طبيبا ثم مناضلا ثم رمزا للثورة وارتبط اسمه بالتمرد والاشتراكية..إنه إرنستو تشي..المزيد

جيفارا,مولد جيفارا,وفاة جيفارا,جمال عبد الناصر وجيفارا,تحذير عبد الناصر لجيفارا

الإثنين 19 أكتوبر 2020 - 17:21
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

في ذكرى ميلاد جيفارا..

بين التحذيرات والمناقشات.. تعرف على علاقة جيفارا بعبد الناصر

طبيبا ثم مناضلا ثم رمزا للثورة وارتبط اسمه بالتمرد والاشتراكية..إنه إرنستو تشي جيفارا،  الذي يصادف اليوم ذكرى ميلاده الـ92، ولد جيفارا في روزاريو في الأرجنتين عام  1928، وبعد أن درس الطب قرر التخلي عنه، معتقدًا أن الثورة فقط  هي التي يمكن أن تحقق العدالة لشعب أمريكا الجنوبية ، لذلك يعتبر جيفارا أحد أهم الشخصيات الرئيسية في الثورة الكوبية، وقد أصبح شخصية سياسية أسطورية منذ مقتله عام  1967.



لكن قبل مقتله بـ8 أعوام زار جيفارا مصر للمرة الأولى ثم زارها مرة أخرى قبل مقتله بعام، وقد كانت الزيارتان في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، لذلك فيما يلي سوف نتعرف على علاقة عبد الناصر بجيفارا وتفاصيل الزيارتين، وفقا لما ذكره محمد حسنين هيكل في كتاب "عبدالناصر والعالم". 

الزيارة الأولى:

فى الأول من يناير 1959 وبعد أشهر قليلة من انتصار الثورة، تم تعيين جيفارا سفيرًا له مطلق الصلاحيات، لشرح أهداف الثورة وخططها وتوجهاتها، فترأس أول بعثة رسمية لزيارة مصر في الـ 15 يونيو 1959، لتكون هذه البعثة هي أول اتصال بين مصر والثورة الكوبية، وهي زيارة جيفارا الأولى لمصر، واستهدفت هذه الزيارة دراسة تجربة الإصلاح الزراعى في مصر.

استقبل عبدالناصر جيفارا بعد وصوله القاهرة، وأقام له حفل عشاء فى قصر القبة، لكن جيفارا كان يحاول الذهاب للمناطق الشعبية ومقابلة الناس البسطاء، لأنه لم يكن يحب البروتوكول الدبلوماسي أو السجادة الحمراء التى يفرشها له مستقبلوه المصريون.

 

وحين تناقش جيفارا مع عبد الناصر فى موضوع الإصلاح الزراعي كانا مختلفان، حيث سأل جيفارا عبد الناصر عن عدد اللاجئين المصريين الذين أجبروا على مغادرة البلاد، فقال له عبد أن عددهم لم يكن كبيرا، وأنهم كانوا فى معظمهم من المصريين البيض، أى من فئة أصحاب الجنسيات الأجنبية الذين تمصروا بحكم إقامتهم فى مصر، لكن هذه الإجابة لم تعجب جيفارا، حيث قال لناصر أن هذا يعني عدم حدوث تغير كبير فى ثورتكم لأن عمق التحول الاجتماعي يقاس بعدد الأشخاص الذين يمسهم ويؤثر فيهم.

وبالرغم من قول عبدالناصر بأنه يريد أن يفتت سلطة الإقطاعيين، لكنه لا يريد أن يحرم أفراد هذه الطبقة الإقطاعية من أن يصبحوا أعضاء نافعين فى المجتمع، إلا أن جيفارا أصر على وجهة نظره.

الزيارة الثانية:

 

أما الزيارة الثانية كانت في فبراير 1965، وخلالها جرت مناقشات مطولة بينه وبين عبد الناصر، حول الذهاب إلى إفريقيا أو أمريكا اللاتينية للقتال مع الثوار فيها، لكنهما كانا مختلفان أيضا في وجهات النظر، حيث عارضه ناصر .

وفي يوم آخر، تجدد طرح الموضوع، فحذر جمال عبد الناصر جيفارا للمرة الثانية قائلا: "عليك قبل كل شيء أن تنسى كليا فكرة الذهاب إلى الكونجو هذه، إنها لن تنجح وسوف يُكتشف أمرك بسهولة لأنك رجل أبيض، وإذا رافقك آخرون من البيض فإنك ستعطي الاستعماريين فرصة أن يقولوا إنه ليس هناك فارق بينكم وبين الجنود المرتزقة".

لم يغير جيفارا رأيه أيضا، وقال للرئيس أنه لن يبقى في كوبا، لكنه لم يحدد بعد إلى أين سيذهب، لكنه أضاف عبارة أحزنت عبد الناصر، حيث قال: "سأقرر أين سأعثر على مكان أكافح فيه من أجل الثورة العالمية وأقبل تحدي الموت".

فقال له الرئيس : "لماذا تتحدث دائما عن الموت؟ إنك شاب.. إن علينا أن نموت من أجل الثورة إذا كان ذلك ضروريا، ولكن من الأفضل بكثير أن نعيش من أجلها".

 

بعد ذلك ذهب تشي إلى الكونغو، ومنها إلى بوليفيا، فحدث ما حذره منه عبد الناصر، والتقى جيفارا بالموت بشجاعة.