تري ماذا لو استطعنا أن نحيا كما يحيا اليابانيون هل سوف يصنع هذا فارق في حياتنا علي مستوي الراحة او الانتاجية

اليوم الجديد - اخبار مصر - اخبار اليوم - اخبار السعودية - اهم اخبار اليوم

الجمعة 27 نوفمبر 2020 - 12:45
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
عيشها ياباني 3 

عيشها ياباني 3 

تري ماذا لو استطعنا أن نحيا كما يحيا اليابانيون ؟ هل سوف يصنع هذا فارق في حياتنا علي مستوي الراحة او الانتاجية؟ ،  بعض الأمورلا نتمكن من  تغيريها  لأنها خارجة عن استطاعتنا ، لكن ماذا عن تغيير انفسنا ونظرتنا الي الحياة  ؟ .

 ان تغيرت نظرتنا ،   اساليب حياتنا الشخصية وعادتنا اليومية   ربما  نحيا بصورة افضل  ولعمر اطول  وكذلك ابنائنا  وتتوارثها  الاجيال القادمة . هيا بنا نلقي نظرة علي اسس  الحياة اليابانية  من خلال نافذة عيشها ياباني   . 

1-    اليابان تنام في العاشرة: 

ربما نعلم جميعا  أن النوم الباكر أفضل من أجل صحة أفضل ومع هذا فأغلبنا  لا يطبق هذه المعلومة . منذ ان جئت الي اليابان وشعرت أن اليابان باكملها تنام في  العاشرة ،  حيث تنغلق  مولات التسوق والأماكن الترفيهية في هذا التوقيت ، حتي وسائل المواصلات مثل الأتوبيسات  تتوقف ان لم يكن قبل العاشرة .  ظلام ،  سكون  وهدوء يعم اليابان   وكأن الجميع في موعد مع الأحلام  .

النوم مفيد جدا من أجل صحة افضل وعمر مديد . اثناء النوم يتم افراز الميلاتونين وهو هرمون هام  لتقوية الجهاز المناعي وتقليل الأمراض المزمنة والتي تصاحب كبار السن .

بالنوم ننعم ببشرة  اكثر نعومة وشباب والنوم يعد من اهم اسباب نضارة بشرة اليابانين   بجانب الالتزام في موعد النوم يوميا ، وبالفعل اثبتت ابحاث عديدة ان اضضرابات النوم بجانب العوامل الوراثية الأخري   قد تؤدي الي ظهور الأمراض المناعية والعصبية  باكرا ومااكثرها في زمننا هذا  .

2-    مكاتب برائحة القهوة واليوجا : 

بداخل الشركات والمؤسسات اليابانية نادرا ما تجد مكتب منغلق  لكل موظف ، المكاتب  بجوار بعضها أومقابلة لبعضها وتتواجد في حجرة واحدة ، منظمة بشكل يدعو الي المساواة ،  مكاتب تفوح منها رائحة القهوة الياباني ، والهدوء  .

يكاد من شدة  هدوئها تسمع صوت الدبوس ان سقط ارضا  وربما من النادر أن يسقط !.  الجميع يسير بداخل المكاتب  بحركات  رشيقة متزنة ، وهادئة كما لو كانوا مثل الفراشات  ولها اقدام  لا تلمس  الأرض مطلقا ، فلا تسمع لها اي خطوات . 

شيئا ما يجعلك تشعر بالسلام  ان دخلت مكاتبهم  لاجراء بعض الأمور الروتينة  علي الرغم من طول مدة الروتين كي اكون صادقة  فهم  لا يتعجلون في اي شيء اشعر بانهم   لا يعملون بل يمارسون اليوجا في انسجام وهدوء .

كل شيء يتم بمنتهي السلاسة  وكل امر يأخذ وقته الكافي ايضا  وهذا احد اسرار الحياة المديدة  التي تم ذكرها في كتاب ايكيجاي ، ( Live  an unhurried life  (  وهذا السر يعني ان لا تعيش حياتك متعجلا  وعش هاديء  مسترخي .

وهذا لا يعني ابدا ان  تقوم بتادية مهام قليلة ، قم بتأدية مهام كثيرة ولكن  قم بعمل مهمة واحدة فقط في وقت محدد ولا تقم بعمل اكثر من مهمة في ان  واحد مهما كانت اهمية انجاز المهام .

 كي تتفادي القلق و الأخطاء ، ولهذا دوما اجد  الخدمات اليابانية تقدم علي اعلي درجة من الكفاءة .

لم اري ابدا طول مدة مكوثي باليابان موظف ياباني او زميل يقوم بعمل اكثر من شيء في وقت واحد مثل ان يرد علي هاتفه الشخصي وهو يعمل بيد اخري .

في احدي ندوات د طارق سويدان  سمعته يقول من اجل حياة اقل ضغطا  ينبغي  علينا ترتيب اولوياتنا من حيث الأهمية ، فليس كل امر عاجل هام وليس كل امر هام عاجل . وبالفعل هكذا يحيا اليابانيون . 

3-    لا تحتفظ بها في عقلك : 

يستخدم اليابانيون دوما المفكرة والتي بداخلها يتواجد التقويم  بحيث يقوموا بتسجيل مواعيدهم مسبقا  حتي وان كان الموعد باخر العام . وبهذا لن اجد يوما يابانيا فاته موعد . لان كل شيء مدون ، كل شيء مسجل .

 لكل  مهمة موعد محدد  والأهم  من كل هذا هو الالتزام بكافة المهام وبالمواعيد  والهدوء .ومن ثم تتلاشي الفوضي ، وانا اتحدث عن الفوضي العقلية ، التي يتسبب بها تراكم وتزاحم امور نخشي  نسيانها ، وبكل  اسف ماننساه هو الاكثر اهمية .  

ولهذا ان اخرجنا كل هذه الفوضي علي شكل مهام مسجلة في مفكرة او حتي ورقة  ، ربما نفسح المجال لعقلنا كي يقوم بتادية واجبه وهو التفكير من اجل التنفيذ وليس الاحتفاظ بجميع المواعيد والمهام علي مدار عام !، رفقا بالعقول . 

اري زميلتي اليابانية يوميا بالصباح تتصفح مفكرتها  كي تقرأ  كل المهام التي ينبغي عليها تأديتها مما يجعلها تعمل طول اليوم بنشاط وهدوء في ان واحد  لانها تعلم  خطتها اليومية جيدا وبهذا تقل فرصة حدوث المفاجأت الغير سارة. اتذكر اني  قررت يوما  دعوت واحدة من صديقاتي اليابانيات الي تناول وجبة الغذاء  في احدي ايام العطلة الاسبوعية وكانت دعوتي قبل العطلة بيوم  لكنها فاجائتني بارسال   صورة من مفكرتها مدون بها  مواعيدها و خطتها  للعطلة الاسبوعية  عبر البريد الالكتروني  واعتذرت لي عن انشغالها طوال العطلة الاسبوعية  باعمال وانشطة اخري .

بالفعل لم يكن يتواجد بمفكرتها وقت غير ممتليء بنشاط او مهام ولهذا افترحت عليا ترتيب موعد اخر .  اتذكر ان اقرب موعد للقاء كان بعد شهر  منذ حديثنا عن الخروج . في البداية كان الأمر غريبا ، لكن بعد ادراكي  لطبيعة الشعب الياباني  تفهمت الاسباب .

باختصار هم شعب يخطط لكل شيء ينوي القيام به مسبقا ويسجل هذا في مفكرته ، وحياتهم مرتبة . ومن هنا لا توجد امور عاجلة لان كل شيء مدروس ولا يوجد اوقات فراغ دون معني لان لكل يوم مهام ، حتي الانشطة الرياضية  والتنزه ومقابلة الاصدقاء هي مهام ايضا ويتم  تدوينها . حينما كنت اقوم بأنهاء بعض الأوراق الروتينة في المؤسسات اليابانية كنت ألاحظ   تسجيلهم لمهام كثيرة علي الملصقات الملونة ( Sticky notes)  والتي يقوموا بلصقها في سبورة صغيرة امامهم او علي مكتبهم  وبداخل كل ملصق مهمة محددة  بعد الانتهاء منها يقوموا بالاستغناء عنها وبهذا  يشعروا بالانجاز وبالترتيب .

 تعلمت منهم ان لا احتفظ بالمهمة في عقلي بل اقوم  بتخفيف العبأ عليه  بوضعها  علي ورقة ومن ثم اترك لعقلي  مهمة تنفيذها في وقتها المناسب . 

وفي النهاية اختتم كلماتي بهذه الاغنية اليابانية:  حينما  زار الكاتب   هيكتور جراسيا  القرية  اليابانية الصغ