المآذن العالية هي إحدى الخطط العسكرية التي أعدتها رئاسة أركان حرب القوات المسلحة بعد نكسة عام1967.. المزيد

حرب أكتوبر,سعد الدين الشاذلي,يوم أكتوبر

السبت 16 يناير 2021 - 19:31
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

من الخطة "200" إلى المآذن العالية.. مراحل تطوير التخطيط لحرب أكتوبر

الفريق سعد الدين الشاذلي
الفريق سعد الدين الشاذلي

"المآذن العالية" هي إحدى الخطط العسكرية التي أعدتها رئاسة أركان حرب القوات المسلحة، بعد نكسة عام 1967م، استعدادًا لحرب أكتوبر عام 1973م، كأول خطة هجومية، والتي وُضعت في أغسطس عام 1971م، بعدما تولى الفريق سعد الدين الشاذلي رئاسة الأركان، وطبقت الخطة في حرب أكتوبر خلال عملية بدر بعد أن تم تغيير اسمها إلى "خطة بدر" قبل شهر من نشوب الحرب.



لم تملك مصر، بعد نكسة عام 1967م، أي خطة هجومية، فكانت تملك فقط خطة دفاعية عُرفت بـ"الخطة 200"، وكذلك خطة تعرضية سُميت بـ"جرانيت" والتي كان هدفها القيام بغارات على مواقع العدو في سيناء، ولكن في رأي الخبراء العسكريين أنها لم تكن بالمستوى الذي يسمح بإطلاق لفظ خطة عليها.

مع تولي الفريق سعد الدين الشاذلي مهام رئاسة أركان القوات المسلحة في مايو 1971م، عمل على وضع خطة هجومية وفق الإمكانيات المتاحة، وعرضها على القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول محمد أحمد صادق الذي عارض الخطة؛ لأنها لا تحقق أي هدف سياسي أو عسكري.

كانت أوجه اعتراض القائد العام للقوات المسلحة على الخطة، من الناحية السياسة، أنها لن تحقق شيئًا وسوف يبقى 60,000 كيلومتر مربع من أرض سيناء تحت سيطرة إسرائيل.

أما من الناحية العسكرية فهي ستؤدي بالجيش المصري إلى موقف أصعب من الوضع الحالي، الذي يعتمد على القناة كمانع طبيعي في حين أن خطوط المواصلات عبر الجسور المقامة في القناة ستكون تحت رحمة الطيران الإسرائيلي.

ماذا كان الهدف من خطة المآذن العالية؟

خطة المآذن العالية كان الهدف الأساسي منها هو عبور قناة السويس، وتدمير خط بارليف واحتلاله، ثم اتخاذ أوضاع دفاعية على مسافة تتراوح بين 10 – 12 كم شرق القناة وهي المسافة المؤمنة بواسطة مظلة الصواريخ المضادة للطائرات.

 كما شملت خطة المآذن العالية على أن تتكون القوة المهاجمة من 5 فرق مشاه بإجمالي قوات يصل عددها إلى  120 ألف جندي، في الوقت نفسه تتمسك القوات المرابطة في شرق القناة بالأرض وتصد هجمات العدو وتكبده أكبر خسائر ممكنة، على أن تبقى فرقتين ميكانيكيتين غرب القناة إضافة إلى فرقتين مدرعتين على بُعد 20 كم من غرب القناة كاحتياطي تعبوي لفرق المشاة الخمس فضلًا عن احتياطي القيادة العامة المؤلف من 3 ألوية مدرعة وفرقة ميكانيكية، كما راعت الخطة في فرقة مشاة أن تكون قادرة على صد فرقة مدرعة إسرائيلية من 3 ألوية مدرعة.

الموافقة على خطة المآذن العالية

أخذت النقاشات بين سعد الدين الشاذلي ووزير الحرب محمد صادق، وقتًا طويلًا، وجلسات وأيام، حتى وصلا إلى حل وسط، وهو إعداد خطتين الأولى تهدف إلى احتلال المضائق، وسُميت بالعملية 41، والثانية تهدف إلى الاستيلاء على خط بارليف وأطلق عليها اسم "المآذن العالية".

وشن الجيشان المصري والسوري هجومًا كاسحًا ضد إسرائيل في يوم 6 أكتوبر عام 1973م، على طول الجبهتين، ونفذ الجيش المصري خطة “المآذن العالية” التي وضعها الفريق الشاذلي بنجاح مُنقطع النظير.