دائما ما يقع الناس في خلاف بين نقد إنسان ما وغيبته أي التحدث في حقه من وارئه على الرغم من أن هناك فارق كبي

الغيبة والنميمة,الشيخ الغزالي,الشيخ محمد الغزالي,من معالم الطريق في كفاكنا الإسلامي الحديث,النقد والغيبة,الفرق بين النقد والغيبة

الأربعاء 25 نوفمبر 2020 - 21:15
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

في ذكراه.. كيف فرق محمد الغزالي بين النقد والغيبة؟

الشيخ محمد الغزالي - أرشيفية
الشيخ محمد الغزالي - أرشيفية

دائمًا ما يقع الناس في خلاف بين نقد إنسان ما، وغيبته، أي التحدث في حقه من وارئه، على الرغم من أن هناك فارق كبير بينهما، أوضحه الشيخ محمد الغزالي، في كتابه "من معالم الحق في كفاحنا الإسلامي الحديث"، وتحل اليوم الثلاثاء، ذكرى ميلاده؛ إذ أنه من مواليد 22 سبتمبر عام 1917، بمحافظة البحيرة، فماذا قال؟.



ما الفرق بين الغيبة والنقد؟

تحت عنوان "بين الغيبة والنقد"، أوضح العالم الراحل الفرق بينهما، مستفتحًا كلماته بقوله: إذا نصحت المسئ وأنت فرح من إساءته، وتربصت به العقاب، وأنت شامت لما أصابه من جريرته.. فأنت امرؤ لا تقوم لله ولا تقيم حدوده، وكلامك في وعظه، وإن كان حقًا، إلا أنه كجهاد المنافقين، وطلبك للجزاء، وإن كان عدلًا، إلا أنه إشباع للشهوة لا إقامة للدين!!.

وأشار الشيخ الغزالي، في كتابه "من معالم الطريق في كفاحنا الإسلامي الحديث"، إلى أن النية الصالحة روح كل عمل، وبها ترسو الموازين كالجبال، أو تخف كالهباء، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: "إنما الأعمال بالنيات".

ويضيف مؤلف الكتاب، أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل يسأله: "ما علامة الله فيمن يريده، وما علامته فيمن لا يريده؟"، فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام: "كيف أصبحت؟"، قال: أصبحت أحب الخير وأهله، وإن قدرت عليه باردت إليه.. وإن فاتني حزنت عليه وحننت إليه"، قال صلى الله عليه وسلم: "فتلك علامة الله فيمن يريده".

وأكد "الغزالي" أن مجرد الفرح بوقوع معصية، أيًا كان مرتكبها، يدل على طبيعة مريضة كنود، مشددًا على أن المؤمن لا يبهجه وقوع سيئة من أحد، ويوم يحس الرضا في نفسه لجريمة تقع من إنسان عدو أو صديق؛ فليثق بأن في إيمانه علة خفية، وليسع إلى الاستشفاء منها، متابعًا: "كذلك ليس من الإسلام أن تندفع فاضحًا مشهرًا بمن أخطأ، مظهرًا الشماتة به، طالبًا له النكال، وكأنما تدرك ثأرًا فاتك، ومكنتك الأيام منه".

ولكن هل يدخل اقتصاص الأقدار من البغاة في هذا الحيز؟.. يوضح الشيخ الغزالي، أن المرء قد يهتاج لمظلمة تنزل به، ويسره أن تقتص الأقدار من البغاة والجبابرة، ولكن هذا أمر غير ما نحن بصدده، إنما نعالج بذلك نفوسًا تندد بالشر لوقوعه من فلان، وتخرس عنه إذا حدث من آخر، مشددًا على أن القصد المصاحب للعمل هو الفيصل.

وأكد العالم الراحل أن ذكرك أخاك بما يكره جريمة، ضرب لها القرآن هذا المثل الشنيع: (أيحب أحكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه...)، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم، ذكر هؤلاء المغتابين بما يكشف عن خبيئة الإثم في أفئدتهم، فقال: "لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحار يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟، فقال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم".

ويعلق الشيخ محمد الغزالي على ذلك بقوله: الحق أن تناول الناس بالسوء قد ينال من أقدارهم، بل ربما يدمر حاضرهم ومستقبلهم؛ فكلمة القدح قد تميت، كما أن نقيضتها قد تحيي، مضيفًا "هب أن رجلًا كبير القلب حي الضمير ألم بخطيئة ما، إنك تزلزل قدمه في طريق الخير حين تندد به، وتعطيه فرصة لتجديد حياته واستعادة ثباته إذا سترت عليه، لذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موءودة".

ويشدد الغزالي، على أن الفضيلة الجريحة في نفس مؤمن أزله الشيطان، تجد في هذا الستر دواء تحيا عليه وتقوى وتنمو، أما إذا أطلع على سوأتها رجل سليط أو خصم حسود فهو يحب أن ينكأ الجراح ولو اندملت حتى يوردها القبور.

هل التظلم غيبة؟

يجيب الشيخ الغزالي قائلًا: إن ذكر الظالمين بآثامهم التي بعثت على الشكوى منهم ليس استثناء شاذًا عن قاعدة، بل هو اطراد مع قاعدة أخرى، وعمل بنصوص لا ريب فيها، تهدف إلى صيانة الأمة من البغي والعدوان: (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم.....)، لافتًا إلى أن المرء الذي يفخر بمعاصيه، ويصبح يكشف ستر الله عنه بعد ما أسبله عليه، ويقول ذاكرًا نفسه بمقابحها: فعلت كذا وكذا، لا يسوءه أن يذكره الناس بما فيه، بل قد يستحب ذلك منهم، إلا أن ذكر هذا المجرم على سبيل التسلي والتلهي ليس بإيمان ولا إجمال، فإن الواجب تتبعه بالنقد والصد، وتناوله بالخصام والملام، وإن الحملة على مثله دين!.

ويؤكد "الغزالي" أنه لابد من المصارحة في وزن الرجال حين يترتب على تقويم أشخاصهم حق عام أو خاص، موضحًا أنه إذا سألك ولي الفتاة عن خاطبها، فاذكره بما تعرف فيه، ففي مثل ذلك سئل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عن معاوية: صعلوك لا مال له"، مشددًا على أن تعريف الرجال بما أوتوا وبما حرموا ليس أمرًا مباحًا فقط، بل من معالم التقوى ما دام القصد ألا ينخدع بهم ساذج، أو يقع في شراكهم واهم، وقد صح أنه عليه الصلاة والسلام قال في أحد السفهاء: "بئس أخو العشيرة هو".

ويشدد الشيخ محمد الغزالي، على أن الغرض المنشود من ذلك إحقاق الحق، وإبطال الباطل، بغض النظر عن الأشخاص وشئونهم الذاتية.