قيادي في تنظيم القاعدة وكان على رأس قائمة المطلوبين لصنعاء والولايات المتحدة في قضايا الإرهاب..

الإرهاب,أمريكا,تنظيم القاعدة,الولايات المتحدة الأمريكية,أنور العولقي,تنظيم القاعدة في جزيرة العرب,قائمة الولايات المتحدة للإرهاب,الملهم الروحي لتنظيم القاعدة,من هو أنور العولقي

الجمعة 23 أكتوبر 2020 - 13:16
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

أنور العولقي.. ملهم تنظيم القاعدة الروحي في اليمن

أنور العولقي - أرشيفية
أنور العولقي - أرشيفية

قيادي في تنظيم القاعدة، وكان على رأس قائمة المطلوبين لصنعاء والولايات المتحدة في قضايا الإرهاب، ونظر إليه مكتب التحقيقات الفيدرالي "FBI" على أنه الملهم الروحي للتنظيم، إنه أنور العولقي، الذي قتل في غارة جوية أمريكية على سياريتين، في مثل هذا اليوم، 30 سبتمبر عام 2011، كانتا تنتقلان بين محافظتي مأرب والجوف اليمنيتين، فما قصته؟



من هو أنور العولقي؟

وفقًا لكتاب "الجهادية العربية: اندماج الأبعاد – النكاية والتمكين بين الدولة الإسلامية وقاعدة الجهاد"، لحسن أبو هنية، فإن أنور العولقي أمريكي من أصل يمني، ولد عام 1971، وكان على رأس قائمة المطلوبين لصنعاء والولايات المتحدة في قضايا الإرهاب، واعتبره مكتب التحقيقات الفيدرالي الملهم الروحي لتنظيم القاعدة.

ولد أنور العولقي لأبوين يمنيين، ودرس العلوم الشرعية، وحصل على البكالوريوس في الهندسة المدنية عام 1994، والماجستير في القيادة التربوية، ونشر رسالة في مطلع عام 2009 على شبكة الانترنت باللغة الانجليزية، عبارة عن كراس وجدول أعمال بعنوان "44 طريقة لدعم الجهاد"، وعشرات المحاضرات لآلاف الشبان المسلمين في أمريكا والغرب.

ووالد "أنور" هو الدكتور ناصر العولقي، الذي حصل على الدكتوراة في جامعة نبراسكا الأمريكية، وعمل في مثيلتها مينيسوتا من عام 1975 إلى 1977، كما شغل منصب وزير الزراعة اليمني، ورئيسًا لجامعة صنعاء.

وبحسب المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، برز اسم "العولقي" أول مرة في تقرير لجنة 11 سبتمبر، على طاولة التحقيق في الكونجرس الأمريكي؛ بسبب وجود رقم هاتفه في مذكرة اليمني الحضرمي رمزي بن الشبية، المنسق لعملياتها، داخل شقته بمدينة هامبورغ الألمانية، بالإضافة إلى ارتياد اثنين من الخاطفين "أي خاطفي الطائرة الجوية"، وهما نواف الحازمي وخالد المحضار مسجده في فرجينيا، وبالفعل حقق معه، إلا أن المحققين لم يجدوا أي دليل.

في عام 2005، عاد أنور العولقي إلى اليمن، وطارده المحققون الأمريكيون  عبر حكومة صنعاء، واعتقلته الأخيرة بالفعل عامًا ونصف، كي تقدمه إلى محققي واشنطن داخل السجن مرة أخرى داخل السجن، دون توجيه أي تهمة إليه، ثم أفرجت عنه السلطات؛ لعدم إدانته وكذلك ضغط قبيلته.

تفجير قاعدة "فوت هود".. لماذا ظهر اسم أنور العولقي؟

في 5 نوفمبر عام 2009، فتح ضابط وطبيب في الجيش الأمريكي يدعى نضال مالك حسن، فلسطيني الأصل، النار على زملاءه، داخل قاعدة "فوت هود" بولاية تكساس، متسببًا في قتل 13 وإصابة 29 آخرين، وفي هذه الأثناء رجحت سلطات البلاد أن يكون لـ"العولقي" دور من نوع ما في هذا الهجوم، إما بالتحريض أو الإلهام الأيديولوجي، خصوصًا أنه الأخير وصف الأول على موقعه بشبكة الانترنت بأنه "البطل".

بعد مرور أيام قليلة، ذكرت صحيفة "واشنطن بوست"، أن نضال حسن المتهم بقتل 13 شخصًا بالقاعدة العسكرية، ناقش مسائل تحويل أموال مع إمام يمني متشدد، هو أنور العولقي، كان يراسله عبر البريد الالكتروني خلال أشهر قليلة سبقت المجزرة.

 ونقلت الصحيفة عن مصدرين، رفضا كشف هويتيهما أن الرسائل الالكترونية المتبادلة بينهما رصدتها خلية تابعة لمكتب التحقيقات اليفدرالي، بين نهاية يونيو 2008، والشهر ذاته من العام التالي، إلا أنها لم تنقل الى المسؤولين العسكريين.

وكانت الرسائل الالكترونية المتبادلة بين "نضال وأنور" في البداية إلى مسائل دينية، قبل أن تتخذ منحىً متشددًا، عبر مبادلات مشفرة؛ لتجنب لفت انتباه السلطات حول تحويل أموال، وفقًا لمصادر الصحيفة.

ومع نهاية العام ذاته، عاد اسم أنور العولقي للظهور مرة أخرى، على خلفية التحقيقات المتعلقة بالنيجيري عمر فاروق عبد المطلب، الذي اتهم بمحاولة تفجير طائرة أمريكية أثناء توجهها من أمستردام الهولندية إلى ديترويت بالولايات المتحدة، عشية أعياد الميلاد، وأشارت تقارير إلى أن اتصالات تمت بين الاثنين، أثناء فترة وجود الأخير في اليمن، أواخر 2009.

ووفقًا للسلطات الأمريكية آنذاك، فإن أنور العولقي، التقى بعمر فاروق، وأعطاه توجيهات قبل أسابيع من المحاولة.

وفي 17 يوليو عام 2010، أعلنت واشنطن وضع "العولقي" رجل الدين على قائمة الإرهاب، وفرض عقوبات مالية عليه، على إثر الاشتباه في عمله باليمن مع "تنظيم القاعدة في جزيرة العرب"، وكذلك مساعدته في التخطيط لمحاولة التفجير الفاشلة للطائرة المذكورة.

كما أصدرت السلطات الأمريكية، أمرًا بتجميد أرصدة "العولقي"، ومنع الأمريكيين من إرسال الأموال إليه، وكذلك حرمانه من السفر إلى الولايات المتحدة، وقال ستيورات ليفي، مساعد وزير الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية آنذاك: "ثبت أن أنور العولقي خطير بدرجة غير عادية، والتزم بتنفيذ هجمات قاتلة ضد الأمريكيين وآخرين في أنحاء العالم".

وأضاف مساعد الوزير، في بيان له، أن "العولقي" ورط نفسه في شبكة لتمويل الإرهاب، وجمع الأموال من أجل الجماعات المتشبهة به، وكذلك تجنيد وتدريب العناصر والتخطيط، وإصدار أوامر تنفيذ هجمات ضد الأبرياء.

بدورها، أكدت وزارة الخزانة الأمريكية، أن أنور العولقي أقسم يمين الولاء لـ"تنظيم القاعدة في جزيرة العرب"، وساعد في توفير معسكرات تدريب في صنعاء على الأعمال الإرهابية.

أنور العولقي والإشراف على مجلة "القاعدة"

يقول الباحث جاسم محمد، في كتابه "داعش والجهاديون الجدد"، إن مجلة Inspire كانت مصدر جيد إلى الجهاديين من الشباب، والتي ساعدت فعلا على كسب مقاتلين جدد من الخلايا الفردية، خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا، بعد أن توفر لهم تفاصيل عمل المتفجرات والإجراءات الأمنية التي تساعدهم على التخفي، وعدم تعرضهم للمراقبة والشبهات.

وبحسب الباحث، فإن المجلة التي تعني بالعربية "الإلهام"، كانت تصدر من تنظيم الجزيرة العربية واليمن، وبإشراف الأمريكي السعودي سمير خان، وأنور العولقي قبل اغتيالهما معا في أواخر سبتمبر عام 2011، بواسطة طائرة بدون طيار "درون".

وكانت المجلة المذكورة تحمل توقيع الملاحم ميديا، وهي الفرع الإعلامي لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وتتضمن تجارب من حياة الجهاديين ومقابلاتهم، ووصف أنور العولقي بأنه "ملهم القاعدة"؛ نظرًا لاستطاعته كسب أعداد جديدة من الشباب.

أنور العولقي.. داعية معتدل في مساجد أمريكا قبل التطرف

وفقًا لمواقع صحفية يمنية، فإن أنور العولقي عمل كإمام لمساجد معروفة في كولورادو، وكاليفورنيا، وفرجينيا بأمريكا، و من عام 2000 إلى 2002 أصبح إمامًا لثاني أكبر مساجد الولايات المتحدة، وهو دار الهجرة القريب من واشنطن، وكان يصلي عنده آلاف المسلمين، ولم يكن في أنشطته متطرفًا أو مغاليًا، بل كان معتدلا وسطيا يستمد كل محاضراته وخطبه وتسجيلاته من القرآن والسنة المطهرة.

وبجانب ذلك، كان له عدد كبير من الأشرطة التي تحتوي على محاضرات تغطي مواضيع دينية مختلفة، أهمها مجموعة مكونة من عدة أشرطة، تشرح باللغة الانجليزية سيرة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من آدم حتى عيسى، واثنتان من الأشرطة تشرح السيرة النبوية للرسول صلى الله عليه وسلم، وثالثة عن الخلفاء الراشدين، ورابعة عن الدار الآخرة، معتمدًا على القرآن والسنة، ولم يخرج عن ما ذكره السلف الصالح.