خلال الأيام الحالية شهدت مصر جريمة بشعة إذ مارس طالب يبلغ من العمر 14 عاما الجنس مع شقيقته التوأم بحجة تصو

دار الإفتاء,دار الإفتاء المصرية,ما حكم ولد الزنا,ما حكم ولد زنا المحارم,زنا المحارم,جريمة بشعة,ولد زنا المحارم

الإثنين 30 نوفمبر 2020 - 10:19
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

بعد إنجاب فتاة من شقيقها.. حكم ولد زنا المحارم ونسبه

أرشيفية
أرشيفية

خلال الأيام الحالية، شهدت مصر جريمة بشعة؛ إذ مارس طالب يبلغ من العمر 14 عاما، الجنس مع شقيقته التوأم، بحجة تصوير مشاهد إباحية مثل الذي اعتاد مشاهدتها، وتبين بعد ذلك، مفاجأة أخرى وهي أن الأب أيضًا عندما علم بالمواقعة، عاشر ابنته، وتبين بعد فترة حملها، ما دفعه لانتظارها حتى تلد، وبعد مرور 24 ساعة فقط على ولادته، أخذه ليلقي به في المزارع، وفي أثناء ذلك شاهده الأهالي، واكتشفت الواقعة، ولكن أمام النيابة قال الأخ: إن الطفل من صلبه، وهو سبب الحمل، وبعيدًا عن هذا، ما الأحكام التي تترتب على هذا الطفل أو ما يسمى "زنا المحارم"؟



ما حكم الولد الناتج عن زنا المحارم؟

يوجد حالتان في هذا الأمر: الأولى: أن تكون المرأة المزني بها ذات زوج، والأخرى: أن تكون غير ذلك.

وعن الحالة الأول، وهي أن يكون المرأة المزني بها ذات زوج، ينسب الولد لزوجها، إلا إذا نفاه الأخير عنه باللعان، أي الطرد والإبعاد، فلا ينسب إليه.

وعن السيدة عائشة، رضى الله عنها، قالت: " كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي، فَاقْبِضْهُ!، قالت: فَلَمَّا كَانَ عَامَ الفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَقَالَ: ابْنُ أَخِي، قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فقام عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، فَقَالَ: أَخِي، وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ابْنُ أَخِي، كَانَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي، وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فقال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ"، ثم قال لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "احْتَجِبِي مِنْهُ يا سَودةُ؛ لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ ، فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ".، رواه الإمامين البخاري ومسلم.

يقول الإمام النووي، رحمه الله تعالى، في شرح صحيح مسلم: قول النبي صلى الله عليه وسلم "الولد للفراش"، معناه أنه "إذا كان للرجل زوجة، أو مملوكة صارت فراشا له، فأتت بولد لمدة الإمكان منه، لحقه الولد، وصار ولدا يجري بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة، سواء كان موافقا له في الشبه، أم مخالفا، ومدة إمكان كونه منه ستة أشهر من حين اجتماعهما".

وكانت دعوى سيدنا سعد ابن أبي وقاص، سبب البيان من الله عز وجل، أورده على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام، في أن العاهر لا يلحق به ولد يدعيه من الزنا في الإسلام، وأن الولد للفراش على كل حال، والمقصود بالفراش: النكاح أو ملك اليمين.

أما الحالة الثانية، وهي أن تكون المرأة المزني بها، ليست ذات زوج، فجمهور العلماء، ومنهم أصحاب المذاهب الأربعة، على أن الولد لا ينسب إلى الزاني بحال، وإنما لأمه فقط، ويجري بينها وبينه التوارث، مستدلين بمفهوم الحديث: "الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ، وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ".

يقول أبو بكر الجصاص، في كتابه "أحكام القرآن"، إن قول النبي صلى الله عليه وسلم "الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ"، اقتضى معنيين؛ أحدهما: إثبات النسب لصاحب الفراش، والآخر: أن من لا فراش له فلا نسب له".

ويؤيد الشيخ ابن عثيمين، رحمة الله تعالى، قائلا: "وأما الولد الذي يحصل من الزنا يكون ولدًا لأمه، وليس لأبيه، لعموم قول الرسول عليه الصلاة والسلام: (الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ)، العاهر: الزاني، يعني ليس له ولد، هذا معنى الحديث، ولو تزوجها بعد التوبة، فإن الولد المخلوق من الماء الأول لا يكون ولداً له، ولا يرث من هذا الذي حصل منه الزنا، ولو ادعى أنه ابنه، ليس ولدا شرعيا"، واختار هذا الرأي أيضا شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله.

هل يجوز نسب الابن من الزنا؟

في أبريل عام 2009، ورد هذا السؤال إلى دار الإفتاء المصرية، وأجابت لجنة الفتوى بالدار، قائلة: إن الفقهاء اتفقوا على أن ولد الزنا يثبت نسبه من أمه التي ولدته؛ لأن الأمومة علاقة طَبَعِيَّة، بخلاف الأبوة فهي علاقة شرعية، مؤكدة أنه لا تثبت أبوة الزاني لمن تَخَلَّق مِن ماء زناه، مستدلين بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ"، متفق عليه؛ مشيرة إلى أنه يفهم منه أن الولد ينسب للزوج الذي ولد على فراشه، وبذلك يثبت وصف الأبوة له شرعًا.

وشددت لجنة الفتوى، في إجابتها، التي حملت رقم مسلسل 3060، على أنه لا يجوز نسبة ولد الزنا إلى أبيه، بخلاف نسبته إلى الأم، ولا بالإقرار بأنه ولده من الزنا؛ لأن ماء الزنا هدر، مشيرة إلى أنه النسبة للأب هي نسبة شرعية، لا تتحقق إلا بموجب الطرق الشرعية لإثباتها.