كشف الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد المنشاوي كواليس الوضع في الولايات المتحدة الأمريكية.. المزيد

اليوم الجديد - اخبار مصر - اخبار اليوم - اخبار السعودية - اهم اخبار اليوم

الخميس 26 نوفمبر 2020 - 00:05
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

ترامب أم بايدن.. أمريكا إلى أين؟

ترامب وبايدن
ترامب وبايدن

كشف الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد المنشاوي، كواليس الوضع في الولايات المتحدة الأمريكية في ظل تشكيك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الأصوات التي حصل عليها منافسة الديمقراطي جو بايدن.



وقال المنشاوي، في التقرير الذي نشره عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”: إنه للمرة الأولى، يشكك رئيس بالسلطة في نتائج انتخابات مستقبلية، وهو ما يدفع إلى تقويض الديمقراطية الأميركية والتسبب في أزمة ثقة في نظامها وقواعدها الدستورية.

سبب المخاوف المتزايدة من وقوع أزمة دستورية

وأكد أن تشكيك الرئيس ترامب المتكرر في شرعية وقانونية الانتخابات، جاء بسبب الاعتماد على التصويت المبكر، والتصويت عن طريق البريد، بسبب مخاوف انتشار فيروس كورونا المستجد.

وأشار المنشاوي إلى أن مطالب ترامب بالإعلان بعد انتهاء التصويت يوم الثالث من نوفمبر عن نتيجة الانتخابات، يمثل تحديًا كبيرًا خاصة مع إدراكه الكامل لاستحالة تحقيق ذلك بسبب عدم استكمال عد وفرز بطاقات الاقتراع البريدي.

وأوضح الكاتب الصحفي، أن رفض ترامب التعهد بالاعتراف بالهزيمة وقبوله أي نتيجة محتملة للانتخابات، منح فرصًا أكبر لوقوع أزمة دستورية.

هل عرفت أمريكا أزمات تتعلق بالانتخابات من قبل؟

أكد المنشاوي، وقوع مشكلات إجرائية على مدار تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، فيما يتعلق بالانتخابات، حيث منع البعض من الوصول إلى صناديق الاقتراع، والتشكيك في شرعية النتائج، وطرح الطعون القانونية، وإجبار الناخبين على الوقوف في طوابير طويلة، ولكن لم يسبب أي منها أزمة بالمعني الحقيقي إلا في انتخابات 2000، عندما حسمت المحكمة الدستورية العليا نتيجة انتخابات ولاية فلوريدا، وأعادت فرز الأصوات؛ ما أدى إلى فوز المرشح الجمهوري جورج بوش بالرئاسة.

ما موقف ترامب من الانتقال السلمي للسلطة؟

أشار إلى أنه يتضح ذلك من خلال سؤال المذيع المخضرم كريس والاس، لترامب، إذا كان مستعدا لقبول الهزيمة في حال خسارته، وأجاب ترامب: "سنرى ما يمكن فعله في هذه اللحظة، لا أستطيع أن أجزم لك الآن بالرد"، واعترف بأنه لا يحب الهزيمة، وقال: "لست خاسرا جيدا، لا أحب تكبد الهزائم، لا أخسر كثيرا ولا أحب أن أخسر"، مؤكدًا أنه لن يقبل النتائج مقدمًا.

ماذا عن رد فعل جو بايدن على موقف ترامب؟

وذكر الكاتب الصحفي، أن بايدن سارع إلى التعليق على تصريحات ترامب، قائلًا: "في أي بلد نعيش؟"، مضيفا: "هو يقول أكثر الأمور غير العقلانية، لا أعرف ما أقول".

وسبق وأن حذر بايدن من احتمال قيام ترامب بسرقة الانتخابات الرئاسية، وأضاف أن معارضة ترامب للتصويت عن طريق البريد وسط تفشي فيروس كورونا هي جزء من جهوده الرامية إلى حرمان المواطنين من حق التصويت.

وماذا عن دور الجيش إذا رفض أحد المرشحين قبول نتيجة الانتخابات؟

قال المنشاوي أنه لن تكون هناك تبعات واسعة حال رفض بايدن نتائج الانتخابات حال هزيمته، ويختلف الأمر في حالة ترامب، إذ أنه القائد الأعلى للقوات المسلحة حتى منتصف يوم العشرين من يناير المقبل.

وأشار المحلل السياسي إلى أن مؤسسي الدولة الأميركية لن يرحبوا بأي دور يسمح لتدخل الجيش في الحياة السياسية، وحدّ الدستور من أي احتمال لسيطرة ضباط عسكريين غير منتخبين على الحكم.

ومن ناحية أخرى، يثق الأميركيون في أن جيشهم لا تحركه الأهواء السياسية الداخلية أو الحزبية، وحدد القانون الرجوع للمحاكم الأميركية وصولا للمحكمة الدستورية العليا لحل أي خلاف حول هوية المرشح الفائز في حال وقوع أزمة في عدّ أو فرز الأصوات أو عدم اعتراف مرشح بالهزيمة.

ولفت أن الدستور لم يعطِ أي دور للجيش في عملية الانتقال السياسي، بل حدد الدستور وزير دفاع بضرورة أن يكون شخصا مدنيا، كما جرد الدستور رئيس الأركان من أي سلطات سياسية، وجعل المنصب ضعيفا يستطيع معه الرئيس أن يقيله بتغريدة أو مكالمة تليفونية.

ما موقف الدستور من رفض الرئيس ترك منصبه؟

يتطرق الدستور إلى طرق التعامل مع رئيس يرفض ترك منصبه من خلال التعديل 20 بالدستور، والذي نص على أن تنتهي فترة ولاية الرئيس ونائب الرئيس ظهر يوم العشرين من يناير، وإذا لم ينتخب رئيس جديد، تذهب السلطة لرئيس مجلس النواب بصورة مؤقتة حتى تجرى انتخابات جديدة.

ماذا لو كانت هناك أزمة في فرز وعدّ الأصوات لم تعرف معها هوية المرشح الفائز؟

أكد المنشاوي أن هذا سيناريو وارد مع تشكيك بعض المعلقين في كفاءة هيئة البريد الأميركية للتعامل مع ملايين بطاقات الاقتراع في فترة زمنية قصيرة، وحال وقوع هذا السيناريو تنتهي فترة رئاسة دونالد ترامب منتصف يوم العشرين من يناير المقبل، وتتولى نانسي بيلوسي بصفتها رئيسة لمجلس النواب الرئاسة الأميركية بصورة مؤقتة حتى يتم الاتفاق على إجراء انتخابات جديدة.

وما الحل عند حدوث تصادم بين حاكم وبرلمان الولاية حول التصديق النهائي على نتيجة الانتخاب؟

كشف المحلل السياسي، أنه من الممكن أن يصل الأمر للمحكمة العليا الفيدرالية بالولاية، وأن ترفع القضية للمحكمة العليا، وقد ينتهي الأمر أمام الكونغرس، ويبقى أمام المحكمة العليا عدة بدائل منها: أولا: يمكن لها أن تستبعد أصوات بعض الولايات على أساس أن نتائجها غير واضحة إلى حد التصديق عليها قبل الموعد النهائي القانوني في 14 ديسمبر عندما يتعين على الهيئة الانتخابية أن تجتمع، وبالتالي طرح الانتخابات بأكملها على مجلس النواب من أجل اتخاذ قرار، على النحو المبين في التعديل 12 للدستور.

ثانيا: قد تشير المحكمة العليا إلى قانون عد وفرز الانتخابات لعام 1887، والذي ينص على أن مجلسي النواب والشيوخ سيقرران معًا الناخبين في الهيئة الانتخابية الذين سيتم الاعتراف بهم، وبالتالي يتطلب من الكونغرس أن يقرر أي قائمة من قوائم الهيئات الانتخابية في كل واحدة من الولايات المتنازع عليها سيصادق عليها.

وما دور محاكم الولايات في حسم أي نزاع حول نتائج الانتخابات؟

وأوضح المنشاوي، أن عملية فرز الأصوات البطيئة والطويلة، تلعب دورًا في زرع الشكوك حول النتائج والادعاء بتزوير الانتخابات حال خسارة أي طرف، ويعقد من الأمر أن هناك مجالس نيابية محلية في عدد من الولايات المتأرجحة مثل ميشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن، يُسيطر عليها حلفاء ترامب من الجمهوريين، في الوقت الذي يسيطر فيه الديمقراطيون على مناصب حكام الولايات الثلاث، ويجب أن يصدق حاكم الولاية على نتائج الانتخابات داخل ولايته بعد اعتمادها من قبل الهيئة الانتخابية، وقبل إرسالها للكونغرس.

وأضاف أن هناك مخاوف حال وجود خلافات حول تسمية أعضاء الهيئة الانتخابية بحيث لا تعكس المرشح الفائز بانتخابات الولاية، أي أن يرفض برلمان الولاية الاعتراف بنتائجها عن طريق تسمية هيئة انتخابية مغايرة، وهو ما سيدفع إلى تصادم مع حاكم الولاية ويرفع الامر للمحكمة العليا بالولاية.

وما دور الكونغرس في هذه الحالة؟

وكشف الكاتب الصحفي، أنه إذا حدث ذلك وأعادت المحاكم قضايا الانتخابات للكونغرس باعتبارها أزمة سياسية، سيتعين على الكونغرس الجديد الذي تم انتخابه يوم 3 نوفمبر أيضا تحديد هوية الهيئة الانتخابية التي يقبلها يوم 6 يناير، وإذا كان الديمقراطيون يسيطرون على مجلسي النواب والشيوخ في 6 يناير المقبل فقد يكون ترامب في مأزق، وبالنسبة لأي ولاية متنازع عليها، فإن الكونغرس الذي يسيطر عليه الديمقراطيون سيصدق بالتأكيد على الناخبين الذين وافق عليهم الحاكم الديمقراطي، وليس الهيئة التشريعية الجمهورية، حتى لو كانت السيطرة لا تزال منقسمة بين مجلس النواب "الديمقراطي" ومجلس الشيوخ "الجمهوري"، وسيتم الرجوع لقانون عام 1887 الذي يعطي مجلس النواب سلطة أكبر، وفي هذه الحالة سيتم التصديق على اللائحة المعتمدة من حاكم الولاية (ديمقراطي في تلك الولايات المتأرجحة).

وتابع: “وسيطعن الجمهوريون في المحاكم، ما يعني أن المحكمة العليا قد تحتاج في نهاية المطاف إلى تحديد ما إذا كانت ستعيد النظر في النزاع أو إعادته إلى الكونغرس من أجل التوصل إلى حل سياسي، وحتى لو حاولت المحكمة العليا الحكم، فمن غير المؤكد أن الطرف الخاسر سيقبل حكمه على نحو ما فعل آل غور عام 2000، عندما تنازل عن الانتخابات اليوم التالي لقرار المحكمة العليا بوقف إعادة فرز الأصوات في فلوريدا، ومنح الفوز لغريمه بوش الابن”.