في24 أكتوبر من العام 1972 اجتمع السادات بقادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة لمناقشة قرار الحرب.. المزيد

حرب أكتوبر,الجيش المصري,سعد الدين الشاذلي,أنور السادات حرب أكتوبر

السبت 16 يناير 2021 - 04:36
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

نكشف كواليس أخطر اجتماعات حرب أكتوبر السرية

الرئيس السادات في غرفة عمليات حرب أكتوبر
الرئيس السادات في غرفة عمليات حرب أكتوبر

في يوم 24 أكتوبر من العام 1972، اجتمع الرئيس السادات بصحبة عدد من قادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، لمناقشة قرار الحرب الذي رآه السادات حتميًا، وجرت في هذا الاجتماع مناوشات عِدة بسبب محاولة بعض القادة التدخل في المسار السياسي لعمل البلاد، بالإضافة إلى قناعتهم بأن الاستعداد للمعركة يستلزم تدريبات أطول وأسلحة أكثر، وهو ما يعني تأجيلها لسنواتٍ طوال.



كشف السادات في هذا الاجتماع عن الصعوبات التي يجدها في التعامل مع السوفييت، بسبب عدم إمداده بما يكفي من أسلحة تجعله يقترب من التفوق العسكري الإسائيلي.

 

كما حكى لقادة المجلس أن السوفييت لم يوافقوا على ما طرحه من أن عام 1971 ستكون سنة الحسم، ويحكي أنهم تعاملوا معه باستخفاف، لأنهم "متصورين إنه ممكن الامور تمشي بالطريقة اللي هما بيفكروا بيها".

 

وروى بعدها أن حدوث معركة الهند في 8 ديسمبر وتأخر السوفييت في توريد الأسلحة إلى مصر جعلاه يتأكد من أنه لن يستطيع أن يوفي بوعده للشعب بأن يشن معركةً خلال العام 1971م.

وهو ما دفعه لإطلاق مبادرته الشهيرة في فبراير 1971م، التي دعت إسرائيل للانسحاب بشكل متدرج من سيناء مقابل فتح قناة السويس والانخراط في مفاوضات سياسية تقود إلى حلٍ نهائي بين البلدين.

بالطبع رفضت إسرائيل هذه المبادرة، وظلَّ الاتحاد السوفيتي على موقفه الشحيح في إمداد مصر بالسلاح حتى أن السادات قال لهم في اجتماع "إسرائيل بدل ما أبقى وراها بخطويتن، بقيت وراها بعشرة دلوقت"!

وكان السادات على قناعة تامة بأنه طالما لم يتم إجراء أي تحريك عسكري للقضية لن يحدث أي تقدم سياسي في مسار المفاوضات، وهو ما استجاب له القادة السوفييت.

وخلال الاجتماع حكى السادات كثيرًا عن معاناته مع السوفييت بسبب تأخرهم في دعمه، وقال لهم في أحد الاجتماعات "أنا مش عايز عسكري سوفيتي نمرة 1 يحارب لي معركتي، ولن يحاربها غير العسكري المصري بتاعي، الحاجة الثانية احنا لا نسعى لمواجهة بين الكتلتين لأن اللي بيسعى إلى هذا مجنون لا شك"، وبرغم ذلك ظل الروس على قناعتهم بعدم دعم المصريين كما يجب بسبب رغبة موسكو في إنهاء هذا النزاع وديًا.

 

وأضاف: كل العروض السياسية اللي جيالنا مبنية على منطق واحد، هو إنك خلاص ألقيت السلاح، وعليه فاستعد إنك تقبل أي حاجة، لأنك ألقيت السلاح ومفيش معركة تانية، وهذه الحقيقة عبّر عنه الروس: العرب مفيش فايدة فيهم، مهما اديتهم سلاح مش حيحاربوا دول مش بتوع حرب.

وعندما سأل الجمسي عن موقف سوريا من الحرب، أكد السادات أن قناعة حافظ الأسد أنه "لابد أن تتحد الجبهتان، وتصدر الأوامر من هنا بأي عمل عمل، وعن قناعة بأن أي وضع حنحرك فيه العمل، هيكون أحسن من الوضع اللي احنا فيه النهاردة".

وأضاف السادات: "يوم ما يتحرك الموقف مفيش من حد من إخواتنا هيتأخر عنا، كل شي عند أي حد هناخدخا، لكن حالة السكون اللي احنا فيها بتضعفنا عربيًا وبتضعفنا داخليًا وأمام العالم كله".

وخلال الاجتماع نشبت مشادة بين السادات وبني اللواء على عبدالخبير قائد المنطقة العسكرية المركزية، الذي طلب الحديث عن مدى استعدادات تجنيد كافة إمكانيات الدولة وكل فرد في الشعب من أجل المعركة، فرد عليه الرئيس "ملكش دعوة بالدولة دا شغلي أنا"، ثم أضاف "يوم لما تتحرك انتَ الشعب هيقلعوا هدومهم ويدوهالك".

وتابع السادات: 10 سم جوا سينا أشرف ألف مرة من إن القضية تقعد عشر سنين ولا أطلع ولادي من القاعدة يشتغلوا طول الليل ويرجعولي الفجر.

وعندما علّق الفريق عبدالقادر حسن نائب وزير الحربية المصري، على احتمالات ضرب العمق المصري وإمكانية اللجوء إلى الاتحاد السوفيتي برغم حالة الجفاء الكائنة بين البلدين، اشتعل السادات غضبًا وصاح فيه "دي تاني مرة بتغلط فيها قدامي، وأنا لا أسمح بهذا"

وتابع: أنا مسؤول عن استقلال البلد، وأنا عارف أنا بعمل إيه، ومبحش تتدهل في شغل غير شغلك، دي تاني مرة تغلط فيها، الثالثة هقولك روّح، أنا وقفت للاتحاد السوفيتي عشان أحاسبه لغاية ما أكمّل المعركة، إنما انتَ مش محتاج تنبهني لشغلي، وأنا فكرت أشيلك، عيب الزم حدودك، انت شغلك عسكري مش سياسي".