بالرغم من قدم الحجاب الذي تجاوز مئات الأعوام إلا أنه مازال مثيرا للجدل ولم ينته السؤال عن فرضيته..المزيد

الحجاب,رضوى الشربيني,أدلة وجوب الحجاب في الإسلام,فرضية الحجاب,حكم خلع الحجاب,الحجاب في الجاهلية,الحجاب الشرعي,حكم تأخير ارتداء الحجاب,أهمية الحجاب

الإثنين 21 سبتمبر 2020 - 13:56
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

ما هي أدلة وجوب الحجاب

تعرف على حكم خلع الحجاب وتأخير ارتدائه

بالرغم من قدم الحجاب الذي تجاوز مئات الأعوام، إلا أنه مازال مثيرًا للجدل، ولم ينته السؤال عن فرضيته في الإسلام، ولا عن أدلة وجوبه وما إلى ذلك، لذلك في التقرير التالي سوف نستعرض كل ما يخص الحجاب بداية من فرضيته وأهميته وصفات الحجاب الشرعي، إلى حكم خلعه، وحكم تأخير ارتداءه أيضًا:



هل الحجاب فرض؟

قال الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية، إن حجاب المرأة المسلمة فرضٌ على كلِّ مَن بلغت سن التكليف، وعلى كل من تبلغ مبلغ النساء؛ أن تستر جسمَها ما عدا الوجه والكفين، وزاد جماعة من العلماء القَدَمَين في جواز إظهارهما، وزاد بعضهم أيضًا ما تدعو الحاجة لإظهاره كموضع السوار وما قد يظهر مِن الذراعين عند التعامل، وأمّا وجوب ستر ما عدا ذلك فلم يخالف فيه أحد من المسلمين عبر القرون سلفًا ولا خلفًا؛ إذْ هو حكمٌ منصوصٌ عليه في صريح الوحْيَيْن الكتاب والسنة، وقد انعقد عليه إجماع الأمة.

أدلة وجوب الحجاب في القرآن والسنة

فالدليل على فرضية الحجاب من الكتاب: قول الله تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ» [الأحزاب: 59]. وقد نزلت هذه الآية عندما كانت النساء يُظهِرن شعورهن وأعناقهن وشيئًا من صدورهن فَنَهاهُنَّ الله عز وجل عن ذلك، وأمرهن بإدْناء الجلابيب على تلك المواضع التي يكشِفْنَها؛ حتى ينكف عنهن الفُساق إذا رأوا حشمتهن وتستُّرَهن، وأكد الله على شمول الحكم فيها لكل أفراد النساء بقوله تعالى: «وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ».

وفي تفسير هذه الآية قال المراغي في "تفسيره" (22/38، ط. مصطفى الحلبي): [أي ذلك التستر أقرب لمعرفتهن بالعفة فلا يتعرّض لهن، ولا يلقين مكروها من أهل الريبة، احتراما لهن منهم، فإن المتبرجة مطموع فيها، منظور إليها نظرة سخرية واستهزاء، كما هو مشاهد في كل عصر ومصر، ولا سيما في هذا العصر الذي انتشرت فيه الخلاعة، وكثر الفسق والفجور].

ومن الأدلة القاطعة على وجوب الحجاب على المرأة المسلمة قول الله سبحانه وتعالى: «وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ» [النور: 31]؛ قال الإمام القرطبي في "الهداية إلى بلوغ النهاية": [أيْ: وليلقين خمرهن، وهو جمع خمار على جيوبهن، ليسترن شعورهن وأعناقهن].

أما في السنة فمن أدلة وجوب الحجاب أيضًا حديثُ أنَسٍ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَتَى فَاطِمَةَ رضي الله عنها بِعَبْدٍ كَانَ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا، قَالَ: وَعَلَى فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ثَوْبٌ؛ إِذَا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا، وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ مَا تَلْقَى قَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ، إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُكِ» رواه أبو داود، موضحًا فهذا الحديث صريحٌ في وجوب تغطية الرأس؛ لتحرُّج السيدة فاطمة رضي الله عنها من كشف رأسها حتى تغطي رجلها، ولو كان أحد الموضعين أوجب من الآخر في التغطية، أو كانت تغطية أحدهما واجبة وتغطية الآخر سنة، لقدَّمَتِ الواجبَ بلا حرج.

وأخرج الإمام أحمد والروياني في "مسنديهما" عَنْ عُقْبَةَ بن عامر رضي الله عنه أن أُخْتَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ حَافِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «إِنَّ اللهَ لَا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكَ شَيْئًا، مُرْهَا فَلْتَخْتَمِرْ، وَلْتَرْكَبْ، وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّام».

أهمية الحجاب

1-الحجاب طاعة لله عز وجل وطاعة للرسول صلى الله عليه وسلم

وقد أوجب الله طاعته وطاعة رسول فقال: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا }.

وقد أمر الله سبحانه النساء بالحجاب فقال تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}  .

2-الحجاب ستر

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله حيي ستير، يحب الحياء والستر"، وقال صلى الله عليه وسلم: " أيما امرأة نزعت ثيابها في غير بيتها خرق الله عز وجل عنها ستره "، والجزاء من جنس العمل.

3-الحجاب طهارة

قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } (الأحزاب:53)، وهنا وصف الحجاب بأنه طهارة لقلوب المؤمنين والمؤمنات لأن العين إذا لم تر لم يشته القلب، ومن هنا كان القلب عند عدم الرؤية أطهر.

4-الحجاب دعوةٌ لمكارم الأخلاق، ومحاسن الصفات والخصال، مثل: الحشمة، والعفة ،والأدب وغيرها.

الحجاب في الجاهلية

ورد ذكر تبرّج الجاهليّة الأولى في القرآن الكريم في سورة الأحزاب في قوله تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)؛[٣] فالآية القرآنيّة الكريمة تبدأ بالأمر الربانيّ للنّساء بالبقاء في البيوت، والنّهي الوحيد كان بعدم التبرّج تبرّجَ الجاهليّة الأولى؛ أن لهن الطُّهر والنّقاء الذي يليق بالطّاهرات المُؤمنات.

وقد ارتبط معنى تبرّج الجاهليّة الأولى بالحجاب في أغلب التفسيرات، فقيل: إنّ النساء كُنّ يلبسْنَ درعاً من اللؤلؤ وهو غير مخيط من الجانبين، وكُنَّ يلبسْنَ الثّياب الرّقاق، ولا يوارين ولا يسترن أجسادهُن.

الحجاب الشرعي

قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار علماء الأزهر الشريف، أن حجاب المرأة المسلمة المقصود هو الثوب الذي يستر عورة المرأة، وله خمسة شروط، أولًا: ألا يكون قصيرًا، وثانيًا : أن يكون مستوعباً لجميع بدنها إلا الوجه والكفين ، وثالثًا ألا يكون رقيقا، فيشف شيئا من لون جلدها، ورابعًا ألا يكون ضيقا، وخامسًا أن يكون فضفاضًا ولا يفصل جسدها.

حكم خلع الحجاب في الإسلام

قال الدكتور أحمد ممدوح، مدير إدارة الأبحاث الشرعية بدار الإفتاء، إن ارتداء الحجاب واجب وفرض على كل امرأة وفتاة مسلمة، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من الحور بعد الكور أي من النقصان بعد التمام، لذلك فإن خلع الحجاب بعد ارتدائه معصية لا شك فيها.

وحذر أمين الفتوى، المسلمات من أن يفرطن في ارتداء الحجاب، مؤكدًا على أهميته، فهو شعيرة من شعائر الإسلام وطاعة لله تعالى، ويصون المرأة عن أعين الغير، مطالبًا إياهن بالحرص على ارتدائه، لأن فيه قربةً من الله سبحانه وتعالى وعلامة على الخوف من الله، فالحجاب واجب وفرض ولا يجوز خلعه لأن عدم ارتدائه حرام.

حكم تأخير الحجاب

الحجاب الشرعي فريضة من الفرائض التي دل عليها الكتاب والسنة وإجماع المسلمين، فلا يجوز للمسلمة التفريط فيه أو التسويف في أمر الالتزام به، وعلى من تفعل ذلك أن تخش أن يدركها الموت وهي عاصية لربها بذلك، قال تعالى: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ.