تسابق المطربون المصريون لنيل شرف الغناء لنصر أكتوبر بعضهم حضر لعمله وقت الحرب سعيا لبث روح الحماسة في وجدان

حرب أكتوبر,أم كلثوم,نصر أكتوبر,أنور السادات,جيهان السادات

السبت 16 يناير 2021 - 05:34
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

لماذا لم ُتغنِ أم كلثوم لنصر أكتوبر؟

جيهان السادات ــ أم كلثوم
جيهان السادات ــ أم كلثوم

تسابق المطربون المصريون لنيل شرف الغناء لنصر أكتوبر، بعضهم حضّر لعمله وقت الحرب سعيًا لبث روح الحماسة في وجدان الشعب المتلهف لخبرٍ من الجبهة يُشفي غليله، ويكسر مرار الهزيمة التي علقت في الأرواح قرابة الست سنوات، وآخرون أصدروا أغنياتهم بعد النصر مباشرة، فتاريخنا يزخر بأغنيات لعبد الحليم حافظ، ووردة، وسعاد حسني، وشريفة فاضل؛ لكن أين أم كلثوم؟!



صوت أم كلثوم كان مؤازرًا قويًا للجيش المصري منذ نكبة 1948، والتي من خلالها تعرفت إلى الصاغ المصري آنذاك جمال عبد الناصر، هو ورفاقه المحاصرين في الفلوجة، وبعثت إليهم رسالة عبر موجات الأثير، وهي أغنية "أنا في انتظارك"، وقتها فهم جنودنا أن هذه السيدة تغني لهم خصيصًا، ومنذ ذلك التاريخ، واسم كوكب الشرق مرتبط ارتباطًا وثيقًا بكل ما هو وطني، شهدت عليه السنوات اللاحقة، عقب قيام ثورة يوليو، وتولي جمال عبد الناصر العاشق لها كمطربة "لا تقل أهمية عن الأهرامات الثلاثة"، بحسب تعبيره.

ورغم اعتبار عبد الحليم حافظ، ابنًا للثورة، فإن ذلك اللقب الذي ناله، بسبب غنائه المستمر في أعيادها، لم يجعل من أم كلثوم اسمًا ثانويًا في ذلك الدرب، بل كانت أغنياتها الوطنية، المناسبة لكل حدث سياسي في العصر الناصري ذائعة الصيت، وهو ما جعلها عرضة لشائعتين، إحداهما أثرت فيها، وأجبرتها على الانزواء والوقوع في فخ الاكتئاب، والأخرى لم تسمع بها، لأن روحها كانت قد صعدت إلى بارئها!

الشائعة الأولى، أطلقها كارهو عبد الناصر، حتى أن بعض الجهلاء ما زال يرددها إلى الآن، وهي أن هزيمة مصر في 1967، سببها صوت أم كلثوم، وأغنياتها العاطفية التي ثبطت همم الشعب والجنود، وهو ما أدخلها في نوبة اكتئاب حاد، وقالت حينها: "إن كنت أنا السبب في الهزيمة فأنا على استعداد لاعتزال الفن"!

وعلى إثر تدخل جماهيري وسياسي من قِبل الرئيس جمال عبد الناصر، استفاقت كوكب الشرق من حزنها، وعادت للطرب من جديد، ثم فتحت بابًا سيزل محفورًا باسمها للأبد، حين أطلقت حملة "الفن من أجل المجهود الحربي"، وقدمت العديد من الحفلات داخل مصر وخارجها وخصصت إيراداتها لتسليح الجيش، ومنها حفل بالإسكندرية وصلت إيراداته إلى 100 ألف جنيه، وآخر بدمنهور حضره نحو 3500 فرد، دفعوا وقتها 39 ألف جنيه، وحفلات في باريس، قيل وقتها أن عائده وصل لثلاثة ملايين جنيه، وبذلك حققت عهدها الذي قطعته على نفسها بأنها "لن يغفل لها جفن وشعب مصر يشعر بالهزيمة".

توفي الزعيم جمال عبد الناصر في نهاية سبتمبر من عام 1970، ونزل الخبر كالصاعقة على كوكب الشرق، بصورة لا تقل ضراوة عن التي استقبل بها الشعب النبأ، لكن هذا لم يحط من عزيمتها، فأنشأت مشروعًا كبيرًا يشمل مسرحًا وفندقًا سياحيًا، لتوفير مورد ثابت للإنفاق على مشروعات الرعاية الاجتماعية للفقراء، ودار لإيواء السيدات اللاتي لا مأوى لهن، ودار للأيتام وسجلت الجمعية باسم "دار أم كلثوم للخير"، وهو ما ينفي الشائعة الأخرى التي تقول بأن أم كلثوم كانت على خلاف مع عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وحرمه جيهان السادات.

تلك الشائعة التي تفيد بوجود خلاف بين أم كلثوم وجيهان السادات، نفته الأخيرة في أكثر من لقاء تليفزيوني لها، آخره ما جاء في لقائها بالصحفي حمدي رزق، ببرنامج "نظرة"، والتي أوضحت فيه أن علاقتها بكوكب الشرق كانت أقرب للصداقة، قائلة: "عرفت أم كلثوم من منذ عام 1952، وقتها كنت أتناول العشاء في منزلها كثيرًا، وحين مرضت في منتصف السبعينيات، كنت من القلائل الذي يزورونها".

إذًا، لم تكن أم كلثوم على خلاف مع الرئيس السادات أو حرمه، فما الذي منعها من الغناء لنصر أكتوبر؟ الحقيقة أن تلك المناسبة الهامة لم تكن لتمر مرور الكرام لدى مطربة بهذا الحس الوطني الكبير، بل حضّرت بالفعل لإصدار غنوة عن النصر، حين طلبت من الشاعر صالح جودت كتابة أغنية، وبالفعل شرع في تدوينها، وكان مطلعها يقول: "قيدوا شموع العيد وغنوا لمصر/ وادعوا لها دايما بالعلا والنصر/ الله يزيدك منزلة يا مصر/ ياللي شبابك من جنود الله/ والحرب في قلوبهم صيام وصلاة".

وعهدت أم كلثوم إلى رياض السنباطي بتلحينها، ثم سافرت للخارج لتلقي العلاج، لكن المرض اشتد عليها كثيرًا، ولم يُكتب لهذه الغنوة أن ترى النور، حتى توفيت في الثالث من فبراير لعام 1975.