هل كنت تظن يوما أنك بعد أن تقضى جزءا كبيرا من حياتك فى تثقيف نفسك والحصول على عدة شهادات علمية ليس فقط من

اليوم الجديد - اخبار مصر - اخبار اليوم - اخبار السعودية - اهم اخبار اليوم

السبت 28 نوفمبر 2020 - 01:29
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى
عبيد اللايك

عبيد اللايك

هل كنت تظن يوماً أنك بعد أن تقضى جزءاً كبيراً من حياتك فى تثقيف نفسك، والحصول على عدة شهادات علمية ليس فقط من أجل أن تشارك فى خدمة بلدك وفقاً لما تعلمته وقمت بدراسته، ولكن أيضاً كى تشعر بالفخر بذاتك أنك حققت شيئاً كنت تحلم به ويشاركك هذا الفخر عائلتك ومن بعدهم أبناؤكم.

ثم يأتى من هم أقل منك علماً وثقافة ومعرفة وأحياناً أخلاقاً وديناً وتشعر تجاههم بضآلة حجمك ليس لأنك ضئيل الحجم، ولكن لأن هؤلاء وجدوا من يشعرهم بأهميتهم فى زمن أصبح ما يقيم الإنسان مجموعة متابعين على وسائل التواصل الاجتماعى، وكلما زاد إعجابهم بما يقدمه هذا الشخص ظن أنه زادت قيمته حتى إذا كان يقدم أشياء ويكتب أشياء ليست ذات قيمة.

فتجد مطرباً يدعى الجهل بالكلمات، ويتصنع السذاجة كى يلفت الانتباه، ويقوم العديد من متابعيه بمشاركة هذا الهراء بحجة أنه يقوم بإضحاكهم.. وتجد فتيات يظهرن من أجسادهن اكثر ما يسترن كى يجمعن أكبر عدد من المتابعين ويحققن الشهرة الزائفة، وعلينا أن ننتظر أمهات للمستقبل من هذه النماذج..

ناهيك عن مشاهير اليوتيوب الذين يحققون ملايين المشاهدات وعندما تبحث عن محتوى ما يقدمونه تجدهم يتسابقون فى نشر الألفاظ البذيئة والإيحاءات الجنسية، ومنهم من يعانى أمراضاً نفسية، ويحاول تعميم أفكاره المسمومة عن طريق نشر الأكاذيب والشائعات سواء فيما يضر الوطن أو يضر أشخاصاً بأعينهم.

كل هؤلاء أصبحوا «عبيد اللايك» ففى دراسة علمية أجراها موقع ستارت ديجيتال المتخصص بتقنيات العالم الرقمى ونشرها موقع «ميديام كوربوريشن» الأمريكى، فإنَّ هناك إنزيماً مسئولاً عن إدمان البعض لكل لايك يحصل عليه مرتادو مواقع التواصل الاجتماعى وهو إنزيم دوبامين Dopamine  فمع كل لايك تزداد جرعة الإدمان وكلما زادت الجرعة نمت الرغبة فى الحصول على المزيد وهكذا يعيش الإنسان فى دوامة.

 وأصبح هؤلاء فى سبيل الحصول على الضغط على زر الإعجاب والمتابعة لا يمانعون من تقديم أشياء ضد القيم والأخلاق وقد تكون سبباً فى هدم المجتمع.

ولكن فى النهاية دعنى أخبرك أنَّ الانسان حتى ولو تغير الزمان وأصبحت التكنولوجيا وأشباه المشاهير ممن يظنون أن لهم تأثيراً قوياً على بعض العقول، سيظل التقييم الأول والأخير لكل شخص ما زال محافظاً على هيبته وكرامته ولم يتأثر بكل هذه الخزعبلات السوشيالجية يتم على أساس قيمته العلمية الفكرية وأخلاقه ومبادئه وقدرته على تغيير المجتمع للأفضل حتى ولو حاول الجميع هدمه.