مصادر لـاليوم الجديد: تكليف قيادات الرى بالتواجد ميدانيا فى المحافظات من أسوان إلى الإسكندرية.. وإلغاء الإ

السيسي

الأربعاء 20 يناير 2021 - 02:28
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

تبطين الترع.. حلم المائة عام ينجزه «السيسى» فى عامين

◄مصادر لـ«اليوم الجديد»: تكليف قيادات الرى بالتواجد ميدانياً فى المحافظات من أسوان إلى الإسكندرية.. وإلغاء الإجازات المفتوحة للمهندسين

منذ سنوات طويلة، وتفكر الحكومات المصرية على تعددها فى ملف «تبطين الترع» فى المحافظات، كأحد أهم البدائل التى يمكن من خلالها تقليل الفاقد من مياه النيل، إذ تفقد مصر أكثر من ثلث حصتها المائية المقدرة بـ55.5 مليار متر مكعب، والتى يتم إهدارها دون الاستفادة منها.

ولكن، كان لا بد من إخراج هذا التفكير إلى النور وترجمة المقترحات والخطط إلى واقع عملى ملموس، فجاءت الإشارة من الرئيس عبدالفتاح السيسي الذى وجه بسرعة الانتهاء من هذا المشروع الضخم لرفع العبء عن كاهل الفلاح المصرى، وتوفير المياه بانتظام فى المجارى المائية، فضلاً عن توفير المئات من فرص العمل؛ نظراً إلى المردود الاقتصادى القوى لهذا العمل الضخم.

وبالفعل، حققت الحكومة إنجازاً ملموساً فى هذا الملف خلال الفترة الماضية، إذ شهدت المحافظات طفرة كبيرة فى أعمال التبطين، خاصة تلك التى بدأت فى تنفيذ المشروع أولاً كسوهاج، وبدأت تبطين مئات الكيلومترات، حتى أصبح المشروع الذى كان حلماً واقعاً ملموساً هذه الأيام.

ومشروع «تبطين الترع» يستهدف وضع جدار إسمنتى على جانبى الترعة وأسفلها، الهدف منه منع تسريب المياه، إذ إنه من المعروف أن التربة الطينية تسمح بنفاذ جزء كبير جداً من المياه، وهو يؤدى إلى الهدر المقصود، وبالتالى فإنَّ وجود مثل هذا الجدار يحافظ على كمية المياه الموجودة.

وفى قرى مصر، حيث تنتشر الزراعة ويستخدم الفلاحون المياه فى أعمالهم المختلفة، كانت الحاجة ماسة لمثل هذا المشروع، خاصة أن بعض القرى تعانى بالفعل من عدم وصول المياه إليها نتيجة ضعفها، لذلك فإن «تبطين الترع» يضمن وصول المياه إلى آخرها، وبالتالى القضاء على واحدة من أهم المشكلات المستعصية التى واجهت الحكومة بشكل عام ووزارة الموارد المائية والرى بشكل خاص.

 

 

تطهير الترع من الحشائش يضمن نجاح مشروع «التبطين» والرى تدفع بمعداتها الحديثة

وكان لا بد أن تسير «الرى» فى مشروع تبطين الترع جنباً إلى جنب مشروع تطهير المجارى النهرية والمصارف، خاصة أن الهدف هو ضمان استمرار ضخ كميات كبيرة من المياه فى المجرى، والانتهاء من تلك الظاهرة المؤرقة، لذا دفعت الوزارة، أيضاً، بجميع معداتها الحديثة إلى القرى لإزالة الشوائب والرواسب من المجرى النهرى وفروعه.

وحسب إحصائيات وزارة الرى، فإنَّ المشروع القومى لتبطين الترع يستهدف توفير 5 مليارات متر مكعب من المياه يتم فقدها من الشبكة المائية على طول مجرى نهر النيل، تكفى هذه الكميات لرى ما يقرب من مليون فدان تقريباً، فيما بلغ إجمالى المبلغ المرصود للمشروع ١٨ مليار جنيه.

كانت وزارة الرى قد انتهت من المخطط الذى وضعته للمشروع بعد توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسى بسرعة تنفيذه على أرض الواقع فى عامين فقط بدلاً من ١٠ أعوام، وبدأت الوزارة أعمالها فى محافظتى الشرقية وبنى سويف؛ نظراً إلى توافر البنية التحتية اللازمة للمشروع، ثم تدريجياً تم العمل فى باقى محافظات الجمهورية.

حل مشاكل الفلاحين بالقليوبية.. واستهداف 165 كيلو متراً بتكلفة 650 مليون جنيه

فى محافظة القليوبية، يستهدف المشروع 165 كيلو متراً بتكلفة حوالى ٦٥٠ مليون جنيه؛ حيث بدأ بترعة «السبيل»، التابعة لمركز طوخ، والتى تمت ترسيتها بالأمر المباشر، ويبلغ طولها ما يقرب من ٢ كيلو متر، وتم رصد مبلغ ٣٫٥ مليون جنيه لأعمال تبطينها.

وقال أحد المهندسين العاملين فى المشروع: «قبل التأهيل، اشتكى عدد كبير من الأهالى من عدم وصول المياه إليهم، واضطررنا لإضافة يوم أو يومين عمل فى الأسبوع، ولكن بعد التأهيل، ستصبح سرعة المياه مناسبة جداً وعالية، وسوف تصل إلى جميع المزارعين، وفاقد البخر والرش سوف يقل، وسيتم توفير أعمال الصيانة، كما سيوفر للفلاح وصول المياه فى الوقت المناسب والكمية المناسبة».

وأضاف: «ترعة السبيل من الدرجة الرابعة بمعنى أنها تأخذ من ترعة ومن ترعة ومن ترعة تأخذ من النيل مباشرة، وبالتالى فإنَّ إعادة تأهيلها وتبطينها مسألة ضرورية جداً؛ لأن المياه لم تكن تصل إلى نهايتها، وتكلفة الكيلو واحد تبطين تبلغ مليونى جنيه، والمتر الواحد تبلغ تكلفته ألفين جنيه».

تأهيل 56 ترعة فى بنى سويف.. والانتهاء من 1600 كيلو متر بجميع المحافظات

وفى محافظة بنى سويف، بدأت إدارة الرى فى رسم ووضع خطة المشروع ابتداءً من زمام محافظتى المنيا والجيزة؛ حيث تم رصد عدد الترع الموجودة فى المحافظة والبدء فوراً فى تبطينها داخلياً.

وفى السياق، قال المهندس جمال زيدان، رئيس الإدارة المركزية للرى ببنى سويف، إنَّ هناك ٣٦٠ ألف فدان مقسمة على ٨ هندسات، وبدأ المشروع فى هندسة «ببا»، بإجمالى عدد الترع المستهدف تأهيله حوالى ٥٦ ترعة.

بينما أكد المهندس خالد سند، مدير عام الرى بالمحافظة، أنَّ المشروع بدأ فى مارس ٢٠٢٠ وسوف ينتهى فى مارس ٢٠٢١ ولمدة سنة، لافتاً إلى أنه سيتم تبطين كل الترع فى مركز «ببا» بأطوال ١٨٠ كيلومتراً، مضيفاً: «انتهينا من ٣٥ كيلومتراً فى ٣ أشهر فقط».

المرحلة الأولى من المشروع: «تبطين 1600 كيلو متر والانتهاء من 3 آلاف كيلو نهاية 2020»

واستهدفت وزارة الرى فى أولى مراحل عملية التبطين ١٦٠٠ كيلو متر فى جميع المحافظات؛ حيث يبلغ إجمالى المستهدف نحو 7 آلاف كيلو، وهو الموضوع ضمن خطة وزارة الرى التى اعتمدها الرئيس السيسى، ووجه بسرعة تنفيذها على أرض الواقع.

وفى السياق، قال المهندس محمد الصادق، مدير عام التقييم والمتابعة بوزارة الرى، إنَّ المستهدف هو الانتهاء من ٣ آلاف كيلو متر مكعب من أطوال الترع فى نهاية عام ٢٠٢٠، لافتاً إلى أنه فى خلال سنتين سيتم الانتهاء من ٧ آلاف كيلو.

بدوره، أكد المهندس محمود شاهين، مدير عام توزيع المياه بوزارة الرى، أن المشروع سيحسن من الإنتاجية والزرع ويسهم فى توفير مياه مهدرة، وبالتالى زيادة المحاصيل الزراعية.

وأوضح أن المشروع مهم جداً خاصة فى فترة الصيف والمعروفة بفترة «أكثر الاحتياجات المائية»؛ حيث يسهم فى وصول المياه إلى النهايات والأطراف.

ويرى الفلاحون، أنَّ المشروع ساهم فى حل جزء كبير من معاناتهم، خاصة أن البعض كان يشتكى ضعف وصول المياه وتأخير رى الأرض، وهذا الأمر أصبح غير موجود حالياً؛ حيث تصل إلى الفلاحين بكامل طاقتها، ما يجعلهم قادرين على رى أراضيهم فى أسرع وقت.

 تمتص الترع الطينية كميات هائلة من المياه، ومع دخول مصر مرحلة «الفقر المائي» أصبح هناك اهتمام كبير من جانب الحكومة بمثل هذا المشروع وغيره من المشاريع التى تحافظ على المياه، خاصة فى ظل الأزمات التى تعانى منها الزراعة المصرية مؤخراً.

وبجانب تبطين الترع، فإنَّ وزارة الرى مهتمة جداً بمشروع الرى بالتنقيط، وتعمل على زيادة مساحات الأراضى التى يتم ريها بتلك الطريقة بشكل سنوى، وهو ما يجعلها قادرة على التحكم فى المياه وتوجيهها بشكل سليم إلى مصادرها، وكل هذه المشروعات تستهدف فى النهاية الوصول إلى نتيجة واحدة وهى ضمان وفرة المياه وعدم تعطيل الإنتاجية.

«السعدى»: المشروع يتم فى 14 محافظة بإجمالى أطوال 33 ألف كيلو متر

قال المهندس محمود السعدى، مساعد وزير الرى، المشرف على مشروع تبطين الترع، إنَّ أطوال الترع فى مصر ٣٣ ألف كيلو متر، مشيراً إلى أن الترع التى تحتاج إلى تبطين طولها حوالى ٧ آلاف كيلو، وتم تجهيز العقود.

وأوضح «السعدي»، أنه يتم حالياً العمل فى ١٤ محافظة من أسوان وحتى الإسكندرية، والترع المستهدفة هى تلك التى لا تصل المياه إلى نهايتها أو تلك التى حدث لها «تعميق» بمعنى أن بعض الترع كان القاع يصل إلى متر وأصبح حالياً مترين وثلاثة، وبالتالى لا بد من تقليل هذه المسافة؛ لأنها تأخذ مياهاً كثيرة جداً.

وأشار مساعد وزير الرى إلى أن الترعة سوف ترجع لأصلها وتصل المياه للنهايات بسهولة وتم تنفيذ ١٩٠ كيلومتراً فى محافظات الشرقية، وبنى سويف، وأسوان، تم طرح ٣٥٠٠ من أصل ٧ آلاف، بتكلفة ٩ مليارات جنيه.

وأضاف: ستتم الاستفادة والتعظيم من المياه؛ حيث كان الإهدار بسبب الفقد المائى والحشائش الموجودة على جانبى الترعة، ويتم إعداد طبقة من «الدبش والأحجار» ثم وضع طبقة خرسانة كاملة عليها، كنا أحياناً نضطر إلى ترك المياه لمدة ٧ أيام حتى تصل إلى الفلاحين، ولكن بعد المشروع ستصل المياه إلى منتهاها فى ٥ أيام فقط، وهى الدورة المائية الطبيعية.

وتابع: بالنسبة للعائد الاقتصادى، كانت الترعة يتم تطهيرها مرتين وثلاثاً فى السنة الواحدة لإزالة الحشائش وتسهيل حركة المياه، وبعد هذا المشروع لن نكون بحاجة لذلك، فضلاً عن أن المياه الراكدة كانت تسبب بعض الأمراض بينما المياه الجارية ستكون صحية بشكل أكبر.

واختتم: «المشروع سيفتح أبواب رزق لعدد كبير جداً من العمال؛ لأنه يحتاج إلى أيدٍ عاملة، وبالتالى فإنَّ هناك فائدة كبيرة على المواطنين، وبعد الانتهاء من المشروع يجب المحافظة عليه وعدم إلقاء القمامة فى المجرى المائى».

شكاوى الفلاحين تنخفض مع بدء تنفيذ المشروع الضخم.. والحكومة اختارت الوقت المناسب للتنفيذ

فى عدد كبير من المحافظات خاصة فى الصعيد، تلاحظ انخفاض شكاوى المزارعين من ضعف المياه، وهى الشكاوى التى كانت وزارة الرى تتلقاها بشكل شبه يومى، خاصة فى محافظة البحيرة، التى كان أغلب الفلاحين بها يعانون مشاكل مرتبطة بالمياه وضعف وصولها إلى الأطراف.

وقبل ظهور الوسائل التكنولوجية والمعدات الحديثة، كان الاعتماد بشكل أساسى على الأعمال اليدوية لتطهير الترع من الحشائش، وبعد هذا التقدم بدأ استخدام «الكراكات» فى أعمال التطهير، وكان لهذا الأمر مردود قوى إلى حد كبير، ولكن كان مشروع «التبطين» فى الحسبان، ويحتاج فقط الوقت المناسب والميزانية لبدء تنفيذه.

ويحسب للحكومة الحالية، إنجاز هذا المشروع العملاق فى وقت يتم فيه تنفيذ عدد كبير من المشروعات الأخرى سواء شبكة الطرق التى تغطى مصر بأكملها أو المشروعات الزراعية كالاستصلاح والاستزراع، وأيضاً مشروعات الإسكان وغيرها من المشروعات التى تحتاج إلى المليارات.

مصادر بـ«الرى»: خطة خماسية لسرعة إنهاء العمل بالمشروع والالتزام بتوجيه «السيسى»

وقالت مصادر بوزارة الرى لـ«اليوم الجديد»، إنَّ الوزارة أعدت خطة «خماسية» للانتهاء من المشروع فى الوقت المحدد والمقدر بعامين، لافتاً إلى أن جميع المهندسين بإدارة الرى شاركوا فى وضعها، وبعضهم يقود عملية التبطين بنفسه.

وأوضحت، أنَّ الوزارة ترغب فى الظهور بشكل جيد أمام الرئيس، كما أن وزير الرى يتابع بشكل دورى ومستمر أعمال التبطين والتقارير الواردة إليه من المديريات، لافتة إلى أن معدل العمل حتى الآن يبشر بانتهاء المشروع بالكامل فى الوقت المحدد.

وأشارت المصادر إلى أن الوزارة دفعت بكامل معداتها فى جميع الترع حتى التى لم تدخل منها ضمن مشروع التبطين، وذلك لتطهير الترع من الحشائش والمخلفات الملقاة، والتى تعيق حركة المياه عن الوصول إلى الأطراف، مؤكدة أن هذه الخطوة تسهم فى الحفاظ على المجرى النهرى.

وأضافت أنه من الصعب تنفيذ المشروع فى كل المحافظات، لذا فإنه تم اعتماد نصف المحافظات فقط فى المرحلة الأولى والتى تم تقسيمها على 3 مراحل وتضم أكثر المحافظات التى كانت تشتكى ضعف المياه فى أطراف الترع.

وتابعت: «سيتم البدء فى المرحلة الثانية فور الانتهاء من الأولى وبنفس عدد العاملين الذين يعملون حالياً فى المحافظات، وسيتم الانتهاء منها أيضاً فى الوقت الموضوع، خاصة بعد إلغاء جميع الإجازات الطويلة للعاملين سواء مهندسين أو قادة القطاعات الذين تم تكليفهم بالنزول لأرض الواقع والسفر للمحافظات البعيدة لمتابعة مراحل تنفيذ المشروع».

وبعد تنفيذ المشروع من المقرر أن توفر الحكومة نحو 60 مليون جنيه بشكل سنوى كانت تنفقها على أعمال تطهير الترع وصيانة معدات التكريك بواقع 30 مليوناً كل 6 أشهر تقريباً، وبالتالى فإن مشروع «التبطين» جاء فى وقته المناسب لتوفير هذه الأموال الطائلة، ويتبقى فقط سلوكيات المواطنين بعدم إلقاء المخلفات فى الترع.

لماذا اختارت الرى «التبطين» بالطبقة الإسمنتية؟

هناك عدد كبير من التبطين التى تم تجريبها خلال سنوات عديدة، ومن بينها التبطين بالإسفلت، وقد تم استخدامها فى السابق وذلك لأنه يسهل إصلاحها إذا حدثت أى مشاكل مستقبلية، فالخليط الذى يتم وضعه يكون عبارة عن خليط من البيتومين والحصى ورمل متدرج، ويتم وضعه فى أماكن التبطين بسمك ٦ مم تقريباً فى درجة حرارة مرتفعة.

ورغم أن هذه الطريقة منخفضة التكاليف، فإنه لم يتم اعتمادها فى المشروع القومى لتبطين الترع لعدة أسباب من بينها عمرها يكون أقل من الخرسانة الإسمنتية، وأيضاً لا تسمح بسرعات كبيرة للمياه، وتكون معرضة للتلف نتيجة نمو الأعشاب، فضلاً عن حاجتها للصيانة الدورية.

وبشكل عام فإنَّ هناك معايير لعملية التبطين يجب الالتزام بها وهى أن تكون على هيئة مسطحات لا تزيد أبعادها على 5 × 5 أمتار للحد من التشققات نتيجة التمدد والانكماش، وتملأ الفواصل بين المربعات بمادة من البيتومين والمطاط، وسمك الخرسانة عادة يتراوح بين 7.5 و 10 سم، والميول الجانبية لا تزيد على 1 : 1.

وبالتالى فإن الحكومة المصرية اختارت أفضل أنواع تبطين الترع رغم تكلفتها العالية، وذلك لضمان الاستمرارية على المدى البعيد، فضلاً عن الجدوى الاقتصادية، إذ إنه من المعروف أن التبطين بالطبقة الإسمنتية سيوفر الملايين سنوياً.