حصدت الشاعرة الأمريكية لويز جلوك جائزة نوبل في الأدب لعام 2020 في حفل إعلانها رسميا اليوم الخميس وأكدت الل

جائزة نوبل,لويز جلوك,نوبل للأدرب 2020,الشاعرة لويز جلوك

الأربعاء 21 أكتوبر 2020 - 01:40
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

أسيرة الطفولة البائسة تقتنص "نوبل".. قصة معاناة الشاعرة لويز جلوك

حصدت الشاعرة الأمريكية لويز جلوك، جائزة نوبل في الأدب لعام 2020، في حفل إعلانها رسميا، اليوم الخميس، وأكدت اللجنة أن الفوز جاء "من أجل صوت لويز جلوك الشعري الفريد والذي يحتفي بالجمال بشكل يتخطى حدود المحلية وينطلق للعالم".

وفي شرح لقرارهم يقول أندرس أولسون، رئيس لجنة نوبل - حسبما ذكرت الجارديان اليوم- إن صوت جلوك "صريح ولا مساومة عليه، ويشير إلى أن هذه الشاعرة ما تزال تحتاج لمن يدرك أبعاد دواوينها، والتي تتمتع أيضا بحس المرح والبهجة".

 

وحتى إذا كانت خلفيتها الشخصية مهمة في أعمالها، فإنها لا ينبغي أن يُنظَر إليها باعتبارها شاعرة ذات أغراض طائفية، بل صوت يسعى للعالمية، ويضع الأسرة بشكل ذكي موضوعا رئيسيا عبر تقنيات مبهرة وحس سليم ومقدرة تعبيرية مدهشة”.

 

المرأة السادسة عشرة في نوبل

وربما هذا ما يجعل من جلوك المرأة السادسة عشرة للفوز، حسبما ذكرت محطة أي بي سي نيوز الأمريكية، وعددت قبلها فائزات منهن: سيلما لاجيرلوف، 1909 غريزيا ديليدا، 1926 سيغريد أونسيت، 1928 بيرل باك، 1938 غابرييلا ميسترال، 1945 نيللي ساكس، 1966 نادين غورديمر، 1991 توني موريسون، 1993 ويسكلوا سيمبورا، 1996 إلفريدي يلينيك، 2004 دورس ليسينز، و2007  مونرو.

واستغرقت الأكاديمية عاماً واحداً من التوقف عن العمل، لتستعيد الثقة بها، بعد موجة من التخبطات المحبطة والاتهامات الأخلاقية التي وصلت للقضاء.

وفي العام الماضي، مُنحت الجائزة للروائية البولندية أولغا توكاركزوك والكاتب النمساوي بيتر هاندك جائزتي عامي 2018 و2019 على التوالي.

نشأة جلوك .. الشعر ابن المعاناة 

لويز جلوك شاعرة أمريكية، وأستاذ للغة الإنجليزية في جامعات عدة، حصلت على جوائز مرموهقة ومنها البوليتزر 1993 والكتاب الوطني 2014. كما أنها مستشار أدبي لمكتبة الكونجرس الأمريكي، وصوت شعري بارز في بلادها.

نشرت جلوك نحو 12 مجموعة شعرية وبعض الكتب عن الشعر، وتتخذ تيمة الأسرة ومحبة الوالدين موضوعا أثيرا لها، ومن بين مجموعاتها "حياة القرية" و"ليالي الإيمان" و"السبعة عهود".

أشعار جلوك تشيع فيها الرغبة في مواجهة الصدمة والعزلة، وتقوم الكتابة لدى جلوك على إحياء الأسطورة الشخصية للأبطال لاستعادة ما فاتهم مع التأكيد على قيمة الأشخاص في حياتهم، والعائلة، والتاريخ المجتمعي والطبيعة والخبرات الشخصية.

وجلوك ولدت في نيويورك 22 أبريل 1943 ونشأت في لونج آيلاند، لأب حلم بأن يصبح كاتبا ولكنه أصبح تاجرا وهو دانيال جلوك وأم ربة منزل، وهي تنحدر من عائلة يهودية مجرية مهاجرة للولايات المتحدة الأمريكية.

وبحسب كتابها "مقالات في الشعر" تروي الفائزة كيف تأثرت جلوك بمعاناتها الطويلة بسبب إصابتها بفقدان الشهية العصبي خلال فترة المراهقة، وهو ما حال دون اندراجها في صفوف الجامعة النظامية، وأشارت إلى كونه جزء من احتياجها في تلك المرحلة للاستقلال عن والدتها، وقد تلقت علاجا نفسيا وهي لا تزال طالبة في المدرسة لتخطي تلك العقبة، ثم اتجهت لدراسة الشعر في كلية سارة لورانس، كما التحقت بورش أدبية ما بين 1963 إلى 1965، والتقت هناك بشعراء كبار ومنها ستانلي وكوتزي وكانا لهما الفضل في مسيرتها الشعرية.

لم تتمكن جلوك من مواصلة حياتها مع زوجها تشارلز هيرتز، والذي تزوجته عام 1967، وتطلقا رسميا بعد عام واحد، ثم نشرت أول مجموعاتها الشعرية "الميلاد الأول" والتي حظت باهتمام نقدي ملموس.

وفي عام 1973، أنجبت جلوك ولدها نوح، من جون درانو، وهو مؤلف كان قد بدأ برنامج الكتابة الصيفية في كلية غودارد، وقد تزوجا رسميا لاحقا، وفي 1980 واجهت هجوما نقديا بعد نشر مجموعتها الثالثة "المنحدر"، وقيل بأنها "أسيرة فكرة الطفولة البائسة".

في عام 1984، انضمت جلوك إلى كلية وليامز في ماساتشوستس كمحاضر أول في قسم اللغة الإنجليزية. في التسعينات واجهت الشاعرة محنة الطلاق الثاني من درانو والذي كان قد تأثر مطعمه الذي افتتحه في نيوإنجلاند، وهنا اتجهت أشعار جلوك لاستحضار الطبيعة والعزلة.

في عام 2004، نشرت جلوك قصيدة مطولة بعنوان "أكتوبر/تشرين الأول" ردا على هجمات 11 سبتمبر الإرهابية على برجي التجارة العالميين، وقد تم تقسيم القصيدة إلى ستة أجزاء، وهي تعتمد على الأسطورة اليونانية القديمة لاستكشاف جوانب من الصدمات والمعاناة. ومنذ ذلك الحين أصبحت تشغل كرسيًا أدبيا بجامعة ييل الأمريكية، وسعت لنشر أكبر عدد من مجموعاتها الشعرية وكتاب "الطابع الأوراسي الأمريكي" ويتحدث عن السكان الأصليين للبلاد.

شعراء في نوبل

في كل عام يثار جدل بعد فوز أحد الشعراء، وربما ما يزال البعض يعتبر أن الجائزة للروائيين، باعتباره الفن الأكثر انتشارا بين القراء، ولكن الحقيقة أن نوبل فاز بها شعراء مرموقون من قبل ومنهم: رديارد كبلنج الحاصل على الجائزة سنة 1907، وكان من المجددين للامبراطورية البريطانية والتوسع الامبريالي. وعين شاعرا للبلاط البريطاني. وهو  صاحب مقولة: «الشرق شرق والغرب غرب، والاثنان لن يلتقيا أبدا" كما فاز  رابندرانات طاغور عام 1913 وقد كان صديقاً لغاندي وأيده في كفاحه ضد الاستعمار البريطاني. ومُنح وساماً بدرجة فارس من بريطانيا العام 1915، فأعاد الوسام العام 1919 احتجاجاً على مذبحة أمرتسار التي ارتكبها البريطانيون في الهند. 

وفاز بالجائزة تي اس اليوت 1948 وهو أحد أهم شعراء اللغة الإنجليزية بسبب قصائده ومسرحياته التي أثرت الساحة الأدبية العالمية وكتاباته النقدية. ومن أشهر قصائده «الأرض الخراب».

وفاز أيضا بابلو نيرودا عام 1971 ومنح الشاعر الإيطالي لشعره الذي من خلال قوى الطبيعة، يحيي أحلام ومصير قارة بأكملها.

كما فاز النيجيري وول سونيكا وهو أول إفريقي يحصل عليها. كان ذلك سنة 1986  وقد سجن لفترة بتهمة مساعدته حركة الانفصال في حرب «بيافرا»، وفي العام 1975 عمل في التدريس الجامعي للأدب المقارن.

نظرة على شعر  لويز جلوك

للشاعرة قصيدة بعنوان قصيدة "العشب الساحر"، ترجمها الدكتور فائز الحمداني، تقول فيها:  "حيث يمسك العشب الضار البستاني بتحد، محتجا: أنا لست بحاجة إلى مدحك لكي أبقى، أنا كنت هنا أولا قبل أن تكون هنا، قبل أن تكون، قد زرعت حديقة وأنا سأكون هنا عندما تترك الشمس والقمر فقط والبحر، والحقل الفسيح. أنا سأكون الحقل". كما تدون الشاعرة خسارتها مرارا وتكرارا و في نفس الوقت تناغي الشيء الذي فقدته . في (صلاة الغروب ) ترثي : "كم هو مسكر هذا العالم كم هو مفعم بالأشياء التي لا تعود لي  ما اللاشيء الذي كنته لكي تتغير بهذه السرعة إلى صورة وعطر  في كل مكان أنت، مصدر الحكمة والألم".