حصن لا يمكن اقتحامه أقوى من خط ماجينو الذي شيدته فرنسا في الحرب العالمية الثانية هكذا تحدثت.. المزيد

حرب أكتوبر,الجيش المصري,نصر أكتوبر,خط بارليف

الخميس 22 أكتوبر 2020 - 22:42
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

ليس الساتر الترابي..

خط بارليف.. حصن عسكري منيع حوله المصريون إلى قطعة جبن هشة

فرحة الجنود بإسقاط خط بارليف
فرحة الجنود بإسقاط خط بارليف

حِصن لا يمكن اقتحامه، أقوى من خط ماجينو، الذي شيدته فرنسا في الحرب العالمية الثانية، هكذا تحدثت إسرائيل عن خط بارليف، والذي وصفه وزير الدفاع الإسرائيلي، موشي ديان، في ديسمبر عام 1969م، بأن الاستحكامات الإسرائيلية عليه أشد منعة وأكثر تنظيمًا، فهو خط منيع يستحيل اختراقه، قائلًا: "إننا الأقوياء إلى حد نستطيع معه الاحتفاظ به إلى الأبد".



بعد نكسة يونيو عام 1967م، سعت إسرائيل إلى تأمين الضفة الشرقية لقناة السويس؛ لمنع عبور القوات المصرية من خلالها، وأنشأت خط بارليف، الذي كان رمزًا لكمال القوة العسكرية الإسرائيلية، وسُمي بهذا الاسم، نسبة إلى حاييم بارلڤ، القائد العسكري الإسرائيلي، وقد تكلف بناؤه، بما يُقدر وقتها بـ 300 مليون دولار.

بحسب كتاب «The Albatross of Decisive Victory: War and Policy Between Egypt and Israel in the 1967 and 1973 Arab-Israeli Wars»، والذي يتناول طبيعة الحرب والسياسة بين العرب وإسرائيل في الفترة التي امتدت بين عام النكسة ونصر أكتوبر، فإن خط بارليف اكتسب قيمة دفاعية واستراتيجية كبيرة لدى الجيش الإسرائيلي، ونفذته شركات إسرائيلية بالتعاون مع مهندسين أجانب، في مارس عام 1969م.

ما أوجه قوة خط بارليف الدفاعية؟

خط بارليف هو ساتر ترابي يرتفع من 20 إلى 22 مترًا، كما ينحدر بزاوية 45 درجة على الجانب المواجه للقناة، ويوجد به 20 نقطة حصينة "دُشم" على مسافات تتراوح من 10 إلى 12 كم، وفي كل نقطة 15 جنديًا إسرائيليًا، يتولون مهمة الإبلاغ عن أي محاولة لعبور القناة وتوجيه المدفعية إلى كل من يحاول اختراق خط بارليف.

الدُشم التي وضعتها إسرائيل على خط بارليف، ربطتها ببعضها البعض عن طريق خنادق عميقة، وكل نقطة مجهزة بما يُساعدها في تحقيق الدفاع الدائري، إذا ما سقط أي جزء من الأجزاء المجاورة، ويتصل كل موقع بالمواقع الأخرى سلكيًا ولاسلكيا، وكذلك يرتبط بالقيادات المحلية مع ربط الخطوط التليفونية بشبكة الخطوط المدنية في إسرائيل لكي يتمكن الجندي الإسرائيلي في خط بارليف من محادثة منزله في إسرائيل.

وبُنيت 26 نقطة حصينة في جسم الساتر الترابي، واستخدمت إسرائيل في تشيدها خرسانة أسمنتية وحديد مسلح، الذي يستخدم في صناعة قضبان السكك الحديدية؛ لحمايتها من كل أنوع القصف.

واحتوى خط بارليف على مصاطب ثابتة للدبابات، بحيث تكون لها نقاط ثابتة للقصف في حالة استدعائها في حالات الطوارئ، كما كان في قاعدته أنابيب تصب في قناة السويس؛ لإشعال سطح القناة بالزيت المضغوط في حال حاول أي جندي العبور.

كما استفادت إسرائيل من الطبيعة الجغرافية لشبه جزيرة سيناء وتضاريسها، والعائق المائي لقناة السويس، حيث مثلت خطًّا دفاعيًّا طبيعيًّا، بطول يبلغ 170 كيلومترًا، ومتوسط عرض 200 متر، وعمق 18 مترًا، كما تنتهي القناة بحواجز مائية أُخرى تمثلت في البحرين الأحمر والمتوسط.

كيف أسقطت مصر خط بارليف؟

في ليلة 5 أكتوبر، استطاعت الضفادع البشرية السباحة في قلب مياه قناة السويس، وقامت بصب الأسمنت الصلب داخل أنابيب النابالم التي وضعتها إسرائيل كجزء من قوة خط بارليف، كما استغلت مصر حركة المد والجزر، واتجاه أشعة الشمس يوم السادس من أكتوبر، لكي تتمكن من اختراق خط بارليف، عبر 81 مدخل مختلف وإزالة 3 ملايين متر مكعب من التراب عن طريق استخدام مضخات مياه ذات ضغط عالٍ.

 

 

 

فكرة مضخات المياه ذات الضغط العالي، تعود للواء مهندس باقي زكي يوسف في سبتمبر عام 1969م، وقامت بشرائها وزارة الزراعة كجزء من التمويه السياسي، وبذلك استطاعت هذه الفكرة البسيطة إنقاذ 20 ألف جندي مصري من الموت المحقق على خط بارليف.

وبعنصر المفاجأة استطاع الجيش المصري تحقيق النصر، حيث هاجم العدو، وفتح 4 آلاف مدفعية وبندقية وقاذفة صواريخ على طول الجبهة، وهو قصف مدفعي مدعوم بضربات جوية لأكثر من 300 طائرة مقاتلة مصرية، كما انتشر في القناة نحو 8 آلاف جندي مصري، على متن ألف قارب مطاطي لعبور القناة.

 

 

 

وتمكن ما يُقدر بـ 80 ألف مصري من العبور إلى شرق القناة، وتخطي حواجز خط بارليف، والتمركز في شرق القناة وإقامة رؤوس جسور لها على الضفة الشرقية، بعمق يصل إلى 4 كيلومتر.

 

 

 

واستطاعت مصر إسقاط هذا الحصن المنيع تحت أقدام جنودها البواسل؛ ليتبرأ موشي ديان منه، قائلًا: "إن هذا الخط كان كقطعة الجبن الهشة"، بينما يقف السادات يُلقي خطاب النصر في مجلس الشعب، قائلًا: "إن التاريخ العسكري سيقف طويلًا بالفحص والدرس، أمام عملية يوم 6 أكتوبر عام 1973، حين تمكّنت القوات المسلحة المصرية من اقتحام مانع قناة السويس الصعب، واجتياح خط بارليف المنيع، وإقامة رؤوس جسور لها على الضفة الشرقية من القناة، بعدما أفقدت العدو توازنه في ست ساعات”.