كثيرون هم من يسعون إلى حتفهم ويضرون أنفسهم ويلقون بها إلى التهلكة وربما لا يضرهم ذلك فقط وإنما يشمل أهليهم

جنت على نفسها براقش,أصل مثل جنت على نفسها براقش,حكاية مثل جنت على نفسها براقش

الثلاثاء 24 نوفمبر 2020 - 08:29
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

إحداها رواها ابن مرتضى.. القصص وراء "جنت على نفسها براقش"

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

كثيرون هم من يسعون إلى حتفهم، ويضرون أنفسهم ويلقون بها إلى التهلكة، وربما لا يضرهم ذلك فقط، وإنما يشمل أهليهم وذويهم، ومن عادة الناس في الكثير من الأمور الاستدلال ببعض الأمثلة الشعبية، التي تتناسب مع المواقف، إلا أنهم لا يعرفون مصدرها، ومنها القائل: "جنت على نفسها براقش"، أو "جنت على أهلها براقش"، فما القصة؟



ما أصل مثل “جنت على نفسها براقش”؟

في كتابه "سيرة الحيوان"، يقول الكاتب محمود الصومعي، إن هناك كلبة كانت تعيش في قرية براقش المغربية، أُوكل إليها مهمة حراسة المنازل من اللصوص وقطاع الطرق، وشهد لها الجميع بحسن الأداء ودقة العمل. علمها صاحبها وعودها السمع والطاعة، بإشارة منه تسمح لهذا بالمرور، وتمنع آخر، وتطارد اللصوص بلا هوداة، ومن هنا أهدت القرية الأمن والأمان.

ويضيف الكاتب، أنه في يوم ما غزا القرية أعداء لا قبل لأهلها بهم؛ فنبحت براقش ونبهت الناس فلجأوا إلى مغارة فاختبأوا، وبحث عنهم أعداؤهم فلم يعثروا عليهم، ودب اليأس بهم، فراحوا ينسحبون ويجرون أذيال الخيبة، وفرح الجميع بالنجاة.

وبالرغم من ذلك، حدث ما لم يكن بالحسبان، فعندما رأت الكلبة الأعداء ينسحبون من القرية، بدأت في النباح بشدة، وحاول صاحبها إسكاتها ولكن باء بالفشل، وتنبه الأعداء وعادوا إلى حيث تنبح، فوجدوها وأهل القرية، وقتلوهم جميعًا.

وفي هذا الموقف، قال حمزة بن بيض، أحد شعراء الدولة الأموية: لم تكن عن جناية لحقتني، لا يساري ولا يميني رمتني، بل جناها أخ عليَّ كريم وعلى أهلها براقش تجني.

كانت هذه الرواية الأولى حول المثل، وهناك أخرى، رواها محمد بن مرتضى الزبيدي في كتابه "شرح القاموس المسمى تاج العروس من جواهر القاموس"، وهي أن براقش اسم امرأة، ابنة ملك قديم خرج إلى بعض مغازيه، واستخلفها زوجها على ملكه، فأشار عليها بعض وزرائها أن تبني موضعين، واسمتهما "براقش ومعين"؛ فلما قدم أبوها قال أردت أن يكون الذكر لك دوني، فأمر الصناع الذين بنوهما أن يهدموهما، فقالت العرب: على أهلها تجني براقش.

ووفقًا للكتاب، وردت الرواية الأخيرة بصيغة أخرى، وهي أن براقش كانت امرأة لبعض الملوك "قيل إنه لقمان بن عاد"، فسافر واستخلفها، وكان لهم موضع إذا فزعوا دخُنوا فيه، فيجتمع الجند، وفي إحدى الليالي عبثت جواريها، فدُخن، فاجتمعوا فقيل لها: إن رددتيهم، ولم تستعمليهم في شيء، لم يأتك أحد مرة أخرى، فأمرتهّم فبنوا بناء، فلما جاء زوجها، سأل عنه، فلما أخبرته قال: على أهلها تجني براقش.