بعد اجتياح فيروس كورونا المستجد كوفيد 19 للعديد من البلدان وتزايد أعداد المتوفين بهذا الوباء اضطر كثير من

مفتي الجمهورية,الدكتور شوقي علام,دار الإفتاء المصرية,هل يجوز للرجل تغسيل زوجته المتوفاه,ما حكم الدين في تغسيل الرجل زوجته,ما رأي العلماء في تغسيل الرجل زوجته

الأربعاء 28 أكتوبر 2020 - 12:39
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

أبو حنيفة خالف الجمهور.. ما حكم تغسيل الرجل زوجته المتوفاه؟

أرشيفية
أرشيفية

بعد اجتياح فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19" للعديد من البلدان، وتزايد أعداد المتوفين بهذا الوباء، اضطر كثير من الرجال لتغسيل زوجاتهم؛ نظرًا لعدم سهولة توفير من يفعل ذلك من النساء؛ في ظل الخوف من العدوى، ولكن ما الحكم الشرعي في ذلك؟



ما حكم الشرع في تغسيل الرجل لزوجته المتوفاة بسبب فيروس كورونا؟

في 18 من أغسطس المنصرم، ورد هذا السؤال إلى دار الإفتاء المصرية، وأجاب المفتي الدكتور شوقي علام، قائلًا: إن الله تعالى شرع الغسل تنظيفًا لجسد المتوفى وتكريمًا له، موضحًا أن هذا الأمر فرض كفاية بالإجماع؛ إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين، وإن لم يقم به أحد من المسلمين مع علمهم به أثموا جميعًا.

وأكد مفتي الجمهورية، في إجابته التي حملت رقم مسلسل 5020، أن وجوب غسل المسلم كوجوب الصلاة عليه؛ لأنهما متلازمان؛ شأنهما في ذلك مثل تكفين الميت وإدخاله القبر.

وأشار الدكتور شوقي علام، أن الأصل أن تغُسل النساء المرأة، والرجال بعضهم؛ لأن النظر إلى العورة منهي عنه شرعًا، لقول الله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارهمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجهمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُم﴾، مستدلًا بما قاله الإمام النووي في "روضة الطالبين": "الأصل أن يُغسل الرجالُ الرجالَ، والنساءُ النساءَ، وأوْلى الرجال بالرجل أولاهم بالصلاة عليه.. والنساء أولى بغسل المرأة بكل حال، وليس للرجل غسل المرأة إلا لأحد أسباب ثلاثة: الزوجية والمحرمية وملك اليمين".

وأوضح المفتي، أن جمهورالفقهاء يجيزون للزوج تغسيل زوجته المتوفاة، خلافًا للحنفية؛ إذ انقطع عقد النكاح عندهم بالموت، فأصبح الزوج أجنبيًّا عنها، فلم يجز له النظر إليها ولا مسُّها، فإذا ماتت الزوجة بين رجال وكان بينهم زوجُها يمَّمها زوجُها؛ تنزيلًا للتيمم منزلة الغسل للضرورة.

وجاء في "حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح": "الرجل لا يغسل زوجته؛ لانقطاع النكاح، وإذا لم توجد امرأة لتغسيلها يـُيَمِّمُها، وليس عليه غض بصره عن ذراعيها، بخلاف الأجنبي".

واستدل جمهور الفقهاء، على جواز ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة رضي الله عنها: «مَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي، فَقُمْتُ عَلَيْكِ، فَغَسَّلْتُكِ، وَكَفَّنْتُكِ، وَصَلَّيْتُ عَلَيْكِ، وَدَفَنْتُكِ»، رواه الإمام أحمد في مسنده، وابن ماجه في سننه، وصححه ابن حبان.

وعن أسماءَ بنتِ عُمَيْسٍ، رضي الله عنها، أنَّ فاطمةَ بنت النبي صلى الله عليه وسلم، رضي لله عنها «أَوْصَتْ أَنْ يُغَسِّلَهَا زَوْجُهَا عَلِيٌّ وَأَسْمَاءُ فَغَسَّلَاهَا»، رواه الإمام الشافعي في مسنده، وابن شبة في "تاريخ المدينة"، والدارقطني في سننه، ورواه البيهقي من وجه آخر عن أسماء بنت عميس، وإسناده حسن.

وبحسب مفتي الجمهورية، فعند المالكية يغسل الرجل زوجته حتى مع وجود النساء، ويقدم عندهم في ذلك، وكذلك العكس، وإن أوصى كل واحد منهما بخلاف ذلك، وقال العلامة الدسوقي المالكي في "حاشية على الشرح الكبير": "وَقُدِّمَ عَلَى الْعَصَبَةِ الزَّوْجَانِ؛ أَي: الْحَيُّ مِنْهُمَا فِي تَغْسِيلِ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا وَلَوْ أَوْصَى بِخِلَافِه".

أما عند الشافعية، فيجوز للزوج تغسيل زوجته المتوفاة على العموم دونما قيد حتى مع وجود النساء؛ لأن حقوق النكاح لا تنتهي بالموت؛ بدليل وجود الميراث، وهو أثر ترتب على النكاح، وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في "أسنى المطالب": "لِلرَّجُلِ غَسْلُ زَوْجَتِهِ وَلَوْ كِتَابِيَّةً وَإِنْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ أَرْبَعًا سِوَاهَا؛ لِأَنَّ حُقُوقَ النِّكَاحِ لَا تَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ، بِدَلِيلِ التَّوَارُثِ".

وكذلك الأمر عند الحنابلة: يغسل الزوج زوجته، والعكس أيضًا، جاء في "مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني: "سمعت أحمد بن محمد بن حنبل، سئل عن الرجل يغسل امرأته؟ قال: "بلى، ما اختلفوا فيه، لا بأس به، والمرأة وتغسل زوجها أيضًا".