خمسون عاما قد مرت على ذلك الحدث الهام في تاريخ مصر الحديث حيث أنه في 15 أكتوبر من عام 1970 قد تم الإعلان عن

مبارك,السادات,جمال عبد الناصر,الجمهورية,استفتاء رئاسي,انتخابات رئاسية,الملكية

الأربعاء 28 أكتوبر 2020 - 04:38
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

بعد 50 عامًا على فوز السادات.. هكذا مرت استفتاءات الرئاسة المصرية

السادات خلال الاستفتاء
السادات خلال الاستفتاء

خمسون عاماً قد مرت على ذلك الحدث الهام في تاريخ مصر الحديث، حيث أنه في 15 أكتوبر من عام 1970، قد تم الإعلان عن فوز محمد أنور السادات برئاسة جمهورية مصر العربية خلفا للرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ليسطر بعد ذلك السادات حروف من نور في تاريخ مصر بانتصار أكتوبر العظيم، إلا أنه في تلك الذكرى لا يمكن إغفال تاريخ الاستفتاءات الرئاسية التي مرت بها مصر بعد الملكية، وهو ما يتضح في السطور التالية.



 

من ولي العهد إلى الاستفتاءات

لم تكن مصر تعرف فكرة الانتخابات الرئاسية أو حتى مفهوم الاستفتاء حول شخصاً واحداً، خلال فترة الملكية، ففي تلك الفترة كان العرش يورث، بينما بعد ثورة 1952، تغيرت الأمور وأصبحت مصر جمهورية يتقلد زمام أمورها رئيسا بجانب المجالس النيابية التي كانت متواجدة سابقا.

فبعدما تقلد اللواء محمد نجيب الحكم، ومن ثم انقلب عليه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ظهر مفهوم الاستفتاء الرئاسي للمرة الأولى في مصر عام 1956، وبكل تأكيد كان الاستفتاء حول بقاء جمال عبد الناصر من عدمه، وحقق حينها ناصر  نسبة  99.9% من الأصوات تطالبه بالاستمرار كرئيسا للجمهورية وفقا لما نشره سابقا الدكتور محمد عفيفي، أستاذ التاريخ الحديث بكلية الآداب جامعة القاهرة.

فكرة الاستفتاء في تلك الفترة، تمثلت في اختيار أعضاء مجلس الشعب لمرشح وطرح اسمه في استفتاء شعبي يصوّت من خلاله الشعب بـ"نعم" أو "لا"، وإذا خسر يطرحون مرشحًا آخر، وهو النظام الذي سار طوال عهد الرئيس الراحل أنور السادات وحتى الرئيس الأسبق حسني مبارك حتى عام 2005.

 

 

استفتاء السادات 

بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر في 28 سبتمبر 1970، تولى نائبه أنور السادات رئاسة الجمهورية بعد ترشيح مجلس الأمة لاسمه، ومن ثم تبعه استفتاء عام من  الشعب  وفقا لدستور 64 المؤقت حينها.

لم يحتاج السادات سوى 10 أيام فقط من تزكية الشعب حتى الاستفتاء، ليصبح رئيسا دائم لمصر في يوم 15 أكتوبر من عام 1970 أي قبل 50 عام من الآن، بعدما حصل السادات على 90.04٪ من الأصوات، مع نسبة مشاركة 85٪.

وبعد تولي السادات ووضع دستور 1971 الدائم، قد جاءت نصت مادتاه 76 و77 بالتاكيد على أن يرشح مجلس الشعب رئيس الجمهورية، ويعرض الترشيح على المواطنين لاستفتائهم فيه. ويتم الترشيح في مجلس الشعب لمنصب رئيس الجمهورية بناء على اقتراح ثلث أعضائه على الأقل. ويعرض المرشح الحاصل على أغلبية ثلثي أعضاء المجلس على المواطنين لإستفتائهم فيه، فإذا لم يحصل على الأغلبية المشار إليها أعيد الترشيح مرة أخرى بعد يومين من تاريخ نتيجة التصويت الأول، ويعرض المرشح الحاصل على الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس على المواطنين لإستفتائهم فيه. ويعتبر المرشح رئيساً للجمهورية بحصوله على الأغلبية المطلقة لعدد من أعطوا أصواتهم في الإستفتاء، فإن لم يحصل المرشح على هذه الأغلبية رشح المجلس غيره. 

كما تم تحديد مدة الرئاسة التي تم إقرارها بكونها 6 سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء، ويجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمدد أخر.

استفتاء السادات تميز بكونه أول استفتاء جمهوري يشارك فيه السادات وهو المرشح فيه، وفقاً لما وثقته جريدة "أخبار اليوم" في عددهة بتاريخ 15 أكتوبر حيث نشرت صورًا السادات وهو يدلي بصوته في الاستفتاء على رئاسة الجمهورية في قريته ميت أبو الكوم، والتي يحتفظ بها موقع "ذاكرة مصر المعاصرة" التابع لمكتبة الإسكندرية.

ووفقا لما أقره الدستور، فقد مر السادات باستفتاء آخر عام 1976 حيث تولى حينها فترة رئاسية ثانية، وحصل فى هذا الاستفتاء على 99.9٪ من الأصوات، مع نسبة مشاركة 95.7٪، وتلاها  تعديل دستور، حين تقدم ثلثا أعضاء البرلمان بطلب تعديل بعض المواد كان بينها المادة 77 الخاصة بانتخابات 1980، لإطلاق مدد انتخاب رئيس الجمهورية في دستور 71، إلا أن العمر لم يسمح للسادات بالتمتع بذلك القانون حيث فارق الحياة في حادث المنصة الشهير.

 

استفتاء مبارك وبداية الانتخابات

 

على ذات المنوال جاء مبارك ومر باكثر من استفتاء شعبي حصد خلالها نسب مئوية كبرى في الموافقة على تمديد فتراته الرئاسية التي بدأت عام 1981، قبل أن تتعالى أصوات المعارضة على مدار السنوات المتتابعة لإجراء انتخابات رئاسية وليس استفتاء وهو ما استجاب له الرئيس الأسبق حسني مبارك، وفي العام 2005، تم تعديل دستور 71 بتحويل نظام شغل منصب الرئاسة من الاستفتاء إلى الانتخاب وشروط الترشح لمنصب رئيس الجمهورية.