اقرا الحادثة.. خطف بنات إسكندرية.. ظهور عنتيل جديد في التجمع وآخر في الجيزة.. عندما تداول رواد موقع التواص

اليوم الجديد - اخبار مصر - اخبار اليوم - اخبار السعودية - اهم اخبار اليوم

الأحد 25 أكتوبر 2020 - 21:59
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
كلنا العنتيل

كلنا العنتيل

"اقرا الحادثة.. خطف بنات إسكندرية".. "ظهور عنتيل جديد في التجمع وآخر في الجيزة".. عندما تداول رواد موقع التواصل الاجتماعي، فيس بوك، خبر اختفاء الفتيات في محافظة الإسكندرية، وحاول البعض تضخيم الأمر ووصفه بأن هناك مجرمًا محترفًا يقوم بذلك الأمر.

جاء إلى ذهني مشهد ذلك الشاب النحيل الذى يجوب الشوارع في الفيلم السينمائي "ريا وسكينه"، ممسكًا بيده مجموعة من الجرائد العريقة كالأخبار والأهرام والجمهورية، قائلًا: "أخبار.. أهرام.. جمهورية.. اقرا الحادثة.. عصابة بتخطف الستات"، كان ذلك الشاب هو المصدر الوحيد للفت انتباه البعض أن هناك مشكلة ما أو كارثة ما تحدث في المجتمع، وكان كل صحفي يخط خطًا واحدًا في أي من تلك الجرائد، يعلم جيدًا أنه مسؤول أمام الجميع عن صحة ما كتب، ولا يجرؤ أن يروّج إشاعة قد تثير الفزع في نفوس الآخرين.

عكس ما يثار الآن على مواقع التواصل الاجتماعي، فالجميع يجرؤ أن ينشر إشاعات كاذبة، كما أن هناك لجانًا إلكترونية تختلق ذلك؛ لإحداث نوع من الفوضى والبلبلة داخل المجتمع، ولا يوجد من يحاسب هؤلاء على أفعالهم ولا حتى ضمائرهم.

فبعد أن قال البعض إن الفتيات في الإسكندرية يتم اختطافهم، تفاجأ الجميع بأن هذه الأنباء عارية تمامًا من الصحة، وأن هؤلاء الفتيان ممن ادعين أنه تم اختطافهن قد تركن بيوتهن بمحض إرادتهن، ومنهن من هربت لأنها كانت تذوق العذاب على إيدي والدتها التي تعاملها بقسوة، ووالدها الذي يعتدى عليها بالضرب بأدوات خشبية.

وجاءت إشاعة خطف الفتيات متزامنة مع ظهور عنتيل التجمع وعنتيل الجيزة، اللذان كانا ضحيتهما العديد من النساء المتزوجات والفتيات صغار السن، وكانت أيضا المفاجأة بأن ضحاياهما ليسوا بضحايا، بل إنهن فعلن ذلك بمحض إرادتهن، ولم يقاومن لحظة الانغماس في فعل الخطأ أو الحرام.

فإذا حاولت ربط الظاهرتين ببعضهما، ستجد أنك أمام ناقوس خطر ومأساة بالمعنى الحرفي للكلمة، كما أن حالة التصحر العائلي التي أصابت المجتمع وانشغال الأهل عن أبنائهم وبعض الأزواج عن زوجاتهن وإهمال مشاعرهن؛ ركضا خلف الخيانات وتعدد العلاقات، هو ما جعل الوصول إلى قلوبهن والاستحواذ على مشاعرهن سهلا حتى ولو كان كذبًا.

فهروب فتيات من الأهل لعدم شعورهن بالأمان والحب والاحتواء داخل الأسرة، هو ما جعل هذا العنتيل وذاك الرجل الذي استطاع جذبهن بسهولة للوقوع في علاقات محرمة، ومن ثم مساومتهن وفضحهن في حالة عدم الانصياع.

كلنا مسوؤلون عن ظهور هذه النماذج الشاذة في المجتمع، وكلنا مَن صنع ذاك العنتيل بطريقته، بداية من الأب الذي لم يكن صديقًا لبناته، قبل أن يكون أبًا ولم يغمرهن بالحب والحنان، وجعلهن يبحثن عنه في كل رجل يظهر أمامهن؛ مما جعلهن عرضة للضياع.

والأم التي تخلت عن مسؤوليتها في مراقبة كل ما يحدث حولها من تصرفات أبنائها وتصحيح الخطأ وتقديم النصيحة وإرشادهم إلى الطريق الصحيح.

فعلينا أن ندرك جيدًا أن ما نفعله اليوم تجاه أبنائنا سنُجني ثماره غدًا، وفي الحقيقة إننا نعاني مما نجنيه من ثمار جيل الشباب هذه الأيام وهذا يستوجب أن يتم محاكمة آبائهم.