بعدما استطاع الإرهابيون من أعضاء تنظيم الجماعة الإسلامية في تنفيذ مخطط اغتيال الرئيس السادات.. المزيد

حرب أكتوبر

الأربعاء 28 أكتوبر 2020 - 13:40
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

كيف حاول 50 من الجماعات الإسلامية قلب نظام الحكم بعد اغتيال السادات؟

حادث المنصة
حادث المنصة

بعدما استطاع الإرهابيون من أعضاء تنظيم الجماعة الإسلامية في تنفيذ مخطط اغتيال الرئيس السادات خلال حضوره العرض العسكري احتفالًا بانتصارات الجيش المصري، وذلك في يوم 6 أكتوبر 1981، ظنوا أنهم بإمكانهم  قلب نظام الحكم وإحداث ثورة لصالحهم، حيث شاركوا قيادات ما يسمى بـ"مجلس شورى الوجه القبلي للجماعة"، في قتل 118 ضباطًا ومجندًا، ومدنيين بخلاف عشرات المصابين، خلال محاولة اقتحام مديرية أمن أسيوط، وذلك بعد مرور 48 ساعة من حادث المنصة واغتيال السادات.



في أحد أحياء أسيوط، اجتمع مجلس شورى الوجه القبلي برئاسة كرم زهدي، لوضع خطة، والتي شارك بها 50 فردًا من الجماعات الإسلامية، تستهدف 5 مواقع للأمن في أسيوط، وهي "قسم ثان، والدورية اللاسلكية، ومباحث أمن الدولة، والمباحث الجنائية، ونقطة شرطة إبراهيم"، الخطة لم تقف عند هذا الحد، بل طالب مجلس شورى الوجه القبلي بالزحف إلى محافظات الوجه البحري، وإشعال الثورة لدى المواطنين، حتى الوصول إلى القاهرة، والتي ستكون عناصر الجهاد قد سيطرت فيها على الإذاعة والصحف والمناطق العسكرية الحساسة، على أن يكون هدفهم النهائي قصر عابدين.

في الساعة السادسة صباح عيد الأضحى الموافق الثامن من أكتوبر 1981، وقفت سيارة من نوع بيجو، ورقم لوحتها 12600 ملاكي القاهرة، مكتوبة باليد، وإلى جوارها سيارة أخرى فيات جديدة تحمل أرقام 1172 – ملاكي سوهاج، أمام مبنى مديرية الأمن بأسيوط، ونزل من السيارتين 8 مسلحين فتحوا نيران أسلحتهم الآلية على جنود الحراسة ولم تتح لهم الرد بإطلاق النار من المفاجأة.

 

 

 

وتمكن المسلحون من قتل 16 سائقًا و32 جنديًا، كما سقط الملازم أول أحمد وحيد عند مدخل المديرية، وكذلك العميد شكري رياض مساعد المدير، والذي كان حينها مرتديًا بيجامة في استراحة المديرية، كما اتخذوا مواقع فوق سطح مبنى مديرية أمن أسيوط، واستولوا على 30 بندقية سلاح ومدفعين من طراز برن.

في الوقت نفسه، كانت هناك مجموعات مسلحة تجوب الشوارع؛ لتطلق النار على جنود الحراسة وعلى إطارات وسيارات رجال الشرطة، وتوجه مجموعة من المسلحين إلى مبنى مركز شرطة قسم ثانٍ في شرق أسيوط؛ للسيطرة عليه وكان موجودًا به 174 جنديًا و30 ضابطًا.

كما شنت مجموعة إرهابية أخرى كانت ترتدي زي عساكر الجيش، هجومًا على مركز شرطة قسم أول في غرب أسيوط وكان موجودًا به 112 جنديًا، و4 ضباط، وتوجهت مجموعة أخرى مكونة من 9 أفراد بقيادة ناجح عبد الله، إلى مباحث التموين، وأطلقوا النيران على من في المبنى، وكان في قسم مباحث التموين 114 جنديًا و3 ضباط، ثم توجهوا إلى قسم أول أسيوط، واستولوا على ما فيه من ذخائر.

العقيد فتحي المسلمي، مأمور قسم غرب أسيوط، في شهادته أكد أن الأحداث أخذت أكثر من اتجاه، فبعد حضور قوات الأمن المركزي تعاملت قوات الأمن معهم بالأسلحة الآلية والقنابل المسيلة للدموع، في الوقت نفسه كانت المجموعة المهاجمة قد أصبحت 20 شخصًا، مشيرًا إلى أن غالبيتهم فر في سيارة جيب تحمل رقم 6 مطافئ أسيوط، وحولوها إلى قاعدة حصينة لإطلاق الرصاص.

وزير الداخلية يعود بقادة الهجوم على طائرة خاصة

مع نهاية اليوم، استطاعت الأجهزة الأمنية السيطرة على الموقف، بعدما أرسل النبوي إسماعيل، وزير الداخلية، حينها، طائرتي هليكوبتر، وحلقتا حول المواقع التي سيطر عليها الإرهابيون؛ لإفقادهم الأمل في استمرار تمسكهم بالمواقع، وتهديدهم بتدخل قوات كبيرة من الجيش وإعلان حالة الطوارئ في المدينة.

فشل مخطط الجماعات الإسلامية في قلب نظام الحكم، وألقت الأجهزة الأمنية القبض على قادة الهجوم أحياء، وترحيلهم في طائرة خاصة إلى القاهرة بصحبة وزير الداخلية.

وصدرت أحكام بالأشغال الشاقة المؤبدة لمدة 20 عامًا على كرم زهدي وعاصم عبد الماجد وفؤاد الدواليبي، أما ناجح إبراهيم وعصام دربالة وعلي الشريف وأسامة حافظ فكانت أحكامهم تقضي بالسجن لمدة 10 سنوات، وهي القضية المعروفة بـ"بتنظيم الجهاد".