لعب العراق دورا هام في حرب أكتوبر 1973 ضمن الصراع العربي الإسرائيلي.. المزيد

حرب أكتوبر,صدام حسين,صدام حسين حرب أكتوبر

السبت 16 يناير 2021 - 04:25
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

حمى دمشق من السقوط.. دور العراق في حرب أكتوبر

أنور السادات وصدام حسين على الجبهة المصرية
أنور السادات وصدام حسين على الجبهة المصرية

لعب العراق دورًا هام في حرب أكتوبر 1973، ضمن الصراع العربي الإسرائيلي، على الرغم من كون مشاركتها جاءت دون تخطيط مسبق على صعيد القتال أو الشؤون الإدارية ونفذت بشكل سريع ومفاجيء وبمبادرة عراقية بحتة، حيث أن موعد الحرب كان سريًا ولم تعلم به العراق سوى بعد إعلان وسائل الإعلام المصرية عن تخطي الجيش المصري خط برليف، إلا أنهم قدموا الدعم البشري والمادي لكلا الجيشين ساهما من خلالها من تحقيق ذلك النصر العربي.



ويرصد كتاب دور الجيش العراقي في حرب تشرين 1973، أن مشاركة العراق في الحرب لم تكن رمزية أو محدودة، حيث تم دفع قواتها إلى ساحة المعركة، التي تبعد عن أراضيه أكثر من 1000 كيلو متر، بما يقرب ثلاثة أرباع قواتها الجوية، كما بدأ يعمل على إرسال المزيد من القوات من مختلف الصنوف، وكان تركيزه على الإسراع بإرسال الطيران والدروع نابعة من رغبة القيادة السورية في الحصول على هذين السلاحين قبل أي شيء آخر.

وأضافت الدراسة، أن العراق لم يدخل الحرب كبلد حليف ذي مصالح خاصة لكنه دخل الحرب كدولة معنية بالصراع العربي الإسرائيلي ومستعدة لتقديم كل شيء لإسناد الجهد العسكري والاقتصادي العربي، الأمر الذي يسفر دخول القوات البرية والجوية الكبيرة إلى سورية دون أن تشكل قيادة ميدانية مستقلة، بل وضعت نفسها تحت تصرف القيادة السورية مباشرة بغية تسهيل عمل هذه القيادة وإعطائها قدرة ومناورة على زجها في المعركة بأسرع وقت ممكن.

ولم يكتف العراق بمشاركته العسكرية فقط، بل استخدم أيضا سلاحه الاقتصادي ضد كل من ساعد إسرائيل في حربها أو شارك فيها وقدم الشعب العراقي إلى الشعب السوري النفط والمساعدات الاقتصادية والاعتدة ودبابات التعويض.

ويقول الفريق الركن ياسين المعيني، الضابط بالجيش العراقي السابق، وقائد أول سرية دبابات عراقية تصل إلى الأراضي السورية يوم 10 أكتوبر، أنه في ظهر 6 أكتوبر كانوا يجلسون بعد عناء التدريب وسمعوا الراديو يذيع خبر قيام القوات المصرية والسورية في توقيت واحد بعملية اقتحام للدفاعات الإسرائيلية في الجولان "خط ألوان" وفي قناة السويس خط بارليف، ومن البيانات المتتالية عملوا أن المصريين تمكنوا من اقتحام خط بارليف، واندفعوا في عمق الدفاعات الإسرائيلية، كما اندفعت المدرعات السورية بشكل سريع  وتمكنت خلال يومي 7 و 6 من الوصول إلى جسر بنات يعقوب بعد أن تخطت الدفاعات الإسرائيلية الحصينة وأصيب الإسرائيليون بذهول من هول المفاجئة  وتعرضت إسرائيل بالفعل إلى كارثة الزوال، وتحولت القطاعات الإسرائيلية لأول مرة إلى الدفاع.

وأضاف قائد سرية الدبابات، أنه في يوم 8 أكتوبر، قد وصلت أول أسراب الطائرات العراقية إلى المطارات السورية المدنية والعسكرية حول دمشق واشتركت فور وصولها في المعارك وضرب أهداف إسرائيلية في الجولان، لافتًا أنه وصل كأول سرية دبابات عراقية  تصل إلى ركن الدين في ضواحي دمشق السورية يوم 10 أكتوبر، واستقبلهم ضابط سوري وحدد لهم وجهتهم ووصلوا إلى الصنمين قبل أول ضوء يوم 10 أكتوبر.

وقص قائد السرية قصته مع الحرب، أنه بعد أول ضياء بدأت الغارات الاسرائيلية تستهدف مواضعهم ولكنها لم تتمكن منهم نظرًا لبراعة القوات الجوية، موضحًا أنه بنهاية يوم 10 أكتوبر كان مجمل القوات العراقية التي وصلت إلى الجبهة السورية "القطاع الأوسط"، اللواء 12 المدرع وكتيبة دبابات المعتصم وكتيبة دبابات قتيبة والفوج الآلي الثالث.

حالة السعادة التي عاشتها القوات العراقية والسورية قد تبدلت رويدًا رويدًا بعد تغير كفة الحرب مع تدخل أمريكا لدعم إسرائيل، فيقول المعيني، أن الأمور كانت تسير بشكل مذهل إلى أن قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتزويد إسرائيل بأسلحة حديثة ومتطورة وخاصة صواريخ مقاومة الدبابات، وهنا تمكنت القطاعات الإسرائيلية من إيقاف واحتواء الانتشار الواسع للقطاعات المدرعة السورية والتي وصلت إلى جسر بنات يعقوب في عمق الجولان المحتل، ثم شنت القطاعات الإسرائيلية بعد ذلك هجوما مقابلا تمكنت من خلاله ليلة 11 و 12 أكتوبر من الوصول إلى جنوب سعسع  وتهديد دمشق وكان حجم تلك القطاعات الإسرائيلية أكثر من 7 ألوية مدرعة وآلية.

كل هذا اربك خططهم نظرًا لأن القطاعات العراقية التي وصلت حتى يوم 12 أكتوبر إلى سوريا لم تكن كبيرة، ومن ثم صدرت الأوامر إلى اللواء 12 مدرع "عراقي" بالتصدي للقطاعات الإسرائيلية وإرباك خططهم وإيقاف تقدمهم باتجاه دمشق، حتى يكتمل وصول بقية القوات العراقية وكانوا يهاجمونهم ليلًا بالتنسيق مع القوات السورية لتقليل تأثير الطيران الاسرائيلي، وتم تطوير العمليات ومهاجمة القوات الإسرائيلية.

قرابة شهر استمرت القوات العراقية بجوار شقيقتها السورية قبل أن تنسحب العراق من قطاعات سوريا بداية شهر نوفمبر 1973 بعد وقف إطلاق النار، ليعودوا إلى معسكراتهم السابقة في تكريت وصلاح الدين وجرى استقبالهم رسميًا للقوات وكذا استقبال شعبي، وأقيمت مقبرة خاصة للشهداء في منطقة نجها جنوب دمشق لتخليد شهداء حرب أكتوبر 1973 والتي ضمت أكثر من 150 شهيدا يرقدون بجوار أشقائهم من شهداء الجيش السوري.

وعن الدور العراقي في حرب أكتوبر على الجبهة المصرية، فقد كشف الفريق الركن ياسين المعيني، أن مصر قد طلبت من العراق في إبريل 1973 إرسال سرب الطيران "هوكرهنتر" لحاجتهم إليه في واجبات المستقبل نظرا للخصائص الجيد للطائرة المذكورة والطيارين المتميزين والذين كان قد عرفهم جيدا الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك عندما كان قائد سرب القاصفات المصري في قاعدة الحبانية العراقية والتي بقي بها لمدة 6 أشهر بين عامي 67-68، وبالفعل أرسل العراق السرب إلى مصر في نفس الشهر، حيث كان أول الأسراب الجوية التي قصفت أهدافا إسرائيلية في سيناء وخاصة الرادارات ومعدات الدفاع الجوي.

ووفقاً لما دونه الفريق سعد الدين الشاذلى رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية فى مذكراته "حرب أكتوبر"، أن قبل انطلاق الحرب بعام كامل وأثناء تجهيز وإعداد الجيش من جديد، قد زاره في القاهرة اللواء عدنان عبد الجليل، مساعد وزير الدفاع العراقى، ليبلغه رسالة أن السلطات العراقية تود أن تعرف الأصناف التى ترغب مصر فى أن تشتريها من الغرب بصفة عامة، ومن فرنسا بصفة خاصة، حتى يمكنها أن تتعاقد عليها وذلك كنوع من الدعم المادى لمصر.

ومن هنا بدأت العلاقات المصرية العراقية تأخذ مظهرا من مظاهر التعاون، وفقاً لرؤية الشاذلي الذي قال عنه: "هذا التعاون وإن كان محدودا، فإنه كان خطوة كبيرة نحو تفاهم أفضل، لقد فتحنا مدارسنا العسكرية لاستقبال بعض الطلاب العراقيين، كما أرسلنا عددا من الخبراء العسكريين المصريين إلى العراق، وقامت الحكومة العراقية من جانبها بوضع سبعة ملايين جنيه إؤسترلينى باسم وزارة الحربية المصرية فى أحد مصارف لندن حتى يمكن الإنفاق منها على شراء بعض الأصناف التكميلية الغربية التى قد نحتاج إليها".