بعد نكسة عام 1967 كان لابد أن يعيد الجيش المصري حساباته مجددا وبطرق تضمن له النصر الكبير على العدو الإسرائي

حرب أكتوبر,نصر أكتوبر,الفريق سعد الدين الشاذلي,الفريق الشاذلي,حرب السادس من أكتوبر,دور السويد في حرب أكتوبر,مذكرات حرب أكتوبر

الأحد 17 يناير 2021 - 14:29
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

تدريب ضابطين.. دور السويد في التعبئة العامة لحرب أكتوبر

نصر أكتوبر - أرشيفية
نصر أكتوبر - أرشيفية

بعد نكسة عام 1967، كان لابد أن يعيد الجيش المصري حساباته مجددًا، وبطرق تضمن له النصر الكبير على العدو الإسرائيلي، وبالفعل بدأ الجميع يفكر في المواجهة المقبلة، والتي لابد فيها من الثأر، من العدو الإسرائيلي، وإخراجه من أرض سيناء الحبيبة، وكان من ضمن هذه الترتيبات والاستعدادات، الارتكان إلى طريقة دولة السويد في التعبئة العامة.



كيف استفادت مصر من السويد في حرب أكتوبر؟

يقول الفريق سعد الدين الشاذلي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة أيام حرب أكتوبر، في كتابه: "مذكرات حرب أكتوبر"، إنه كان هناك استعدادات مكثفة لمواجهة العدو الصهيوني في حرب قريبة، وفي وسط ذلك، وبمحض الصدفة، كان رئيس أركان حرب القوات المسلحة السويدية، في زيارة خاصة لمصر في أواخر شهر يونيو، مضيفًا: "فلما علمت بوجوده دعوته للغداء يوم 26 من يونيو عام 72، في نادي الضباط، وفي أثناء ذلك تحدثت معه عن أسلوب التعبئة في بلاده، وأخبرته أني قرأته وأعجبت به، ولكن هناك بعض التساؤلات التي أريد أن أستطلعها، والتمست منه الموافقة على أن أرسل ضابطين مصريين إلى السويد؛ لإجراء دراسة ميدانية على هذا الأسلوب، لاستيضاح النقاط التي مازالت خافية علينا".

ولكن يعتذر رئيس حرب القوات المسلحة بأدب جم، قائلا: إنه يخشى إن هو قبل ذلك أن يكون هذا التصرف خرقا لموقف السويد الحيادي الذي تحرص عليه كل الحرص.

ويوضح الفريق سعد الدين الشاذلي: "وقد سارعت بالاعتذار له؛ لأنني فاتحته في هذا الموضوع ورجوته أن يعتبر الموضوع منتهيًا"، ولكن في 4 أغسطس من العام ذاته، وصل لرئيس أركان حرب القوات المسلحة، من نظيره السويدي كتاب مرفق بمطبوعات كثيرة عن نظام التعبئة في بلاده: "يعلمني فيه بأنه يوافق على حضور ضابطين مصريين لاستكمال الدراسة الميدانية في السويد لمدة أسبوعين".

وعلى الفور قامت القوات المسلحة المصرية بدراسة المطبوعات الجديدة بعناية، وأعلن الفريق سعد الدين الشاذلي، عن مسابقة لاختيار هذين الضابطين، وفي 14 أكتوبر 72، أقلعا إلى استكهولم، وبعد عودتهما، ناقشهما رئيس الأركان فيما شاهداه ورأياه.

يعقب الفريق الشاذلي: "ازددت يقينا أننا كنا نسير في الاتجاه السليم.. وتم تطبيق الخطة الجديدة للتعبئة على كل ما ينقل إلى الاحيتاط، اعتبارا من شهر يونيو 1972، وكان عددهم 3000، ولكن للأسف لم نتمكن من تطبيق هذا النظام على تلك الدفعة بنسبة 100%؛ نظرًا لأننا لم نتمكن من إنشاء مراكز التعبئة المائة، التي كنا نريد إنشاءها قبل الأول من يونيو، أما الدفعات التالية فقد تم تطبيق النظام الجديد عليها 100%".

كيف كان نظام التعبئة بعد عودة الضابطين من السويد؟

أوضح الفريق سعد الدين، ما حدث بعد ذلك، قائلًا: "ولتصحيح وضع دفعة يونيو 72، وتم تصحيح أوضاعها طبقا للنظام الجديد"، موضحا أن إجمالي المسرحين من دفعة يونيو 72، وديسمبر 72، ويونيو 73، حوالي 100000 رجل: "وأصبح في إمكاننا استدعاء هذا العدد الضخم وإشراكه في القتال، في فترة تتراوح بين 24 و48 ساعة فقط".

ويؤكد رئيس أركان حرب القوات المسلحة، أن الخطة الجديدة للتعبئة نجحت بصورة عظيمة "ولكن التجارب المتكررة التي أجريتها خلال عام 73؛ لاختبار الخطة قد أثبتت أن نسبة كبيرة من الأفراد تتراوح بين 70 و80% تصل في اليوم الأول".

كان أفراد الاحتياط يشعرون بالسعادة؛ لذهابهم إلى وحداتهم القديمة، وكان ضباط جنود وحداتهم يقلبلونهم بالموسيقى والعناق، يضيف الفريق الشاذلي: "وفيما بين يناير وسبتمبر 73، قمت بتنفيذ 33 عملية استدعاء، بعضها كان لبضعة أيام وأطولها كان لمدة أسبوعين".

ويؤكد "الشاذلي" في كتابه: "مذكرات حرب أكتوبر"، أن العملية كانت تتم في يسر وسهولة: "فإذا أعلنا أن الاستدعاء لمدة أسبوع واحد التزمنا بما وعدنا به، وهكذا تولدت الثقة بين الجميع، وأصبحت فترات الاستدعاء هذه ىفرصة طيبة لتدريب جهاز التعبئة، وإعادة تدريب وصقل جنود الاحتياط، والأهم من ذلك كله تعود العدو على عمليات التعبئة؛ لأغراض التدريب دون أن يشعر بالقلق.

ويضيف الراحل سعد الدين الشاذلي: "وفي يوم 30 من سبتمبر طلبنا استدعاء 5000 رجل آخر، ولكي نخدع العناصر العميلة، التر تراقب أعمالنا قمنا بتسريح 20000 رجل يوم 4 من أكتوبر من الدفعة الأولى، التي استدعيناها يوم 27 سبتمبر، وهكذا سارت الأمور في يسر وسهولة"، مؤكدًا أن العدو ابتلع الطعم "الذي كنا نقوم بإعداده منذ مدة طويلة، وفوجئ بالحرب يوم 6 أكتوبر دون أن يشعر بتعبئة 100 ألف رجل".

ويختتم الفريق الشاذلي حديثه عن التعبئة، بالتساءل: "لو لم يكن لدينا هذا الأسلوب المحكم في التعبئة، هل كان من الممكن أن نستدعي هذا العدد الضخم من الأفراد، دون أن يشعر العدو وبالتالي تضيع منا المفاجأة التي لعبت دورا مهما في تحقيق نجاح عبور قناة السويس؟".