طفل صغير يجرى يمينا ويسارا داخل قصر محمد علي باشا في القاهرة بجوار والده الذي يكن.. المزيد

الأقباط,محمد علي,الكنيسة القبطية,مصر الحديثة,المعلم باسيليوس,المعلم غالي

الأربعاء 2 ديسمبر 2020 - 18:46
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

"طاقيته" السبب.. قصة أول قبطي يحصل على البكوية 

المعلم باسيليوس
المعلم باسيليوس

طفل صغير يجرى يمينًا ويسارًا داخل قصر محمد علي باشا في القاهرة، بجوار والده الذي يكن له الجميع الاحترام والتقدير، يفتحون له جميع الأبواب المغلقة ليدخل لمقابلة والي مصر، كالمعتاد، لكون ذلك الرجل القبطي هو المعلم غالي الذي يشغل منصب كاتب سر محمد علي والذي يعمل أيضًا مباشرةً على الأعمال الحسابية الخاصة بمصر.



ويدخل المعلم غالي إلى حضرة محمد علي، فيسكت الطفل عن مرحه ويتقدم برفقة والده ينحني لمحمد علي، ويجلسان أمامه، يعطي غالي كافة التفاصيل التي يرغب محمد علي في سماعها، بينما الابن الصغير الذي يدعى باسيليوس يجلس في هدوء تام ينصت إلى الحوار، عيناه تتصوب على محمد علي والي مصر، يعجب به وبقوته، فيحرك يداه يعدل قلنسوته "الطاقية" التي تغطي رأسه خوفًا من أن تكون قد سقطت من على رأسه الصغير.

قلنسوة وراء الإعجاب

محمد علي، كان يركز مع الفتى الصغير، وأعجب به وحاول مداعبته، فأخذ الوالي من الصبي قلنسوته من على رأسه وقال له: "إذ بعتها فمن يشتريها؟ وبكم تقدّر؟" فأجاب الصبيّ: "أنا المشتري وأدفع ألف كيس ثمنا لها"، فسأله محمد على متعجبًا: أتقدّر قلنسوتك بكل هذا المبلغ؟، فأجابه على الفور، إن القلنسوة التي يكون محمد علي باشا دلالها "بائعها" تقدّر بأكثر من ذلك، فسرّ محمد علي من ذكاء الصبى باسيليوس وقال: "إن الولد سرّ أبيه" وأمر بأن يكون تعليم باسيليوس على نفقته، وفقًا لما رصده كتاب تاريخ الأمة القبطية.

الجريمة والإكرام

تلك القصة كانت بداية علاقة محمد علي بذلك الصبي الصغير الذي سيدونه التاريخ لاحقًا بكونه أول قبطي في مصر يحصل على لقب البكوية، إلا أن ذلك اللقب جاء ليداوي جراح كبرى في ذلك الصبي الذي أصبح شابًا يافعًا ويصل له خبر مقتل أبيه عبر الطلقات النارية من مسدس إبراهيم باشا نجل محمد علي، بعدما رغب إبراهيم في جمع ضرائب باهظة فرفض "غالي" فعل ذلك قبل طرح الأمر على الوالي محمد علي، في الوقت الذي كان الصراع بين إبراهيم ووالده على أشده، فاغتاظ من ذلك إبراهيم فقام بقتله أمام ابنه طوبيا شقيق باسيليوس.

الأزمة الكبرى التي خلفتها جريمة قتل المعلم غالي، قد امتصها الشاب الصغير باسيليوس وأحكم عقله كي يخرج منها رابحًا دون أن يخسر والده فرصة الوظيفة في بلاط والي مصر، الأمر الذي جعل لقاء باسيليوس مع محمد علي الذي يعد والد قاتل أبيه، هادئًا يعكس ذكاء باسيليوس في التعامل مع محمد علي، والذي طلب مقابلته لتطييب خاطره بعد ما فعله ابنه إبراهيم، وقال لباسليوس: "هل أنت حزين لموت أبيك؟"، فأجابه باسيليوس: "لم يمت أبي مادام مولاي الأمير حيًا"، فأُعجب به محمد علي وأسند إليه وظيفة رئيس المحاسبة في الحكومة المصرية، لينعم عليه برتبة البكوية كما ذكرنا سابقًا، ويصبح أول قبطي يحصل على ذلك اللقب.