جريمة بشعة أحدث ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي كافة إذ رصدت إحدى كاميرات المراقبة سيدة عراقية.. المزيد

دار الإفتاء,الدكتور شوقي علام,مفتي الديار المصرية,جريمة نهر دجلة,نهر دجلة,قتلت طفليها في نهر دجلة,هل يقتل الوالد بولده

الثلاثاء 1 ديسمبر 2020 - 22:34
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

بعد إلقاء أم لطفليها في النهر.. هل يقتل الوالد بولده؟

صورة تعبيرية عن الجريمة
صورة تعبيرية عن الجريمة

جريمة بشعة، أحدثت ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي كافة؛ إذ رصدت إحدى كاميرات المراقبة، سيدة عراقية، ترمي بطفليها من أعلى جسر فوق نهر دجلة بالعراق، وتركتهما يغرقان، وولت هاربة، إلا أن السلطات الأمنية تمكنت من القبض عليها من خلال الفيديو المنتشر، واعترفت بأنها فعلت ذلك انتقاما من طليقها، ما أثار تساؤلات البعض هل تقتل الأم بأولادها؟، وما حكم الدين في ذلك؟



هل يقتل الوالد بولده؟

في مايو عام 2015، وجّه هذا السؤال للدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، في حوار صحفي أجري معه، وأجاب قائلًا: إن قتل الوالد للولد، يتنافى مع طبيعة الأبوة القائمة على الحنان والشفقة، مشيرًا إلى أنه من النادر أن يقتل الأب ابنته عمدًا، لكن قد يحدث بالخطأ، مؤكدًا أنه في هذه الحالة لا يتلقى عقوبة الإعدام، إلا أنه في بعض القضايا "نستشف التحقيقات والظروف المحيطة بالجريمة".

وأوضح مفتي الديار المصرية، أن المالكية يرون أن الوالد يقتل بولده، مشيرا إلى أنه إذا أضجعه وأخذ السكين وذبحه، فهذه الأعمال تؤيد في مجملها، أن هذا الأب لم يكن في حالة الخطأ، بل كان عامدا وقاصدا "فلا يمكن أن يضجعه ويأخذ السكين ويذبح بلا قصد"، منوها إلى أنه يقتل أخذا برأي المالكية.

وورد سؤال إلى الشيخ ابن عثيمين، مفاده: "هل يقتل الرجل إذا قتل ابنه؟.. سمعنا من بعض الفقهاء أنه لا يقتل بل تجب عليه الدية"، وأجاب: إن جمهور العلماء يرون أن الوالد لا يقتل بولده، إذا قتله عمدا، مستدلين بالحديث الذي رواه الإمام الترمذي: (لا يقتل والد بولده)، وعللوا ذلك، بأن الوالد هو السبب في إيجاد الولد، فلا ينبغي أن يكون الأخير سببا في إعدامه.

وأضاف ابن عثيمين، أن بعض أهل العلم ذهبوا إلى أن الوالد يقتل بولده، إذا علم يقينًا أنه تعمد قتله؛ نظرًا لعموم الأدلة على وجوب القصاص، في قتل المؤمن، مثل قول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾، وأيضا: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّب الزَّانِي، والنَّفْس بِالنَّفْسِ، والتَّارِك لِدِينِهِ الْمُفَارِق لِلْجَمَاعَةِ"، وكذلك: "المؤمنون تتكافأ دماهم ويسعى بذمتهم أدناهم".

وأشار الشيخ إلى أن هذه الفئة من العلماء، قالوا إن هذه العمومات تقتضي أن الوالد إذا علمنا أنه قصد قتل ابنه عمدًا، يقتل بولده، أما الحديث المستدل به عند أكثر أهل العلم: "لا يقتل والد بولده"، فهو ضعيف عندهم، والتعليل غير صحيح؛ لأن قتل الوالد بقتل ولده ليس السبب هو الولد، وإنما السبب فعل الأول، فهو الذي جنى على نفسه في الحقيقة.