احتفل الأقباط اليوم الخميس بتذكار استشهاد القديسة رفقة وأولادها الخمسة ولعلها ضمن أشهر القصص المسيحية المتد

الكنيسة القبطية,القديسة رفقة,سير القديسين,عصر الاستشهاد

الخميس 22 أكتوبر 2020 - 23:16
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

طلبت ذبح أبنائها أمامها.. قصة القديسة رفقة وأولادها الخمسة

القديسة رفقة وأولادها الخمسة
القديسة رفقة وأولادها الخمسة

احتفل الأقباط، اليوم الخميس، بتذكار استشهاد القديسة رفقة وأولادها الخمسة، ولعلها ضمن أشهر القصص المسيحية المتداولة والتي شهدت بين طياتها قوة تلك القديسة التي طلبت من الوالي قتل أبنائها أمام أعينها وقبل قتلها، في مشهد يراه البعض أنه قاسي خالٍ من مشاعر الأمومة، إلا أن الكنيسة القبطية تراه مشهد يدل على قوة الإيمان المسيحي والتصرف بحكم.



 

أرملة لديها 5 أبناء وتستعد للاستشهاد

وتبدأ تلك القصة، حينترمّلت هذه السيدة وكانت أمًا لخمسة أبناء وهم أغاثون وبطرس ويوحنا وآمون وأمونه، وكان موطنهم "قامولا" مركز قوص بجوار الأقصر محافظة قنا.

واهتمت الأم بتربية أولادها في الرب، فالتهبت مشاعرهم بحب الله الفائق، ومن ثم أعلن لهم ملاك الرب في رؤيا أنهم سينالون إكليل الشهادة بشبرا بالقرب من الإسكندرية، وأن أجسادهم ستنقل إلى نقرها بمحافظة البحيرة والتي تعد جزء من مدينة دمنهور الحالي.

 

بشارة فرح

ويرصد المركز الثقافي القبطي، تلك القصة، قائلين: إذ تمتعت الأم وأولادها برؤية رئيس الملاك ميخائيل امتلأوا فرحًا. فكانوا يترقبون تمتعهم بإكليل الاستشهاد الذي تهيأوا له كل أيام حياتهم.

ويستكمل: إذ أمر الإمبراطور الجاحد دقلديانوس بهدم الكنائس، وحرقه الكتب المقدسة، وتعذيب المسيحيين حتى ينكروا الإيمان، جمعت القديسة رفقة أولادها لتحثهم علي الثبات في الإيمان. ذكَّرتهم بقول الرب: "في العالم سيكون لكم ضيق"، "لا تخافوا من الموت" كما قالت لهم أن أعظم عطية يقدمها الإنسان هي حياته، يقدمها بغير تردد ولا ندم، بل بكل فرحٍ وشجاعةٍ.

وقفت الأم مع أولادها للصلاة والتوسل إلي الله لكي يرحم كنيسته ويثبت شعبه في الإيمان، وبينما كانوا يصلون ظهر لهم ملاك الرب، وأعلن لهم أنهم سينالون إكليل الشهادة علي اسم السيد المسيح، وعزاهم الملاك وبشرهم قائلًا: "الرب معكم ويقويكم حتى تكملوا جهادكم، فلا تخافوا الموت، ولا تجزعوا منه، اشهدوا للرب"، فشعروا بفرحٍ عجيبٍ لا مثيل له.

استقبلت الأسرة تلك البشارة بفرح ووزعوا أموالهم على المحتاجين ثم توجهوا إلى ديونيسيوس القائد وإلى بلدة قوص، إذ طلب الوالي منهم التبخير للأوثان وجحد الإيمان المسيحي صرخوا جميعًا: "نحن مسيحيون، لا نعبد سوى رب السماء والأرض الذي بيده جميع البشر".

 

رحلة العذاب

حاول القائد إغراءهم بهبات كثيرة، كما هددهم بالموت إن اعترفوا باسم المسيح. لكنهم أعلنوا شوقهم نحو الموت ليلتقوا مع محبوبهم المسيح وجهًا لوجه. وهناك اعترفوا بإيمانهم بثبات، فابتدأ يعذبهم عذابًا شديدًا، مبتدئًا بأمهم التي أثبتت صبرًا واحتمالًا، بل وكانت تشجع أولادها. وهكذا عذَّب الأبناء الخمسة كلهم، وبسبب ثباتهم وما احتملوه من عذاب آمن كثيرون وأعلنوا إيمانهم واستشهدوا. أما القديسة رفقة وأولادها فوضعهم الوالي في السجن الذي كان محتشدًا بجموعٍ غفيرةٍ من الشعب مع أساقفة وكهنة.

وبسبب محبة الكثير لهم في تلك البلدة، فقد تم نقلهم إلى أرمانيوس والي الإسكندرية حيث لا يعرفهم أحد هناك، ونالوا عذابًا مؤلمًا بخلع أسنانهم، ومن ثم ألقاهم جميعًا في السجن حيث ظهر لهم رئيس الملائكة ميخائيل للمرة الثانية، وشجعهم وشفى أجسادهم. وفي الصباح دُهش الجند وكل جمهور الشعب، إذ لم يروا علامة واحدة من الجراحات على أجسادهم. صرخت الجماهير تُعلن إيمانها بالرب يسوع، فأمر الوالي بذبح الجماهير.

وضع الوالي القديسة رفقة وأولادها على أسرّة من حديد وأوقد نارًا تحتهم، ولم يُصب أحد منهم بشيء، بل أرسل الله مطرًا بعد ثلاث ساعات أطفأ النيران، واعترف جمهور غفير بالمسيح واستشهدوا.

لم يتحرك قلب الوالي بل ازداد عنادًا وأمر بتقطيع أعضاء هؤلاء القديسين ووضع خلّ وجير عليهم. فظهر لهم رئيس الملائكة للمرة الثالثة وأنار حولهم وشفاهم. ألقاهم الوالي في السجن مقيّدين بسلاسل فسمعوا صوتًا يقول: "جهادكم قد اقترب، وها أنا أعددت لكم أكاليل الحياة".

ومن ثم أمر الوالي بصلبهم منكسي الرؤوس، ثم وضعهم في خلقين "برميل"، فانقلب الخلقين بالزيت المغلي على الجنود المكلفين بتعذيبهم فماتوا، فأمر الوالي بقطع رؤوسهم وطرح أجسادهم في البحر، فطلبت القديسة ان يتم ذبح أبنائها أولًا خوفًا عليهم أن يتم قتلها أولًا ومن ثم ينصاعوا لإغراءات الوالي ويبخرون للأوثان، وهو الأمر التي تراه الكنيسة القبطية أنه تصرف حكيم ولإيمانها القوي فقد حطمت مشاعر الأمومة بداخلها وتحملت رؤيتهم مقتولين لثقتها بأنهم ربحوا ملكوت السماوات.

 

حفظ جسدهم

أُعلن لرجل مسيحي ثري من نقرها من أعمال البحيرة، بواسطة رؤيا أن يحفظ هذه الأجساد، فقدم للجند بعض المال وأخذ الأجساد منهم، وحفظها عنده حتى زال الاضطهاد، وإذ حلّ الخراب بمدينة نقرها نقل المؤمنون الأجساد إلى مدينة ديبي في كنيسة الشهيد مارمينا، وظلت هناك حتى نُقلت إلى سنباط.

وكانت تُسمي سنبموطية أو سنابيط، نسبة إلى حاكمها الروماني سنابيط. ومازالت هذه الأجساد الطاهرة في الكنيسة التي بُنيت على اسمهم ببلدة سنباط مركز زفتى محافظة الغربية. وكان استشهادهم في اليوم السابع من شهر توت.