ظن الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر والذي تحل اليوم الاثنين 28 سبتمبر ذكرى رحيله الـ50 أنه قضى على جماعة الإخ

الإخوان,جمال عبد الناصر,سيد قطب,علي عشماوي,جماعة الإخوان المسلمين,ذكرى وفاة الزعيم,ذكرى وفاة جمال عبد الناصر,تنظيم 65,الإخوان وتنظيم 65,زينب الغزالي,التنظيم السري للإخوان المسلمين

الخميس 22 أكتوبر 2020 - 14:25
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

في ذكرى رحيله.. قصة جمال عبد الناصر وتنظيم "إخوان 65"

سيد قطب - جمال عبد الناصر
سيد قطب - جمال عبد الناصر

ظن الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، والذي تحل اليوم الاثنين، 28 سبتمبر، ذكرى رحيله الـ50، أنه قضى على جماعة الإخوان المسلمين بعد الضربة التي وجهها لهم بعد الثورة، وتحديدًا عام 1954، حتى فوجئ بتنظيم 65 قويًا وعنيفًا، يقوده بعض الشباب، وتمكن بعد فترة قصيرة من اعتقالهم، ومن ثم إصدار حكم بالإعدام ضدهم، إلا أنه خُفف عن البعض إلى الأشغال الشاقة والمؤبد.



تنظيم 65.. زينب الغزالي وعبد الفتاح إسماعيل يضعان اللبنة الأولى

في موسم الحج عام 1957 التقت زينب الغزالي لأول مرة بعبد الفتاح إسماعيل، أثناء استعدادها للسفر من ميناء السويس على رأس بعثة السيدات، وفي مكة تحدثا عن بطلان حل جماعة الإخوان المسلمين، ووجوب تنظيم صفوفها وإعادة نشاطها، واتفقا بعد العودة إلى القاهرة على الاتصال بحسن الهضيبي، المرشد العام؛ لاستئذانه في العمل، وفقًا لكتاب أيام من حياتي، للسيدة المذكورة.

ومع أوائل عام 1958، التقت زينب الغزالي بـ"الهضيبي"، واستأذنته في العمل باسمها وباسم عبد الفتاح إسماعيل، وبالفعل أذن لها، وكان أول قرار للبدء، يتمثل في أن يقوم الأخير بعملية استكشاف على امتداد مصر كلها، على مستوى المحافظة والمركز والقرية.

وبدأ عبد الفتاح إسماعيل جولته، بادئًا بالذين خرجوا من السجون من الإخوان، والذين لم يدخلوا؛ لاختبارهم وهل أثرت المحنة في عزيمتهم أم لا، وهل لا يزالون على ولائهم للدعوة ومستعدين للتضحية في سبيلها أم لا، وفي عام 1959 انتهت بحوثهم إلى وضع برنامج للتربية الإسلامية، وفي هذه الأثناء كان نشاط جماعة الإخوان معطلًا بسبب قرار الحل عام 1954، فكان لابد أن يكون النشاط الجديد سريًا، وفقًا لزينب الغزالي.

كتاب "معالم في الطريق".. المرجع الفكري لتنظيم 65

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، وإنما في عام 1962 التقت زينب الغزالي بشقيقات سيد قطب؛ من أجل الاتصال بالأخير في السجن، لأخذ رأيه في بعض البحوث والاسترشاد بتوجيهاته، وطلبت من حميدة قطب أن تبلغه تحياتهم، ورغبة الجماعة لدراسة منهج إسلامي في الاسترشاد بآرائه.

وتحكي زينب الغزالي الواقعة فتقول: أعطيتها قائمة بالمراجع التي ندرسها وكان فيها تفسير ابن كثير، والمحلى لابن حزم، والأم للشافعي، بجانب كتب في التوحيد لابن عبد الوهاب، وفي ظلال القرآن لسيد قطب، مضيفة "وبعد فترة رجعت إلي حميدة وأوصت بدراسة مقدمة سورة الأنعام.. الطبعة الثانية وأعطتني ملزمة من كتاب قالت: إن سيد يعده للطبع واسمه معالم في الطريق، وكان الأخير قد ألفه في السجن وقالت لي شقيقته: إذا فرغتم من قراءة هذه الصفحات سأتيكم بغيرها".

وبالفعل أطلع حسن الهضيبي على ملازم الكتاب، وصرح لـ"قطب" بطبعه، تقول زينب الغزالي في كتابها "أيام من حياتي": حين سألت المرشد قال لي: "على بركة الله.. إن هذا الكتاب حصر لي أملي كله في سيد".

ويتحدث الكاتب عبد الله إمام في أطروحته "عبد الناصر والإخوان"، عن كتاب "معالم في الطريق"، فيقول: "كان بمثابة برنامج عمل التنظيم الجديد للإخوان، والذين قرأوا ما ورد فيه من أفكار، وما تردد في محاكماتهم حول رؤيتهم للمجتمع المعاصر بأنه مجتمع جاهلي، وغير ذلك من الأفكار".

وبحسب عبد الله إمام، عندما طبع الكتاب لأول مرة، كان هناك اعتراض عليه ومنع فعلًا، وعبد الناصر كان يقرأ كل الكتب باهتمام، وخاصة التي تُمنع وبالفعل قرأ مسودته، اتصل بالمسؤولين، وقال لهم لا مانع من طبعه، وبالفعل تم ذلك، وبعد شهر كان معلومات أمام الرئيس الأسبق بأنه يعاد طبعه، فهل يسمح بذلك؟؛ فوافق.

وتكرر الموقف السابق ثلاث مرات خلال ستة أشهر، وفي المرة الرابعة عندما جاءت معلومات للرئيس بأن الكتاب يعاد طبعه، أعاد قراءته وأرسل نسخة منه إلى المباحث العامة، وقد كتب عليها: "هناك تنظيم جديد للإخوان.. للتحري".

يذكر علي عشماوي في كتابه "التاريخ السري لجماعة الإخوان المسلمين"، أنه بعد خروج سيد قطب من السجن، ذهب للقائه بصحبة عبد الفتاح إسماعيل، في منزله بحلوان، مؤكدًا أنه هذا اللقاء كان بمثابة تحول كبير في اتجاهات الناس والتنظيم والأفراد، وإعادة تشكيل الفكر تشكيلًا كاملًا في الاتجاه الذي رسمه هو، وشدد على أن نهتم بإعادة بناء التنظيم والفكر كما سيرتبه بنفسه.

الإخوان يعترفون بإنشاء تنظيم 65

وفقًا لأحمد عبد المجيد في كتابه "الإخوان وعبد الناصر القصة الكاملة لتنظيم 65"، وعلي عشماوي في أطروحته "التاريخ السري لجماعة الإخوان المسلمين.. مذكرات علي عشماوي آخر قادة التنظيم الخاص"، والاثنين كانا متهمين في القضية مع سيد قطب، يتأكد أنه كان هناك تنظيمًا، يدرب الشباب على صناعة القنابل والمتفجرات، وخُطط لاغتيال جمال عبد الناصر، وكان لهذا التنظيم مخابرات خاصة وقسم للمعلومات، كما كان ممولًا من الخارج، بالإضافة إلى وجود تسليح.

يقول علي عشماوي، إن محيي هلال، سافر إلى السعودية واستقبله الإخوان هناك جيدًا، ودبروا له جميع أموره واستقر بها، وقد أخبرهم أن في القاهرة تنظيمًا تابعًا له مهمته في قلب نظام حكم عبد الناصر، وأنه يقوم بالرعاية والإشراف لهذا التنظيم.

جمال عبد الناصر يكتشف تنظيم 65

في 7 أغسطس عام 1965 كان الرئيس جمال عبد الناصر يلتقي مع الطلبة العرب في موسكو، وأعلن في خطابه عن ضبط مؤامرة جديدة للإخوان المسلمين "بعد أن رفعنا الأحكام العرفية منذ سنة، وصفينا المعتقلات، وأصدرنا قانونًا لكي يعودوا إلى أعمالهم"، مؤكدًا أنه كان هناك سلاحًا وأموالًا وصلت إليهم من سعيد رمضان من الخارج وهذا "دليل على أن الاستعمار والرجعية بيشتغلوا في الداخل"، وفقًا لعبد الله إمام في كتابه "عبد الناصر والإخوان".

وناقش مجلس الأمة في 20 ديسمبر عام 1965 تفاصيل المؤامرة الجديدة، وطالب أحد الأعضاء بمقاومة الرجعيين وكل الشيوعيين والإخوان، وآخر بتشديد العقوبة، والضرب بيد من حديد على هذه العناصر المخربة، التي تريد أن تعيث في الأرض فسادًا.

وتقول زينب الغزالي في كتابها "أيام من حياتي"، إنه في أوائل أغسطس عام 1965 وصلتها أخبار عن إعداد قائمة من المطلوب اعتقالهم، وتتصدرها هي بصحبة سيد قطب، وعبد الفتاح عبده إسماعيل، ومحمد يوسف حواش، وفي الخامس من الشهر ذاته، وصلتها أخبار اعتقال "قطب"، وتبعته مؤلفة الكتاب يوم 20.

وقبل اعتقال زينب الغزالي، وصلت رسالة لعلي عشماوي، لمقابلتها في بيتها، ففعل وقالت له الأخيرة: "إن الأخت حميدة قطب تريد أن تراك"، وبالفعل تم اللقاء، وأوصلته رسالة من أخيها مفادها أنه يطلب وقف تنفيذ أي عمل، وقال بالحرف الواحد: "أنا لا أريد زوبعة في فنجان، إذا كنتم قادرين على تنفيذ عمل ضخم يهز أركان البلد فافعلوا، وإن لم تكونوا على مقدرة بذلك فألغوا جميع الأوامر والخطط المتفق عليها، وهذا خير لنا جميعًا".

إعدام سيد قطب.. انهيار تنظيم 65 

وتوالت الاعتقالات بعض ذلك، ودخلت الرؤوس الكبيرة إلى السجن الحربي، وهم سيد قطب، والستة "محمد يوسف حواش، وعلي عشماوي، وعبد الفتاح إسماعيل، وأحمد عبد المجيد، ومجدي عبد العزيز، وصبري عرفة الكومي".

ووفقًا لعلي عشماوي في كتابه، فإنه بعد مرور فترة من الزمن، طُلب الجميع لسماع الأحكام، ودخلوا قفص الاتهام، ثم بدأوا يأخذونهم فردًا فردًا، يمسك كلا منهم اثنان من الضباط، ويذهبات بهم إلى غرفة جانبية داخل المحكمة، بها ضابط برتبة رائد يتلو عليهم الأحكام، ثم يأخذون كل واحد إلى سيارة أسفل المبنى.

في البداية أخذوا سيد قطب، ثم محمد يوسف حواش، ثم علي عشماوي، وكان منطوق الحكم كالتالي: "حكمت المحكمة حضوريًا على المتهم على أحمد عبده عشماوي بالآتي: أولًا: إعدامه شنقًا حتى الموت، ثانيًا: مصادرة المضبوطات المتعلقة بالقضية".

يحكي "عشماوي" ما حدث بعد سماعه منطوق الحكم، فيقول: "كنت في السيارة مع سيد قطب ومحمد يوسف حواش، ثم أتى عبد الفتاح إسماعيل وقال: إعدام، ثم أحمد عبد المجيد "إعدام" ومجدي عبد العزيز "إعدام" وصبري عرفة الكومي "إعدام".

وبعد مرور 8 أو 9 أيام، وتحديدًا في أواخر أغسطس عام 1966، نُفذ حكم الإعدام في سيد قطب، ومحمد يوسف حواش، وعبد الفتاح إسماعيل فقط دون البقية!.. يقول علي عشماوي تعقيبًا على ذلك: "فوجئت بأركان حرب السجن النقيب إبراهيم عبد التواب يجمعنا نحن الأربعة، أنا وأحمد عبد المجيد، وصبري عرفة الكومي، ومجدي عبد العزيز، وقال: احمدوا ربكم.. الريس قلبه كبير وخفف عنكم الحكم، ولازم تشكروه؛ لأنه رأف بحالكم".

كان سيد قطب رئيس تنظيم 65، ومحمد يوسف حواش نائبًا له، وعلي عشماوي مسئولاً عن تنظيمات القاهرة والتدريب والسلاح، والشيخ عبد الفتاح إسماعيل، مسئولاً عن الناحية الدينية والمالية والاتصالات الخارجية وتنظيمات المنطقة الشرقية، وأحمد عبد المجيد مسئولاً عن الأمن والمعلومات وتنظيمات الصعيد، وصبري عرفة الكومي مسئولاً عن الدقهلية والغربية ودمياط، ومجدي عبدالعزيز، عن الناحية العسكرية ومندوب الاتصال بين الإسكندرية والبحيرة.