وتختلف الطرق التي يتبعها كل مجتمع لجعل الفتيات تكسبن مزيدا من الوزن أما في صحراء المغرب فلديهن طريقة خاصة..ال

البلوح,صحراء المغرب,طرق لزيادة الوزن,النحافة,معايير الجمال

الأحد 17 يناير 2021 - 05:33
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

البلوح.. حين تُجبر النحيفات على إرضاء المجتمع لزيادة وزنهن

"قربتي تختفي"، "هما بياكلوا أكلك".. هكذا يفرض المجتمع العربي معاييره الخاصة بالجمال، فتلك العبارات وغيرها تلاحق الفتيات لتخبرهن أن الجسم الممتلئ هو أحد تلك المعايير، وفي صحراء المغرب يصل لديهم الأمر حد الوزن الزائد أيضا، فكلما زاد وزن الفتاة كلما كانت أجمل، ليست فقط أجمل، بل يعتبر ذلك أيضا دليل ثراء ورمز لحياة الرفاهية والرخاء التي تعيشها الفتاة في بيت أهلها، وهو ما يزيد من حظوظها أكثر من ذوات القوام النحيف في العثور على الزوج الأنسب. 



وتختلف الطرق التي يتبعها كل مجتمع لجعل الفتيات تكسبن مزيدا من الوزن، أما في صحراء المغرب فلديهن طريقة خاصة تسمى «البلوح»، وفيما يلي سوف نتعرف أكثر على هذه الطريقة وعلى أضرارها والهدف منها.

ما هو البلوح وكيف يتم؟

البلوح هو نظام غذائي وطريقة تقليدية توارثتها الأجيال، ويتبعها الصحراويات باعتبارها الأنجح بالنسبة للفتاة الراغبة في زيادة وزنها.

ووفقا لما ذكرته زهراء السيفر، الخبيرة في عملية البلوح من مدينة العيون جنوبي المغرب، لـ «sky news» أن هذه العملية كانت تتم قديما بشكل قسري وتستمر لـ4 أو 5 ساعات يوميا، وتستخدم فيها أساليب عنيفة أحيانا، كربط أصابع الأرجل بأداة خشبية من أجل الضغط عليها وإلحاق ألم بالفتاة كلما رفضت شرب أو تناول ما يقدم لها من شراب أو أكل، وخلال فترة البلوح يمنع على الفتاة الحركة أو بذل أي مجهود بدني يستنزف طاقتها.

وتقول زهراء إن هذا النظام الغذائي آمن على الصحة، لأنه يعتمد على مواد طبيعية كحليب ولحم الإبل مع الأكل المفيد والمغذي، ونتيجتها مضمونة ولا آثار جانبية لها عكس بعض الطرق الحديثة.

وتشرف علي هذا النظام الغذائي سيدة يشهد لها الجميع بباعها الطويل وخبرتها في "البلوح" و تسمى بالعامية الصحراوية بـ"المبلحة"، حيث يعتمد هذا النظام على 3 مراحل كالآتي:

1-في المرحلة الأولى تقديم المبلحة للفتاة النحيفة أو المقبلة على الزواج كميات وفيرة من ألبان الإبل أو الغنم أو البقر الطرية، في إناء خشبي محلي الصنع، ثم تقوم الفتاة بشربها بدون توقف.

2- تبدأ المرحلة الثانية بعد عدة ساعات، وفيها تتناول الفتاة خليط مكون من 5 أنواع من الدقيق المغذي من بينها الشعير ودقيق القمح الكامل ودقيق الذرة.

3-وفي أخر خطوة من البلوح، تشرب الفتاة مرق لحم الإبل، ثم تأكل ما يقدم إليها من لحم، أو "أنغالة" كما  تسميه نساء الصحراء.

وبعد انتهاء هذه العملية يكون وزن الفتاة قد زاد بشكل ملحوظ.

هل مازالت طريقة البلوح مستمرة؟

مازالت هذه الطريقة التقليدية راسخة في المجتمع الصحراوي لزيادة وزن النساء، لكن لصعوبتها قل الإقبال عليها من الجيل الجديد، حيث يتم استبدالها بطرث أخرى .

ومن هذه الطرق التي تعد أقل صعوبة من الطريقة التقليدية، وصفة العجنة، والتي تتكون من خليط متماسك من التمر والعسل والمكسرات، إضافة إلى مزيج من الأعشاب المتنوعة ودهن الإبل، وخلال هذه الطريقة تتناول الفتاة على مدار اليوم كمية متفرقة من خليط العجنة قبل كل وجبة رئيسية، مما يفتح شهيتها على الأكل أكثر ويزيد من وزنها كيلوغرامات إضافية تمنحها القوام المثالي في الصحراء.

وعن العجنة تقول الزهرة الخبيرة في التبلاح، إن هذه الوصفة تحتوي على مواد مفيدة ولا تساعد فقط على زيادة الوزن بل تمنح الطاقة والنشاط طيلة اليوم، لكنها مصدرا لأمراض كثيرة في مقدمتها الضغط الدموي وهشاشة العظام.

كون هذه المواد طبيعية لا يعني أنها ليست مضرة!

وخلال حديثها مع موقع "سكاي نيوزعربية" تقول فدوى بلوك الطبيبة الأخصائية في التغذية والحمية العلاجية،  إن فقدان الشهية والنحافة يرتبطان غالبا بعوامل وراثية أو مشاكل صحية أو نفسية، وحتى إن تناولت الفتاة مواد تحتوي عناصر خطيرة مضرة بالجسم، لفتح الشهية وزيادة الوزن، فسرعان ما يزول مفعولها مع التوقف عن استهلاكها.

وتضيف الطبيبة أن الأدوية أو حتى الأعشاب التي تستعمل لزيادة الوزن هي خطيرة على الصحة وخاصة على الكلي، وهو العضو المختص بتصفية المواد التي يتم تناولها مع السوائل، حيث يصبح مطالبا بتصفية مواد معقدة، مما يكون بداخله ترسبات قد تسبب في فشل أو في سرطان في الكلي.

وتقول الأخصائية في التغذية، إن زيادة الوزن بطرق  مثل البلوح أو العجنة يؤثر على التكوين العادي للجسم ويحدث به تشوهات، كما إنها تزوج الجسم  بنوعية دهون غير صحية، قد تسبب مشاكل في القلب والشرايين، لأن المكونات الطبيعية التي يحتاجها الجسم للزيادة بشكل طبيعي، هي مواد غذائية غنية بالدهنيات والفيتامنات والأملاح المعدنية والماء، وهو ما لا توفره تلك الطرق.