خلال الفترة الماضية عملت الدولة المصرية على اتباع الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا المستجد كوفيد

مفتي الجمهورية,دار الإفتاء,الدكتور شوقي علام,كورونا,فيروس كورونا,ما حكم تزوير شهادات طبية لفيروس كورونا,دار الأفتاء المصرية

الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 - 04:42
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

ما حكم تزوير شهادات طبية بفيروس كورونا للحصول على إجازة؟

فيروس كورونا - أرشيفية
فيروس كورونا - أرشيفية

خلال الفترة الماضية، عملت الدولة المصرية، على اتباع الإجراءات الاحترازية؛ لمواجهة فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19"، وكذلك إجراءات السلامة الصحية في أماكن العمل، ما يسمح للموظف التي يثبت إيجابية الفيروس لديه، في الحصول على إجازة لحين اكتمال شفائه، ما دفع بعض الموظفين إلى تزوير ما يثبت أنه حامل له، من أجل اعتماد تلك الإجازة، فما حكم من يفعل ذلك؟



ما حكم تزوير شهادات طبية بفيروس كورونا للحصول على إجازة؟

في 12 أغسطس الماضي، أجاب الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية، على هذا السؤال، مؤكدًا أن الموظف الذي يلجأ للحيل الكاذبة لإثبات مرضه، من أجل الحصول على إجازة من العمل؛ آثمٌ شرعًا؛ لأنه كذبٌ وإخبارٌ بغير الحقيقة، كما أن فيه إنكار لنعمة الصحة، وهي من أعظم النعم، وشكر النعمة يُبقيها ويَزيدُها، وكفرانها يُذهبها ويُبيدُها.

وأشارت المفتي، إلى أن الله أمر عباده بتحري الصدق؛ إذ قال في كتابه الكريم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)، موضحًا أن الأمر بالكون مع أهل الصدق، يقضي بأن يلازم الإنسان الصدق في الأقوال والأعمال.

وأضاف "علام"، في إجابته التي حملت رقم مسلسل 5017، أنه في الحديث المتفق عليه، عن ابن مسعود، رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ؛ فَإِنَّ اَلصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى اَلْبِرِّ؛ وَإِنَّ اَلْبِرَّ يَهْدِي إِلَى اَلْجَنَّةِ؛ وَمَا يَزَالُ اَلرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى اَلصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اَللهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ؛ فَإِنَّ اَلْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى اَلْفُجُورِ، وَإِنَّ اَلْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى اَلنَّارِ، وَمَا يَزَالُ اَلرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى اَلْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اَللهِ كَذَّابًا".

وتابع الدكتور شوقي علام: "ومن تحري الصدق: تقديم الفحوصات الطبية الصحيحة والمبيَّن فيها الحالة المرضية للشخص؛ لاسيما إذا تَرتَّب عليها حقوق للغير"، مؤكدا أن ما خالف ذلك فإنه يُعَدُّ من الكذب المحرم شرعًا.

وشدد مفتي الجمهورية، على أن تقديم الشهادات الطبية، التي لا تنبئ عن الحقيقة الـمَرَضَية لصاحبها، من صور شهادة الزور، وهي تصوير الباطل بصورة الحق؛ وهذا عين ما يفعله الطبيب عند تزوير الشهادات الطبية للمريض؛ مشيرا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم، عظم من أمر الشهادة المذكورة؛ فقال: "أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟" ثَلاَثًا، قالوا: بَلَى يا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ"، وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ: "أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ"، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ"، متفق عليه.

ونوه الدكتور شوقي علام، إلى أن العمل الذي كُلِّف به الشخص، هو أمانة أؤتمن على أدائها؛ وادعاؤه المرض بتقديم ما يثبت ذلك زورًا؛ يعد من خيانة الأمانة، بالتقصير في وظيفته التي تعاقد عليها؛ مشددا على أن العلاقة بين الموظف وصاحب العمل (عامًّا حكوميًّا أو خاصًّا)، تُكَيَّف من الناحية الفقهية على أنها "علاقة إجارة"؛ لأن الإجارة عقدٌ على منفعة مقصودة، معلومة قابلة للبَذْل والإباحة بعِوَضٍ مَعلوم.