م يعرف التاريخ الفرنسي هذا السلام الذي تحدث عنه ماكرون لأن تاريخ دولته ملطخ بالدماء..المزيد

فرنسا,ماكرون,جرائم فرنسا في الجزائر,جريمة نهر السين,التجارب النووية في الجزائر

الأحد 29 نوفمبر 2020 - 12:34
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

بعد تصريحات ماكرون عن الإسلام.. التاريخ الاستعماري لفرنسا في الدول العربية

مجازر فرنسا بالجزائر
مجازر فرنسا بالجزائر

صحف تنشر كاريكاتيرات مسيئة للرسول، ومعلم بدلًا من أن ينشر السلام يزدري الأديان ويستفز ذويها بإهانة نبيهم، ورئيس يؤيد هذه المواقف ويؤكد على دعمها، ليشعل الكراهية أكثر، ثم يغرد بالعربية قائلا: “نحترم كل أوجه الاختلاف بروح السلام”، فأي سلام وأي اختلاف يتحدث عنهما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وهو يتعمد دائما هو ودولته الإساءة لأكثر من مليار ونصف مسلم على مستوى العالم.



لم يعرف التاريخ الفرنسي هذا السلام الذي تحدث عنه ماكرون، لأن تاريخ دولته ملطخ بالدماء، ومليء بالجرائم الغير إنسانية، التي حدثت أبشعها في الجزائر، خلال استعمار دام 132 عامًا، ولا تزال آثار هذه الجرائم التي سنتعرف عليها فيما يلي باقية حتى الآن، رغم مرور 58 عامًا على استقلال الجزائر.

جرائم فرنسا في الجزائر

مجازر 8 مايو 45..قمع للتظاهرات وإبادات جماعية

في 8 مايو عام 1945، فرح الشعب الجزائري بانتهاء الحرب العالمية الثانية، فخرج الآلاف في ولايات سطيف وقالمة وخراطة، على أمل أن تفي فرنسا بالوعد الذي قطعته لهم وتمنحهم الاستقلال، لكن فرنسا خانت وعودها، وواجهت فرحة الجزائريين ومطالبهم المشروعة بالقمع والإبادة.

وأخذت الطائرات تقصف المدن والقرى لعدة أيام، وفي قالمة كانت الإبادة الجماعية والحرق، حيث جمعت القوات الفرنسية المتظاهرين في منطقة كاف البومبة وأوقفتهم في صف واحد ثم رمتهم بالرصاص دون رحمة ليسقطوا من على القمة الجبلية، ثم أحرقت جثثهم ودفنتها دفن جماعي، وفي خراطة أيضا فعلت قوات الاحتلال نفس الإبادة حيث جمعت السكان ورمتهم بالرصاص، ثم قذفت جثثهم في الوادي. 
 
وتم القبض على العديد من المتظاهرين الذين لم يطلق سراحهم إلا يوم الاستقلال، كما تم إعدام كثير من هؤلاء المتظاهرين أيضا، ونفي بعضهم، وأسفرت تلك المجازر عن 45 ألف شهيد.

 

ملعب سكيكدة 1955.. تعذيب وقتل ودفن جماعي

في 20 أغسطس عام 1955، بعد أن استهدف الثوار المراكز الاستعمارية الفرنسية عبر كامل أنحاء الشمال القسنطيني، قامت القوات الفرنسية بشن عمليات انتقامية وقمعية رهيبة ضد المدنيين الجزائريين في المناطق التي شهدت الهجوم في كل من سكيكدة وعين عبيد والميلية والحروش والسمندو.

وراحت القوات تعتقل المواطنين جماعيا، وساقوا حوالي 1500 مدني إلى ملعب الكرة الطائرة، تحت الضربات والرفس بمؤخرة البنادق والأيدي المرفوعة فوق الرؤوس،  ويوم الأحد 21 أغسطس 1955، أشرف رئيس بلدية سكيكدة على عملية الفرز التي أسفرت عن إبادة جماعية، حيث مكث جميع المعتقلين في الملعب وشبح الموت يخيم عليهم، وكان الكل عرضة للضرب بالخناجر والتشويه الجسدي، وتم إطلاق الرصاص عليهم عشوائيا، وكان كل من يقتل يرمى بخنادق خصصت للدفن الجماعي، فتحول الملعب إلى مقبرة جماعية، وراح ضحية هذه المجازر ما يقرب من 12 ألف جزائري.

 

قتل المتظاهرين وإلقائهم في نهر السين

مارست فرنسا كافة أشكال القتل والتخلص من الجثث، ففي 17 أكتوبر 1961 ارتكبت مجزرة أخرى في حق متظاهرين جزائريين خرجوا للمطالبة باستقلال الجزائر، فعذبتهم القوات الفرنسية وقتلتهم، ثم رمتهم في نهر السين، ونتج عن هذه الجريمة ما يقرب من 300 قتيل و400 مفقود.

الكي واقتلاع الأظافر.. جرائم التعذيب في السجون 

تعددت وسائل التعذيب التي كانت تستخدمها قوات الاحتلال الفرنسية ضد الجزائريين، فكانوا يحرقون السجناء بآلة تلحيم المعادن، ويكوّنهم بالتيار الكهربائى حيث توضع أقدام المعذب فى الماء ويصعق بالكهرباء، ويقتلعون أظافرهم، وغيرها من طرق التعذيب البشعة التي كانت تمارسها القوات العسكرية الفرنسية بلا رحمة وهم يشاهدون كل هذا التعذيب ويفعلونه باستمتاع وسخرية.

تجارب نووية غير آدمية لا تزال آثارها باقية

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، والتي تميزت بإلقاء الولايات المتحدة الأمريكية القنبلتين النوويتين على اليابان سارعت الدول الكبرى إلى اكتساب هذا النوع من السلاح ليكون لها دور في سياق نسق الزعامة الدولية، وحينها كانت فرنسا تعمل من أجل استعادة مكانتها.

 واعتمدت فرنسا على قدراتها العلمية والعسكرية، وشكلت فرق من المهندسين والعلماء وأقامت المخابر، إلى أن تمكنت من صنع مختلف عناصر القنبلة الذرية، ثم أرادت إجراء تجاربها النووية.

فرأت فرنسا أن المكان الأمثل لإجراء هذه التجارب هي منطقة رقان في قلب الصحراء الجزائرية، ولهذا الغرض استقرت بها الفرقة الثانية للجيش الفرنسي لتحضير القاعدة الإجراء التجربة.

 
وفي فبراير 1960، بدأت فرنسا تجاربها النووية بالجزائر، وذلك في منطقة حمودية برقان الواقعة في الجنوب الغربي من الجزائر، وقد أطلق على هذه التجرية اسم اليربوع الأزرق "Gerboise bleu".
 
وكانت طاقة القنبلة الفرنسية 70 كيلو، أي أكثر من 3 أضعاف القنبلة النووية التي ألقتها الولايات المتحدة الأمريكية على مدينة هيروشيما اليابانية، ولمعرفة درجة مفعولها أخضعت فرنسا لتلك التجربة عينات من عناصر الحياة على الأرض وهي الحيوانات والنباتات وحتى الإنسان، حيث وضعت في محيط التجربة أنواع من الحيوانات كالجمال والكلاب وبعض الزواحف والحشرات والطيور والنباتات وكذلك الماء والأغذية.
 
وبالرغم من أن التجربة كانت سطحية وخطورتها كانت عظيمة؛ حيث انتشرت سحابتها النووية حتى في البلدان المجاورة، إلا أن فرنسا الاستعمارية لم تكتف بتدمير البيئة الجزائرية، بل استعملت 150 سجينا ونساء حوامل وشيوخ وأطفال، لاختبار أثر هذه التجربة النووية عليهم أيضا بلا أي رحمة.

 
وواصلت فرنسا تجاربها النووية في الصحراء الجزائرية، حتى عام 1966، وكان عددها 17 تجربة استمرت إلى ما بعد استقلال الجزائر، وكانت هذه التجارب النووية كارثة غير إنسانية، ولا تزال آثارها باقية، لكن هناك تفاوت في تقدير عدد الضحايا الذين طالتهم أمراض الإشعاع ناتجة عن الإشعاعات النووية، كما تنعدم إحصائيات الولادات والوفيات وحالات وأعداد الأمراض المختلفة سواء في منطقة التجارب أو عند محيطها، لانعدام التوثيق والإحصائيات الرسمية عن هذا الملف الذي يتجاهله الكثيرون تهربا من تبعياته.