تعلمت باليابان أن من يريد خلق الحديث معك لن يختلق الأعذار سوف تجده يعبر حاجز اللغة دون أى صعوبة. على سبيل

اليوم الجديد - اخبار مصر - اخبار اليوم - اخبار السعودية - اهم اخبار اليوم

الأربعاء 28 أكتوبر 2020 - 04:14
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
لا أعذار

لا أعذار

تعلمت باليابان، أنَّ من يريد خلق الحديث معك لن يختلق الأعذار، سوف تجده يعبر حاجز اللغة دون أى صعوبة. على سبيل المثال إذا ذهبت إلى مؤسسة وأردتَ المساعدة من موظف، وهو لا يعلم اللغة الإنجليزية، (فى اليابان أغلب الشعب يتحدث اليابانية فقط)، فسوف تجد نوعين من الموظفين؛ واحداً يحاول استخدام تطبيق ترجمة جوجل من أجل مساعدتك؛ كى يترجم ما تقول، ويترجم لك ما يريد قوله، وموظفاً آخر يتجنب ويخاف ويحضر لك المدير؛ كى يتحاور معك.

 أيضاً فى العمل، ليس سهلاً على الإنسان أن يتواجد بمحيط يتحدث لغة غريبة وثقافته مختلفة غريبة، وبالأخص أغلب اليابانيين يتجنبون الأشخاص الغريبة، لكن من يريد حقاً التحدث معك، والتقرب لك من اليابانيين فسوف يفعل ـ على الأقل بالابتسامة فى البداية، الابتسامة تفتح الباب للعلاقة، الابتسامة تذيب الرهبة، هى باختصار إشارة السلام التى يتبادلها الجميع. ولهذا باليابان وجدت النوعين من يضع الحواجز، ويتجنب حتى الابتسامة؛ لأنه بالفعل قرر تجنبك، ومنهم من يعطيها بسخاء، محاولاً التحدث معك بكل الطرق بالإشارة إلى الأشياء التى يرغب فى التحدث عنها، بنطق بعض المفردات الإنجليزية البسيطة، بمحاولة اصطحابك إلى المكان الذى يذكره حتى يتجنب الوصف المرهق بالإنجليزية، أو بالبحث عن الصور على جوجل، لكن تأكد أنه سوف يحاول ويحاول، البعض منهم يحاول من أجل الصداقة، والبعض اشتاق لاستعادة اللغة الإنجليزية، ويرغب فى المحاولة، والبعض يحب مصر جداً ويتمنى زيارتها يوماً، وربما تعتبر أنت أول مصرى قابله بحياته، وربما أنت تشبه المعجزة الكونية، لشخص ملامحه تختلف عنه، عيون واسعة وبشرة خمرية وأنف ممتلئ، نعم أنت شخص مختلف بالنسبة له، ربما أنت لست شخصاً، لكن أنت معجزة كونية.

على سبيل المثال، حينما جئت الى اليابان بالبداية كان لدى زميلتان يابانيتان واحدة إن سألتها عن شىء بسيط جداً، مثال مكان شىء معين بالمختبر تنتفض متوترة، ثم تسرع بالبحث عن الأستاذ حتى يتواصل معى؛ لأنها لا تعلم ما أريد، والأمر كان تافهاً لا يستدعى استدعاء الأستاذ، هى بالحقيقة لم تحاول معرفة ما أريد، كان وصفى يبدو سهلاً، لكن هى لم تعطنِى فرصه للشرح أساساً حتى بالصور، كانت هذه الأمور تضحكنى كثيراً فى وقتها، لكن مع الوقت اعتدنا الأمر، وعلمت كيفية التعامل معها. على النقيض زميلتى الأخرى اليابانية، إن سألتها عن أى شىء مهما كان معقداً، بحثت معى ولن تهدأ حتى نجد ما أريد، بل إن عجزت عن وصف الكلمات كانت تستعين بترجمة جوجل حتى تقول لى ما تريد، ولم تكن تكل أو تمل، وإن فشلت فى معرفة ما أريد كانت تطمئن علىَّ من وقت لآخر لتعرف هل وجدت ما أريد أم لا. هكذا نحن جميعاً بعضنا يخاف من المغامرة، وبعضنا يغامر دون الالتفات لأى عواقب .

 أعتقد أنها نظرية ثابتة سوف أطلق عليها: لا أعذار، حتى إن تشابهت لغتنا كمصريين، سوف تجد النوعين، منهم من يتجنب مشاركتك نفس اللغة؛ لأنه قرر هذا بالفعل فى داخله، وربما قرر إبعادك عن دائرته قبل الاقتراب منها، ومنهم من ليس لديه مانع فى التعامل معك، بعضهم يأخذ وقتاً، وبعضهم يحاول كسر الحواجز بينكم حتى تقترب المسافة أكثر منذ البداية من أجل تواصل اسهل، وفى كل البلاد مهما اختلفت اللغة، النفوس المتحابة تلتقى ولن يمنعها لغة أو أى قيد آخر من اللقاء .