحل لن تتصور شعور السعادة الذي يغمره بعد حلها ،  تشعر كما لو أنه فاز بورقة ياناصيب  بمليون جينهاً،  ولكن اثناء التفكير في حلها والعمل عليه لن يتحدث معك . فقط  كل مايشغله هو إيجاد المخرج المناسب . تماما كما لو كان يلعب بلاي استيشن ومن هنا تزداد الخبرة   . وان كانت المشكلة كبيرة او أزمة مثلا ، يتشاور الجميع سويا ، يقوموا بعقد العديد من الاجتماعات  كي يتوصلو الي القرارات المناسبة لحل الازمات . لن يقوموا بحل ازمة في يوم وليلة ، لكن  بالمشورة والإستماع الي خبرات الآخرين  مرارا وتكرارا  يتوصلو لأفضل الحلول وبالتالي تدار الأزمة بمنتهي الهدوء وبالشكل الأمثل، ولهذا لا تتعجب لماذا تخرج اليابان من اسوأ الأزمات بأقل خساير وافضل حلول  تستمر لاطول وقت.

4-    كن متخصص وقل لا اعلم :

كنت أظن أن  من لديه معلومات في مجالات متشعبة هو الأكثر خبرة وعلما .لكن هنا باليابان لكل فرد تخصصه ونقاط قوته التي يعمل عليها لسنوات ،  انه مجال محدد يعمل عليه ليلا نهارا فيصبح مع الوقت ماهرا وخبيرا في هذا المجال . فارهاق العقل وتشتته بمجالات كثيرة  يقلل  من الانتاج المصاحب لكل مجال . اليابان لا تحتاج لشخص يعلم كل شيء هي فقط تحتاج لفرد ماهر في شيء واحد . ومن هنا يأتي احترام العمل الجماعي واحترام تخصصات الاخرين .  لن تجد ياباني يشعر بالخجل ان سألته شيئا وقال لا أعلم . فهو غير مختص اذن لن يتحدث فيما لا يفقهه .

5-    ضع تعابير وجهك في صندوق واغلقة جيدا  :

 منذ فترة كانت تمرواحدة من صديقاتي اليابانيات بأزمة كبيرة  مع أحد زملائها وقصتها عليا . في اليوم التالي للأزمة كنت  أتوقع  رؤية الحزن او العبوس يخيم علي وجهها ، كنت أحاول تصفيف كلمات لمواساتها قبل  مقابلتها .لكن علي النقيض تماما ، كانت مشرقة كالعادة ، مبتسمة وكأن شيئا لم يكن  . ماهو السبب ، بالطبع الثبات الانفعالي . ولكن  باليابان الثبات الانفعالي غير طبيعي ، انه جمود انفعالي وليس مجرد ثبات ، ربما يشعر العامل الياباني بالضيق من أمر ما أثناء تقديمه لخدمة لك ، لكنك لا تشعر  ليس لأنه لم يشعر بالضيق لكن لأنه لن يجعلك تعلم أنه شعر بالضيق ، بكل بساطة قام بإالقاء  انفعالاته وتعابير وجهه في صندوق  واغلقة جيدا وربما يقوم بحرقة او الاحتفاظ به لا اعلم   . تعابير وجهه الاولي  مازالت كما هي وأداء عمله مستمر  بنفس الجودة ، الابتسامة لا تزول . كل شيء كما هو يسري في هدوء  . انت فقط من يتعجب وانا ايضا ، اشعر بأني احتاج لسنوات من التدريب كي اصل لهذه الدرجة من الثبات !.