ساقتني الأقدار للعيش برهة من الوقت في ذلك الصرح الطبي العظيم. لاتذكر فضل الله علينا والنعم التي نمتلكها ولا

اليوم الجديد - اخبار مصر - اخبار اليوم - اخبار السعودية - اهم اخبار اليوم

الأربعاء 28 أكتوبر 2020 - 04:03
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
يوم في معهد ناصر

يوم في معهد ناصر

ساقتني الأقدار للعيش برهة من الوقت في ذلك الصرح الطبي العظيم.  لأتذكر فضل الله علينا والنعم التي نمتلكها ولا نؤدي شكرها  محسن محمد،  شاب بسيط يجلس على المسطح الاخضر وقد ظهر عليه علامات القلق ممزوجة بحزن دفين. 

اقتربت منه محاولا التخفيف عن ما هو فيه. وإذا بالمفاجأة، يروي لي محسن قصته، أنا هنا منذ عام 2014  بعد زواجي بشهر مرضت زوجتي وتم التشخيص أن التهابا نادرا أصاب نخاعها الشوكي فظلت فتره طويلة في المشفى حتى أعطوها مسكنا يبطل مفعوله كل خمسة أشهر، وفي اليوم التالي بعد الأشهر الخمسة يقوم الالتهاب بضرب منطقة من الجسم، فتارة يصيبها شلل سفلي، وتارة أخرى أصيبت بعمى في عينها وعليه أن يهرول إلى المشفى ويمكث بالشهور حتى تعود إلى طبيعتها ثم يأخذ المسكن ويبدأ في عد الخمسة أشهر يوماً بيوم، وهو عامل عادي لايتقاضى راتبا ولا يتقلد منصباً. 

والليل وما أدراك ما الليل الذي يئن بأنين جرحى القلوب. 

المؤذن يؤذن لصلاة العشاء فيسألني عم صابر هل أذن الفجر يا ولدي. لا يا والدي إنها العشاء، فيتغير وجهه غاضبا قائلاً، يا ليلة سودة لسه العشا يبني. ربنا يعجل بشفائكم جميعاً يا عم صابر.  لا أريد رصد المزيد حتي لا أزيد جرح المعافين. ولكني أريد لكل عاقل أن يتذكر نعم الله عليه  تنام في فراشك مداعبا أبناؤك  تأكل ما تشتهي  تتنفس بسهولة

لم يجرحك جرح  ولم تتلعثم في إخراج كلماتك  بل لم تتعثر في دخول حمامك 

 الحياة الطبيعية التي تتضجر منها. هي منتهى الأماني لمريض في معهد ناصر. 

استشعروا نعم الله عليكم ولا تتجرأوا ولا تتضجروا بطلب مال لا يغني عن مريض مرضه ولا عن متألم ألمه. 

لننعم ونهنأ بنعم الله علينا  ولنذكر دائماً قول المعصوم، صلى الله عليه وسلم فيما معناه من بات آمناً في سربه. معافا في بدنه. عنده قوت يومه. حيزت له الدنيا بحذافيرها.  صدقت والله يا رسول الله.  وما بكم من نعمة فمن الله. وتزودوا فإن خير الزاد التقوى. عافانا الله وإياكم من شرور الأمراض كبيرها وصغيرها