جمود تشهده الساحة الليبية منذ إعلان حكومة الوفاق والبرلمان الليبيين في 21 أغسطس الماضي وقف إطلاق النار ورفض

الأزمة الليبية

الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 - 16:56
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

ليبيا إلى أين.. هل يساهم مؤتمر المغرب في حل الأزمة الليبية؟

جمود تشهده الساحة الليبية منذ إعلان حكومة الوفاق والبرلمان الليبيين في 21  أغسطس الماضي، وقف إطلاق النار، ورفض الجيش الوطني الليبي لهذا الإعلان، بما دفع المغرب الذي احتضن أطراف الصراع الليبي في 2015 لتوقيع اتفاق الصخيرات، إلى لعب دور الوساطة مجددًا، واستكمال الدور الأممي لحل الأزمة الليبية، حيث انطلقت المباحثات في أعقاب زيارة ستيفاني ويليامز،  نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في ظل المباحثات التي يجريها المغرب مع كافة الأطراف المعنية بحل الأزمة الليبية على الصعيديين الإقليمي والدولي.

الوساطة المغربية لحل النزاع الليبي

ويحاول المغرب بعد مرور خمس سنوات على توقيع اتفاق الصخيرات، والذي  لم يسفر عن العديد من التغيرات في ليبيا، لتحريك المياه الراكدة في محاولة جديدة لإنقاذ ما تبقى من اتفاق الصخيرات، فحافظ المغرب طوال الخمس سنوات الماضية على حياديته وعدم انحيازه لطرف دون آخر في الصراع الليبي، مع مطالباته المستمرة باللجوء لمبادئ اتفاق الصخيرات كأساس للحوار وحل الأزمة الليبية، حسبما أفادت صحيفة دويتشة فيلة الألمانية.

وجاءت الجولة الأولى من المحادثات الليبية الليبية، المخصصة للتشاور حول تفعيل العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة، بعد تحركات سياسية ودبلوماسية مكثفة أعقبت الإعلان قبل أيام عن وقف عام لإطلاق النار في ليبيا، وزيارة عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، وخالد المشري، رئيس مجلس الدولة الليبي، للمغرب ، في نهاية شهر يوليو الماضي، بناء على دعوة رسمية من المغرب؛ لعقد اجتماعات منفصلة مع عدد من كبار المسؤولين المغاربة.

وصرح سعيد الصديقي، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بمدينة فاس المغربية، لدويتشة فيلة، بأن " المغرب  ينظر إلى الملف الليبي من زاوية مصالحه الجيو استراتيجية في جواره الإقليمي، فهو يريد أن يكون النظام الليبي القادم صديقًا له، وليس معاديًا كما وقع مع تجربة القذافي الذي سبّب الكثير من المشاكل للمغرب، لا سيما عندما دعّم تأسيس جبهة البوليساريو".

ويشارك في المحادثات التي انطلقت الأحد الماضي واستمرت حتى الخميس، في منتجع بوزنيقة المغربي الذي يقع بالقرب من العاصمة الرباط، وفد ممثل لمجلس النواب الليبي شرق البلاد والذي تتوافق رؤيته مع الجيش الوطني الليبي بزعامة المشير خليفة حفتر، وآخر ممثل للمجلس الرئاسي الليبي الذي يتزعمه فايز السراج ويسيطر على الغرب الليبي.

ولا يسعى المغرب لتقديم مبادرة جديدة لحل الصراع الليبي، كمؤتمر برلين أو مبادرة إعلان القاهرة، وإنما التوسط بشأن إقرار وإجراء تعديلات على القرارات الأممية والجهود الدولية ذات الصلة، فترتكز المباحثات الحالية على التأكيد على وقف إطلاق النار وخروج القوات الأجنبية من الأراضي الليبية، فضلًا عن مناقشة إعادة هيكلة الدولة من مجلس رئاسي وحكومة لتوحيد مؤسسات الدولة المالية والاقتصادية.

ومن المقرر أن تسفر هذه المحادثات عن تحديد مواعيد إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وفق البنود المنصوص عليها في الدستور الليبي، ووضع آليات لإدارة ما تبقى من المرحلة الانتقالية، بالإضافة إلى صياغة خطة معالجة الأزمة الأمنية والاقتصادية، و التي ستناقش في المحادثات الليبية الليبية المقرر عقدها في جنيف الأسبوع المقبل.

محادثات المغرب تمهد الطريق لمرحلة انتقالية جديدة في ليبيا

أفادت صحيفة عرب ويكيلي، بأن المحادثات التي تراعها الولايات المتحدة الأمريكية حاليًا في مدينة بوزنيقة المغربية بين الفرقاء الليبين، مشيرة إلى أن المحادثات الحالية هي إعادة تدوير لنفس الشخصيات القيادية في المشهد السياسي الليبي منذ بداية الأزمة الليبية في منتصف عام 2014.

من جانبه قال ناصر بوريطة، وزير الخارجية المغربي، على هامش الجلسة الافتتاحية للمباحثات في بوزنيقة، الأحد الماضي:" إن الحوار الليبي الذي عقد في بوزنيقة قد يكون مقدمة لاتفاقات تنهي الأزمة الليبية"، مؤكدًا على دعم واحتضان المغرب لأي مبادرة تنبثق عن الليبين أنفسهم، والتي من شأنها إنهاء النزاع وإعادة الأستقرار ليبيا، والذي يعد جزء لا يتجزأ من استقرار المغرب نفسه.

وأشاد إسماعيل الشريف، المندوب الليبي عن الجفرة، بالمحادثات التي تراعها المغرب، معربًا عن أمله في أن تسفر هذه المحادثات عن تجاوز المرحلة الحالية.

وقال الشريف في تصريحات لصحيفة عرب ويكلي:" بشكل عام، نبارك كل لقاء ليبي ليبي يبدد مخاوف الأطراف السياسية ويبني الثقة"، معتبرًا أن" الإطار العام لهذه المحادثات والمشاورات يتمثل في سد الفجوة بين الأطراف الليبية، من أجل تمهيد الطريق لمرحلة استرضاء قد تمكن من زرع بذور الثقة، وبالتالي الإسهام في تضميد الجراح العميقة بسبب الصراع المستمر".

و على الرغم من الأجواء الإيجابية التي خلقتها هذه المحادثات لاتزال ردود الفعل متباينة بشأن محادثات بوزنيقة، فتم الترحيب بها بحذر وسط وسط مخاوف من اقتصارها على القضايا المتعلقة بـ "تقسيم الغنائم وتوزيع المناصب".

وكشفت عدة تقارير إعلامية، أن  المشاركين في محادثات بوزنيقة سيتطرقون الى وضع آليات لتغيير الشخصيات التي ستتولى قيادة المؤسسات السيادية، والاتفاق على تشكيل مجلس رئاسي جديد يتألف من رئيس ونائبين له، فضلًا عن تشكيل حكومة جديدة تراعي واقع المناطق الليبية الثلاث.

ومن المقرر أن تبقي هذه الآليات البرلمان في طبرق ومجلس الدولة ممثلين شرعيين وحيدين في ليبيا، خلال فترة انتقالية لا تقل عن خمس سنوات، بالإضافة إلى توزيع المسؤوليات على إدارة المؤسسات الحكومية الرئيسية ومؤسسات الدولة، على أن تُراعى حقوق الأقاليم الليبية الثلاث فى هذه المناصب.

وتشمل هذه المناصب هيئة الرقابة الإدارية، وديوان المحاسبة، وهيئة مكافحة الفساد، ومحافظ مصرف ليبيا المركزي، والنائب العام، والمحكمة العليا، ومفوضية الانتخابات، وغيرها من المناصب الأمنية والعسكرية، ولا سيما مواقع رئيس أركان الجيش والمخابرات العامة.

من جهته قال عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي بِاسم مجلس النواب الليبي، الأحد الماضي، إن مهام الوفد المشارك في محادثات المغرب يتمحور حول الوصول لتفاهمات بشأن توزيع المناصب السيادية، والتمهيد للحوار السياسي الذي سترعاه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مضيفًا:" اللجنة لا تطرح أي أسماء لتولي المناصب السيادية، وأنها ليست بديلا عن لجنة الـ13 التي ستمثل مجلس النواب خلال الأيام المقبلة في الحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة".

ورغم تصريحات المتحدث بِاسم مجلس النواب الليبي،  التي تؤكد أن توحيد مؤسسات الدولة وتحديد من سيتولى المناصب السيادية هو الركيزة الأساسية لهذه المباحثات، اكتفى بيان الخارجية المغربية، بالنص على أن المحادثات الجارية ترتكز على وقف إطلاق النار وفتح المفاوضات لحل الخلافات بين الفرقاء الليبيين، حسبما أفادت قناة سكاي نيوز عربية.

ولفتت صحيفة مونت كارولو الدولية، إلى أن الخلاف بشأن توزيع المناصب السيادية أسفر عن تمديد محادثات بوزنيقة لمدة يوميين إضافيين، موضحة أن الجدل احتدم بين الوفدين بشأن تقاسم المناصب السيادية، حيث يصر وفد المجلس الاستشاري على اختيار محافظ مصرف ليبيا المركزي وديوان المحاسبة، بينما يعترض وفد مجلس النواب على الأمر؛ لأن المجلس عين سابقًا محمد الشكري، محافظ البنك المركزي، بقرار أحادي.

وأشارت صحيفة عرب ويكلي، في تقرير لها الأربعاء الماضي إلى أن، محادثات المغرب أحرزت تقدمًا في التغلب على الانقسام بين الشرق والغرب، مؤكدة أن الضغط الأمريكي على أطراف الصراع الليبي والقوى الإقليمية المؤثرة، نجح في تحقيق  اختراق مهم في الجمود الذي أعقب المواجهات العسكرية واسعة النطاق على خط سرت والجفرة، بعد انسحاب قوات الجيش الوطني الليبي من محيط طرابلس.

وأسفرت الجهود الأمريكية أيضًا عن الاتفاق على إرسال حكومة الوفاق الوطني وفد رفيع المستوى إلى القاهرة، يضم عددًا من أعضاء مجلس النواب المنشقون عن المجلس في طبرق ومجموعة من المستشارين والشخصيات المستقلة، مما يمهد الطريق للتسوية على أساس التوازنات الجغرافية الموجودة مسبقًا.

وعلى الرغم من أن المحادثات لم تسفر عن إعلان يوضح طبيعة التفاهمات المقترحة، إلا أن جوًا إيجابيًا ساد المحادثات، مما دفع بالإعلان عن تمديدها، وعزا

 مراقبون هذه التطورات المتسارعة في ليبيا إلى الجهود الأمريكية للتوصل إلى حل النزاع الليبي، قبل انتهاء مهمة المبعوثة الأممية بالإنابة إلى ليبيا والدبلوماسية الأمريكية ستيفاني ويليام، والتي من المرجح أن يحل محلها مبعوث جديد مطلع العام المقبل.

هل يساهم مؤتمر المغرب في حل الأزمة الليبية؟

أشادت الولايات المتحدة الأمريكية، الثلاثاء  الماضي، بالحوار السياسي الليبي المنعقد في المغرب، وذكرت السفارة الأمريكية في طرابلس عبر حسابها الرسمي بموقع التدوينات القصيرة تويتر، أنها "تشارك الأمم المتحدة ثقة بأن المحادثات الليبية في المغرب سيكون لها تأثير إيجابي على الحوار السياسي الذي تيسره الأمم المتحدة ويقود ليبيا".

وقالت ابتسام الرباعي، عضو البرلمان الليبي عن الجفرة، في تصريحات صحافية، إن  محادثات بوزنيقة قد تشكل مقدمة لكسر الجمود السياسي، وإن أي فرصة للحوار بشكل عام هي فكرة جيدة، حتى لو لم يتم التخطيط لها بشكل جيد؛ لأن ليبيا مرت بفترة حرب وعنف أغلقت كل بوابة للحوار بينما انتهى الأمر بالناس إلى دفع ثمن باهظ مقابل ذلك.

وأكدت، أن كافة المفاوضات سواء في المغرب أو جينيف تدفع باتجاه تشكيل الحكومة وتقسيم المناصب، مشيرة إلى أنه في الوقت ذاته لايوجد حل مثالي للأزمة في ليبيا، وأن الانتقال لمرحلة الحكومة الموحدة هو بداية الحل.

من جانبه رفض النائب علي التقبالي، المحادثات المنعقدة في المغرب حاليًا؛ لرفضه إجراء حوار سياسي بين مجلس النواب ومجلس الدولة الأعلى الذي يمثل الإسلاميين، محذرًا من أن نتائج الاجتماع ستسفر عن كارثة جديدة في ليبيا.

واعتبر القبلي، أن أعضاء الوفد النيابي المشارك في هذه المحادثات "لن يتمكنوا من التعامل مع نفاق الإخوان وزعيمهم خالد المشري الذي سيشارك فيها"، معربًا عن مخاوفه من تجاهل الدور التركي التخريبي في ليبيا، والذي غير موازين الصراع وأطال أمد الأزمة.

ولم يتم الإعلان عن مخرجات محادثات بوزنيقة المغربية، واكتفت الأطراف المشاركة في المحادثات بالتصريح بأن أجواء النقاش كانت إيجابية، وأن المحادثات أسفرت عن  الاتفاق عن الأسماء المقترحة لقيادة بعض المؤسسات الرقابية، أبرزها مصرف ليبيا المركزي والمحكمة العليا والنائب العام، فضلًا عن التوافق بشأن تثبيت وقف إطلاق النار، بما يعد خطوة هامة على دفع المفاوضات في مسار الحل.

وذكرت صحيفة دويتشة فيلة الألمانية، أنه رغم أهمية الجهود المبذولة في محادثات بوزنيقة، إلا أن المحادثات المغربية قد لا تحقق النتائج المرجوة منها، ولا سيما في ضوء استمرار خرق هدنة وقف إطلاق النار التي تم الإعلان في 21 أغسطس الماضي، والتلويح للعودة للحرب في ظل استمرار تدفق القوات الأجنبية للبلاد.

وأفادت بأن الصراع حاليًا لم يعد بين المعسكرين الشرقي والغربي فحسب، وإنما الإنقسامات الداخلية بكل معسكر، ولا سيما الخلاف بين فايز السراج ووزير داخليته الذي تم إيقافة فتحي باغاشا، على خلفية محاولة انقلابيه دبرها الأخير بدعم تركي، وخلافات المعسكر الشرقي بين الجيش الليبي ومجلس النواب بشأن قرارات وقف إطلاق النار.

وأشارت إلى أن، تعدد القوى الدولية والإقليمية المؤثرة في النزاع الليبي، من الممكن أن تشكل حجر عثرة في طريق حل النزاع الليبي، وقال الدكتور سعيد الصديقي:"مهما حاولت الأطراف الليبية التقارب، فلن يحدث ذلك ما لم تتوافق القوى الدولية على الحل".

.