وصفوا بأنهم أقوى أفراد الجيش العثماني لا يعرفون سوى الحروب وكامل ولاءهم للسلطان الذي يتبنى رعايتهم..المزيد

تركيا,الانكشارية,الثورة الإنكشارية,الجيش الانكشاري,السلطان محمود,السلطان سليمان,الجيش العثماني,الدوشرمة

السبت 28 نوفمبر 2020 - 19:17
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

قصة القوات الإنكشارية التي قضى عليها السلطان العثماني

وصفوا بأنهم أقوى أفراد الجيش العثماني، لا يعرفون سوى الحروب، وكامل ولاءهم للسلطان، الذي يتبنى رعايتم منذ الصغر.. إنهم أفراد الجيش الانكشاري أو القوات الانكشارية، ففي مثل هذا اليوم عام 1808 ثارت تلك القوات على السلطان محمود الثاني بعد محاولته القضاء عليهم، فمن هم القوات الانكشارية؟، ولما ثاروا على السلطان؟، وكيف تم القضاء عليهم؟، هذا ما سنعرفه فيما يلي.



من هم الإنكشاريين؟

إنكشارية هي تعريب للاسم التركي يڭيچرى أي الجُند الجديد، والجيش الانكشاري كان يتكون من أسرى الحروب، أو من الذين تم فصلهم عن أهاليهم، ليكون السلطان هو والدهم الروحي، ويكون كل ولاءهم له، ويتم تربيتهم تربية إسلامية. 

أنشأ السلطان العثماني أورخان القوات الانكشارية عام 1330، بسبب اتساع الدولة العثمانية وحاجاتها الدائمة إلى مزيد من الجنود، وحينها كان أفراد هذه القوات لا يتزوجون، لكنهم أيضا كان يتم تسريحهم بعد الإنتهاء من عملهم، حتى جاء الوزير خليل باشا جندرلي بفكرة تكوين الجيش الانكشاري الدائم، واقترح الفكرة على السلطان مراد الأول فنفذها.

حيث أصبح هناك قانون يسمى الدوشرمة أو ضريبة الغلمان، إذ كانت الدولة العثمانية تفرض ضريبة آدمية على رعاياها من النصارى، ومن خلال هذا القانون  كان يتم تجنيد بعض أطفال الأسر المسيحية الأوروبية، وتوزيعهم على العائلات التركية ليتعلموا اللغة والتقاليد، ثم يتم عزلهم عن العالم وإدخالهم الثكنات، لتكون صفة كل فرد منهم جندي غلام عجمي مستجد، ويتلقون تدريبات قاسية، وبعد ذلك يتلقون رواتب عالية جداً ويتمتعون بحصانة من الملاحقة من القضاء المدني، الأمر الذي جعلهم يتمتعون بقوة ومكانة هددت السلطة العثمانية فيما بعد.

 
 

قوة الانكشاريين وتدخلاتهم في السلطة العثمانية 

انتزاع الانكشاريين من أسرهم وعزلتهم، أدى إلى أن يكون ولاءهم لأنفسهم ولقوتهم فقط، لذلك كان لهم العديد من الوقائع والتدخلات في السلطة العثمانية، فكانت بعض تدخلاتهم كالآتي:

كان الانكشاريون موالون للأمير بايزيد، لذلك عند وفاة السلطان محمد الثاني، حاول أحد الوزراء استدعاء ابنه جِم لتولي السلطنة، فثار الإنكشاريون  وقتلوا الوزير، ودمروا اسطنبول، حتى أصبح بايزيد الثاني سلطاناً، فطالبوه بالعفو عن من قتل الوزير، ومن سلب ونهب اسطنبول، وطالبوه أيضا بمكافأة وصوله للسلطة، ووافق بايزيد على مطالبهم.

مضت سنوات وانقلب أبناء السلطان على أبيهم، فانحاز الإنكشاريون إلى سليم وخلعوا بايزيد الثاني، وبعد موت سليم، تولى ابنه سليمان، فطالبوه الإنكشارية بنفقة تولي السلطة، بعد ذلك انسحب السلطان سليمان بجيشه من بعض المدن المحاربة، فغضبوا عليه لتفويته عليهم فرصة نيل الغنيمة، وهاجموا سراي الصدر الأعظم، وداهموا حي اليهود ونهبوه هو ومنطقة الجمارك في اسطنبول، ولم يهدؤوا حتى قدم لهم السلطان بعض العطايا.

​​أما مراد الرابع فقضى أول 10 سنوات من حكمه تحت تحكم الانكشاريين وطغيانهم، لكنهم حين حاولوا التدخل في أعمال السلطان إبراهيم الأول، دبر لهم السلطان خطة للتخلص منهم، فكشفوها واجتمعوا وضموا إليهم المفتي، وأصدروا أمرًا بعزله، ثم ولوا مكانه ابنه الطفل ذا السبع سنوات، ثم قتلوه في محبسه حتى لا يعود مرة أخرى للحكم.

وفي عهد السلطان سليمان الثاني الذي أرسل لهم النفقة وأظهر العفو عن فسادهم، تمردوا أيضا واقتحموا سراي سياوش باشا الصدر الأعظم، وقتلوه وأخذوا زوجاته سبايا.

 

أما السلطان أحمد الثالث، فحاول إرضاءهم فسلمهم المفتي الذي أفتى بحرمانية أفعالهم من سلب ونهب وترويع، وسمح لهم بقتله فقتلوه. 

استمر الانكشاريون في طغيانهم حتى أتى السلطان سليم الثالث، الذي حاول التخلص منهم، فاستدعى الخبراء الأجانب وسعى لإنشاء المدارس العسكرية على الطراز الحديث، لكن خطته لم تكتمل، حيث أدركوا الإنكشارية خطره فتمردوا، ثم استغلوا وفاة المفتي الموافق للسلطان في إصلاحاته، واستصدروا  فتوى من المفتي الجديد بعزل السلطان لمخالفته الشريعة بأخذه نظم الكفار في الجيش، فعزلوا السلطان وعينوا مكانه السلطان مصطفى الرابع، الذي انتهى به الأمر مقتولا في محبسه أيضا على أيديهم، فخلفه السلطان محمود الثاني.

ثورة الانكشاريين ونهايتهم

لم يكون السلطان محمود الثاني كمن سبقوه، فلم يخضع للإنكشارية وتمسك بسلطته وأظهر قوته، وإلزامهم باحترام أوامره وقوانينه، وأحيا مشروع تحديث الجيش الذي بدأه سليم الثالث، فثاروا وحاولوا حرق سراي السلطان، وقتلوا الصدر الأعظم خلال دفاعه عن القصر، فضربهم السلطان بالمدفعية، فأخذوا في تدمير اسطنبول، حتى قرر السلطان التهدئة والعفو عنهم حقناً لدماء أهل اسطنبول، لكنه كان قد قرر القضاء عليهم.

وعلى غرار مذبحة القلعة وبحلول عام 1826، تجمع الإنكشارية في أحد الميادين وهم يطالبون ويهددون، ففوجئوا بمدافع السلطان تحاصرهم ثم تحصدهم بقذائفها، فحاولوا الهرب لكن محاولاتهم كانت دون فائدة، حيث أبادتهم المدافع، وبعد ذلك أصدر السلطان محمود الثاني أمرا بإلغاء الإنكشارية إلى الأبد.