تمضى الأيام والسنون وتأتى احتفالات ذكرى حرب أكتوبر المجيدة متجددة كل عام وفى كل مرة يخفق قلب مصر من جديد مع

اليوم الجديد - اخبار مصر - اخبار اليوم - اخبار السعودية - اهم اخبار اليوم

الأربعاء 28 أكتوبر 2020 - 05:27
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

بليغ حمدى وأغاني أكتوبر.. رفض الحصول علي مال قائلا: هذا أقل واجب لمصر

بليغ حمدي
بليغ حمدي

تمضى الأيام والسنون، وتأتى احتفالات ذكرى حرب أكتوبر المجيدة متجددة كل عام، وفى كل مرة يخفق قلب مصر من جديد مع مجموعة من الأغانى التى تعيد إلينا الذكرى الأهم والأبرز فى تاريخنا الوطنى، فى مقدمتها دائماً ما لحنه بليغ حمدى، ملحن كل الأجيال، ولأنه وطنى وفنان وموسيقى، فإنه استخدم موسيقاه للتعبير عن وطنيته، فكانت النتيجة هى أحلى الأغانى الوطنية التى بقيت من حرب أكتوبر، أغانٍ استمعنا إليها بأصوات عبدالحليم ووردة والمجموعة وغيرهم.

أعطى بليغ موسيقاه وألحانه لكثيرين فى الوطن العربى، وكان يبحث دائماً عن الأصوات الموهوبة الجديدة، من عفاف راضى إلى شيرين وجدى، ومن ميادة الحناوى فى سوريا إلى سميرة سعيد فى المغرب، ولطيفة فى تونس، وفى أعقاب كارثة يونيو 1967، فجأة خرج بليغ حمدى بموسيقاه وصوت شادية وكلمات محمد حمزة بأغنية تعبئ مشاعر المصريين، وتشحذ همتهم جميعاً، وفى كل الأغانى التى لحنها بليغ كانت الفكرة تبدأ من داخله أولاً، خصوصاً كلما تعلق الأمر بشحنة حب يصبها فى قلب مصر ووعيها.

وبعد فترة تحولت أغنية يا حببيتى يا مصر على لسان الملايين المصريين، وحينما سمع بليغ حمدى بأن قواتنا المسلحة عبرت قناة السويس وبدأت حرب التحرير المجيدة فى شهر أكتوبر عام 1973، ومع شهر رمضان ساعتها كان المصريون يعيشون فى حالة حزن كبير، انطلق وراح إلى مبنى الإذاعة والتليفزيون (ماسبيرو)، وأصبحت محطة إذاعة الشرق الأوسط فى المقدمة؛ حيث تعاقدت مع عبدالحليم حافظ، على بطولة المسلسل الدرامى الذى سيذاع يومياً عقب الإفطار فى حلقات متتابعة، مسلسل عن قصة من تأليف محمود عوض بعنوان «أرجوك لا تفهمنى بسرعة»، وتولى إخراجها للإذاعة المخرج محمد علوان، وكان معه فى البطولة عادل إمام ونجلاء فتحى وعماد حمدى وآخرون، وأغانى المسلسل يقوم بتلحينها محمد الموجى، وبليغ حمدى، ومنير مراد.

ومع اليوم العاشر من رمضان السادس من أكتوبر جاء الخبر القنبلة كما يقول الكاتب الصحفى محمود عوض، لقد بدأت حرب أكتوبر، حرب تأخرت، تأجلت، طال انتظارها، لكنها جاءت أخيراً لتصبح واقعاً، وبعد أن وصلت الأخبار من أن قواتنا المسلحة تعبر قناة السويس وتدك الجيش الإسرائيلى أصبح الجميع فى الإذاعة يعمل بروحين، إذاعة القاهرة أوقفت كل برامجها العادية؛ لكى تتفرغ لمتابعة تطورات الحرب، وفى نفس الوقت عبدالحليم حافظ يسجل حلقات مسلسله الإذاعى.

اختفى بليغ حمدى كما يؤكد محمود عوض الكاتب الصحفى، وعندما سألنا عليه أكدوا أنه فى الإذاعة يسجل أغنية جديدة لكى تؤديها المجموعة والأغنية بعنوان «بسم الله»، ويذهب إلى ستديو 46 ويسجل أغنية أخرى بعنوان «على الربابة» التى لحنها وسجلها بصوت وردة، وتكررت ألحانه التى خرجت من القلب إلى قلوب الملايين، لم يكتف بليغ بالنداء على مصر عندما قال لها يا حبيبتى يا مصر، بل راح يلحن الله أكبر عندما سمع نداء الجنود المصريين وهم يرددون ويعبرون قناة السويس إلى سيناء بسلاحهم، الله أكبر بسم الله.

ويروى كاتبنا محمود عوض عن بليغ حمدى أنه انفعل وفكر وكتب ويستدعى شاعراً غنائياً لينظم له ما كتبه ويتصل بمدير الإذاعة محمد محمود شعبان، ويجرى إلى أحمد فؤاد حسن، قائد الفرقة الماسية وفى ظلام الليل يجرى بسيارته إلى الإذاعة، ويقفز السلالم إلى ستديو 46 وهناك يجد فى انتظاره أفراد الفرقة الماسية جاهزين بآلاتهم وقبل آلاتهم هم جاهزون بمشاعرهم نسجل يا رجالة.

كان بليغ يلحن لمصر حبيبته ومحبوته الوحيدة، وبعد انتهاء كل أغنية كان يلحنها ويسجلها بليغ حمدى كان يلاحقه على السلالم فى مبنى الإذاعة موظف من إدارة العقود، وينادى عليه: لحظة يا أستاذ بليغ، أرجوك توقع لى على هذه الأوراق لنصرف لك الأجر المستحق عن آخر أغنية لحنتها، يأتيه صوت بليغ خفيضاً وبخجل شديد، يرد على موظف العقود: أى أجر يا أخى هذه الألحان بلا أجر، سجل فى أوراقك أنها هدية منى، هذا أقل واجب وسأقوم بالمزيد، أنا اللى متشكر لك وللإذاعة.

ومن بين المواقف التى يرويها الكاتب محمود عوض حينما اتصل به عبدالحليم حافظ، وقال له أنا فى الطريق إليك، وبالفعل جاء إليه وثالثهما كان بليغ حمدى الذى رفض فى البداية أن يلحن أغنية اللى عاش، قائلاً له: يا حليم أنا تحت أمرك ها نغنى لمصر، للجيش، للشارع، للناس، تحت أمرك لكن نغنى لحاكم مهما علا شأنه أبداً.

ويواصل بليغ حمدى كلماته المؤثرة لعبدالحليم حافظ قائلاً: الهزيمة اسمها مصر والنصر اسمه مصر، وهذه الحرب، حرب أكتوبر هى حربنا جميعاً، حرب خاضها الجيش المصرى الذى قام بحرب الاستنزاف وبحماية نفس الحائط الصاروخى الذى كان جاهزاً منذ ثلاث سنوات هل نسميها أذن حرب جمال عبدالناصر، فنحن جميعاً تحملنا التضحيات من أجل هذه الحرب، وشهداؤها خيط واحد متصل، وبعد أصرار عبدالحليم حافظ يوافق بليغ أن يلحن أغنية عاش إللى قال التى كتبها محمد حمزة لتكون أجمل أغانى حرب أكتوبر، بالإضافة إلى غيرها من الأغانى الوطنية التى لحنها بليغ حمدى دون مقابل.

مصر بالنسبة لبليغ حمدى هى الناس البسطاء كل الناس، إنهم أكبر جائزة حصل عليها طوال تاريخه، وبصوت شادية لحن لها «ادخلوها آمنين، ادخلوها سالمين، مصر بلد المخلصين، مصر بلد المؤمنين»، ومع اليوم الثانى من حرب أكتوبر كانت أغنية «على الربابة بغنى»، تم تسجيلها فى ستوديوهات الإذاعة والتى كتبها عبدالرحيم منصور، وغنتها وردة، وعندما سمعها وجدى الحكيم ومحمود شعبان مسئول الإنتاج الإذاعى فى ذلك الوقت، ليسمعها مرة واثنتين وثلاثاً ليصرخ بعدها «هاتوا الواد بليغ يعرفنى عملها إزاى، بالإضافة إلى أغنية سكت الكلام التى كتبها أيضاً عبدالرحيم منصور وغناها عبدالحليم حافظ، وأغنية عبرنا الهزيمة التى غنتها شادية التى كتبها عبدالرحيم منصور وقد استوحى كلماتها من مقالة بالأهرام للكاتب توفيق الحكيم ولحنها أيضاً بليغ حمدى».

ورائعة بليغ حمدى «قومى يا مصر» التى كتبها عبدالرحيم منصور، وغيرها من الأغانى الوطنية التى ألهبت حماس المصريين، بعد أن عبرت قواتنا المسلحة واستردت سيناء، تحية لبليغ حمدى الذى أحب مصر وعشقها ولحن لها أجمل الأغانى الوطنية التى نعيدها كل عام فى ذكرى انتصارات أكتوبر.