قوة الجبهة السورية كانت تعرفها القيادة العسكرية الإسرائيلية لذا منحت الأولوية في حربها للجولان.. المزيد

الجيش السوري,حرب أكتوبر,الرئيس حافظ الأسد,حرب تشرين

الأربعاء 20 يناير 2021 - 08:31
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

الجولان.. الجبهة المنسية في حرب أكتوبر

الرئيس حافظ الأسد على الجبهة السورية
الرئيس حافظ الأسد على الجبهة السورية

ممر طويل، دام في الظل لعقدين من الزمان، خاضته الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، منذ عام 1992م، الخطوات الأولى فيه كانت خلال عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين، لم يكن سيره منفردًا، بل كان إلى جوار وزير الخارجية الأمريكي، وقتها، جيمس بيكر، الذي همس إلى أذنه بأن الرئيس السوري حافظ الأسد يستعد لإبرام اتفاقية سلام على غرار حليفه السابق السادات.



كعادة الخطوة الأولى يصحبها الحماس الراغب في تجنب العثرات، فالجانب الإسرائيلي عرض على حافظ الأسد الانسحاب الكامل من الجولان إلى حدود عام 1967م، خلال خمس سنوت، العرض لابد أن يكون له مقابل، وفي الغالب يكون غاليًا بوزن الأرض والموقع الجغرافي، وقد كان، إسرائيل تطلب تطبيع العلاقات مع دمشق وتوقيع اتفاقات أمنية معها.

العثرة الأولى في المفاوضات، كانت مع تولي أرئيل شارون رئاسة الوزراء بإسرائيل، فهو الوحيد الذي لم يجر مشاورات مع دمشق بهذا الشأن، إلى أن جاءت العهدة الأولى لنتنياهو، وأعاد المفاوضات من جديد، بينما طالب حافظ الأسد رئيس الوفد الإسرائيلي، أن يأتي إلى دمشق مسلحًا بخريطة سحب القوات الإسرائيلية من الجولان أو لا يأتي نهائيًا.

هدف آخر سعى إليه الجانب الإسرائيلي، في تلك الجولة من المفاوضات، حيث طلب السيطرة على جبل الشيخ الحدودي بالجولان، بينما اعتبرت دمشق ذلك خطة تجسس، لينقل أحد الوسطاء في تلك المفاوضات عن رئيس الوفد الإسرائيلي قوله لحافظ الأسد:"لماذا يقلقك أن يشاهدك أحد في غرفة نومك؟ مثل هذه الأمور لا تقلقني إطلاقًا".

يخرج من الظل، نتنياهو، مع اندلاع الأزمة السورية مارس 2011، وبعد عدة جولات من المفاوضات، ظن البعض أن الجولان ستنتهي أزمتها خلال 6 أشهر، لولا اهتزاز عرش بشار الأسد وانشغاله بالأزمة الداخلية التي تمر بها البلاد، وانتقل نتنياهو من التفاوض سرًا مع دمشق، باحثًا عن الاعتراف الدولي بسيادة إسرائيل على الجولان، يلقى الدعم من حليفه الاستراتيجي ترامب ويعلنها صراحة، العام الماضي، الجولان تحت السيادة الإسرائيلية، كما أن تل أبيب لها مطلق الحق في الدفاع عن نفسها.

اللصوص أعلنوا جريمتهم علانية أمام المجتمع الدولي، فترامب الصديق العظيم لإسرائيل اتخذ قرارًا لم يتخذه سابقوه، بينما نتنياهو يشد على يد مايك بومبيو، وزير خارجية أمريكا، منتشيًا بانتصاره، قائلًا: "يمكننا فقط أن نتخيل ماذا كان سيحدث لو أن إسرائيل لم تكن موجودة في الجولان".

أزمة الجولان اشتعلت مع نكسة عام 1967، واحتلال إسرائيل للهضبة، حيث لحقت بالقوات المسلحة السورية خسائر جسيمة، بعدما احتلت إسرائيل صحراء سيناء ووادي الأردن ومرتفعات الجولان السورية، مما منحها حرية المناورة على خطوطها الداخلية بكفاءة أكبر، وعمدت إسرائيل التهرب من قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242، والذي يُقضي بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها، مُستندة على التلاعب اللفظي في النص المكتوب باللغة الإنجليزية، "الانسحاب من أراضٍ احتُلت"، بينما كان النص الفرنسي، وأيضًا الروسي والصيني والإسباني، صريحًا ومُطالبًا بوجوب الانسحاب "من الأراضي التي احتُلت".

فرضت إسرائيل سيطرتها، وأخذت تبني المستوطنات، بينما الصراع لم ينتهِ بعد، فالسادات والأسد يجلسان في اجتماع تاريخي، في 25/2/1973، اتخذا فيه قرار الحرب بهدف تحرير الأراضي العربية التي تطأ تحت أقدام اليهود.

وبدأ التخطيط لحرب تشرين/أكتوبر واتخذت القيادتان مجموعة إجراءات واسعة النطاق؛ لتحقيق المفاجأة الاستراتيجية والعملياتية، من أجل ضمان نجاح عمليات الهجوم والعبور، كما تواجدت وحدات مغربية سُميت بالتجريدة المغربية، كما وصلت وحدات عراقية وأردنية وسعودية فور اندلاع المعارك، للدفاع عن سوريا.

قوة الجبهة السورية كانت تعرفها القيادة العسكرية الإسرائيلية، لذا منحت الأولوية في حربها للجولان، نظرًا لخطورة الموقف بها، خاصة بعد اختراق الجيش السوري خطوط القوات الإسرائيلية، والوصول إلى عمق الجولان في اليوم الثاني من حرب.

استعادة كافة مرتفعات الجولان في 30 ساعة، كان الهدف الأساسي من الخطة السورية، كما اعتقدت أن إسرائيل ستحتاج إلى ضعف هذا الوقت لكي تعبئ احتياطاتها، ويتم إنجاز ذلك في اليوم الثاني للحرب، على أن يكون نهر الأردن هو نقطة النهاية للهجوم، كما يتم إعادة تنظيم القوات واتخاذ أوضاع دفاعية تحسبًا للهجمات الإسرائيلية المضادة، كما تقرر الدفع بـ 3 فرق مشاة سورية ضد خطوط الدفاع الإسرائيلية في الجولان؛ لفتح ثغرة تندفع بها الفرقتين المدرعتين الأولى والثالثة، بينما كانت القوات الإسرائيلية في الجولان تتكون من 3 ألوية إسرائيلية 2 دروع و لواء مشاة و11 بطارية مدفعية.

انطلقت الحرب، واستطاع الجانب المصري عبور قناة السويس وخط بارليف، أما السوريون، قهروا العائق الجبلي وخط "آلون" الحصين، وأنجز معظم أهدافه من خطته، مهددًا العمق الإسرائيلي، حيث وصلت طلائع القوات السورية إلى مشارف بحيرة طبريا.

لجأت إسرائيل إلى تركيز معظم قواها العسكرية على الجبهة السورية، وشهدت الجولان، رحى معارك دبابات من المستوى الخاص بالحرب العالمية الثانية، والتي لم يعرف العرب مثلها من قبل، التزمت مصر بقرار وقف إطلاق النار والذي أصدره مجلس الأمن، بينما واصلت القوات السورية عملياتها العسكرية في حرب مفتوحة، سُميت بحرب الاستنزاف في الجولان بعد وقف إطلاق النار.

في البداية، استأنفت القوات السورية الأعمال القتالية بشكل محدود، إلى أن تطورت واتخذت مع 13 مارس 1974م، شكل "حرب استنزاف" استمرت 80 يومًا، كمحاولة لكسر الموقف الأمريكي ـ الإسرائيلي تجاه الوضع في الجولان، وفي 31 مايو 1974 توقفت الأعمال القتالية على الجبهة السورية وتم توقيع اتفاقية فصل القوات بين البلدين.