قدم رائد النهضة الحديثة خدمات عظيمة لوطنه في حقول الثقافة والترجمة والصحافة لكن حياة رفاعة لم تنحصر..المزيد

رفاعة الطهطاوي,حياة رفاعة الطهطاوي,ميلاد رفاعة الطهطاوي,مدرسة الخرطوم الإبتدائية,رفاعة الطهطاوي في السودان

الجمعة 30 أكتوبر 2020 - 06:21
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

هل كانت نفيًا؟.. قصة نقل رفاعة الطهطاوي إلى الدراسة بالسودان

219 عامًا مرت على ميلاد رائد النهضة المصرية الحديثة وصاحب القول الشهير: "سافرت فرنسا فوجدت إسلامًا بلا مسلمين وحينما عدت إلي مصر وجدت مسلمين بلا إسلام"، ففي مثل هذا اليوم ولد رفاعة الطهطاوي عام 1801م مدينة طهطا بصعيد مصر، لأسرة يعود نسبها لسيدنا الحسين رضي الله عنه، وتوفي في 27 من مايو عام 1873م، وما بين ميلاده ووفاته قام بالعديد من الإنجازات، حيث كان شغوفا بالعلم، فحفظ القرآن الكريم في صغره، ثم حفظ المتون والتحق بالأزهر الشريف وهو في سن الـ16 تعلم الفقة والحديث والنحو والتفسير والعديد من العلوم.



قدم رائد النهضة الحديثة خدمات عظيمة لوطنه في حقول الثقافة والترجمة والصحافة، لكن حياة رفاعة لم تنحصر بين مصر وفرنسا فقط بل إنه قضى فترة من حياته في الخرطوم أيضا، لذلك سوف نتعرف فيما يلي على هذه الفترة وما هو سبب ذهابه للخرطوم؟ وكيف كانت حياته  هناك؟

 

من مدرسة الألسن إلى مدرسة الخرطوم الإبتدائية

بعد15 عامًا من تولي رفاعة الطهطاوي نظارة مدرسة الألسن وجهوده في التدريس بها وإشرافه إيضا على قلم الترجمة تم إرساله إلى الخرطوم، حيث بدأ الأمر في شهر نوفمبر عام 1849 حين أمر عباس باشا بإغلاق المدرسة وضم طلابها إلى المدرسة التجهيزية، مما جعل عمل رفاعة يقتصر على نظارة قلم الترجمة.

وفي مايو 1850أرسل المجلس الخصوصي إلى مدير المدارس يخبره بأنه يبحث موضوع إنشاء مدرسة بالخرطوم، وأنه أن يولى عليها رفاعة بك الموظف بديوان المدارس، لأنه ملم بأصول المدارس وتنسيقها كما ينبغي وتنظيمها، وله الخبرة في اصطفاء المدرسين .

وبعد أسبوع واحد قام رفاعة بانتخاب المدرسين الأكفاء، وقام بتجهيز كل شيء بما في ذلك كافة تكاليف المدرسة والتي بلغت ۳۳۸۰۳۳قرشا و ۳۹بارة سنويا طبقا لأسعار القاهرة، ونتيجة لذلك صدر قرار المجلس الخصوص بإنشاء المدرسة في الـ15 من رجب، وبعد ذلك بيومين أصدر عباس أمره إلى ديوان المدارس بالمبادرة إلى تنفيذ قرار المجلس الخصوصي، وكان على حكمدار السودان أن يخصص مكانا مناسبا للمدرسة، وأن يقيد رواتب هيئة التدريس ومأكولاتهم وملبوساتهم وغير ذلك من حاجاتهم ابتداء من تاريخ قدومهم وأن يدبر باقي الموظفين والخدمة من أهل البلاد، وحينها كان على رفاعة أن يسارع إلى الإنطلاق إلى محل مهمته مستصحبا 11مدرسا وطبيبا ، وعليه ألا ينقطع عن مراقبتهم وتذكيرهم دائما بمهمتهم، وأن يحمل التلاميذ على السعي والاجتهاد، وهكذا أصبحت بعثة رفاعة إلى الخرطوم حقيقة واقعة، ولم يبقى سوى أن ترى المدرسة النور .

هل كانت مدرسة الخرطوم لنفي رفاعة؟

يقول البعض أن إنشاء عباس باشا لتلك المدرسة لم يكون هدفه سوى نفي رفاعة الطهطاوي وإبعاده عن مصر، ولكن المؤرخ المصري الدكتور محمد فؤاد شکري، يقول إن إغلاق المدارس أيام عباس يرتبط أكثر بواقع الأحوال في الأعوام الأخيرة من عهد محمد على، فقد كان افتتاح المدارس في ذلك العهد في الدرجة الأولى من أجل الجيش وبنائه وتطوره، وقد استمرت المطالبة بالإمداد من الجند والموظفين طوال عهد عباس، لذلك اعتمد عباس في حل أزمة الجند والموظفين في السودان على 3 وسائل وهما:

 1- إشراك العنصر الوطني في تدبير شئون الإدارة.

 2- اختيار الأكفاء من الموظفين لمناصب الإدارة.

3- افتتاح مدرسة بالخرطوم يمكن عن طريقها امداد الإدارة المدنية والقوة العسكرية في البلاد بالكتبة بعد 3 أو 4 سنوات .

وهنا تظهر أهمية قيام مدرسة بالخرطوم لتسهم في حل هذه أزمة الإدارة في البلاد، ولا يعقل أيضا أن نتصور أن عباس الذي كان يشكو قلة المال ، يضحي بعدة ألوف من الجنيهات متمثلة في ميزانية المدرسة في السنة لكي تكون ثمنا لابعاد رجل واحد إلى السودان ، حتى ولو كان هذا الرجل هو رفاعة الطهطاوى نفسه.

حياة رفاعة في السودان

وبعد إنشاء المدرسة الإبتدائية في الخرطوم تعامل الطهطاوي مع الواقع الجديد، وتعامل بإخلاص بالرغم من أن هذه المدرسة كانت صغيرة مقارنة بمدرسة الألسن التي تركها الطهطاوي في مصر، وكانت أيضا بها العديد من المشاكل، حتى أنه تم إغلاقها بعد سنة دراسية واحدة.

أما عن حياة رفاعة هناك فإنه لم يكن راضيًا عن حياته في السودان فكان دائم الشكوى، والإحساس بالمرارة فقال: وما السودان قط مقام مثلى..ولا سلماي فيه ولا سعادي.

ظل طهطاوي طوال فترة وجوده في الخرطوم يحاول العودة إلى مصر بكافة الطرق حتى عاد إلى القاهرة عام 1854 بعد مقتل عباس الأول، وقد أسندت إليه في عهد الحاكم الجديد عدة مناصب تربوية.