في مثل هذا اليوم 13 سبتمبر عام 1882 هزمت القوات المصرية بقيادة الزعيم أحمد عرابي في معركة التل الكبير بالإسم

مصر,الجيش المصري,أحمد عرابي,معركة التل الكبير,الزعيم أحمد عرابي,أسباب هزيمة أحمد عرابي في التل الكبير

الأحد 29 نوفمبر 2020 - 12:36
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

الخيانة حاضرة بقوة.. أسباب هزيمة أحمد عرابي في التل الكبير

أحمد عرابي - أرشيفية
أحمد عرابي - أرشيفية

في مثل هذا اليوم، 13 سبتمبر عام 1882، هزمت القوات المصرية بقيادة الزعيم أحمد عرابي في معركة التل الكبير بالإسماعيلية، على أيدي القوات البريطانية، ما كان سببًا رئيسيًا في دخول الإنجليز إلى القاهرة، ووقوع القائد في الأسر، والحكم عليه بالإعدام، الذي خفف بعد ذلك للنفي إلى جزيرة سيلان، ولكن ما الأسباب التي أدت إلى ذلك؟



ما سبب هزيمة أحمد عرابي في معركة التل الكبير؟

يقول الكاتب محمود الخفيف في أطروحته "أحمد عرابي الزعيم المفترى عليه"، إن الإنجليز اقتربوا من خيمة الزعيم، حتى صاروا على نحو 600 متر منها، وأطلقوا عليها قذيفة اقتلعتها وأطاحت بها في الهواء، مضيفًا أن خادمه محمد سيد أحمد، ألح عليه أن ينجو بنفسه؛ إذ لا فائدة بعد ذلك من القتال، ولوى عنان فرسه بالقوة، وما زال يتوسل إليه حتى أطاعه.

ولكن يذكر جون نينيه في كتابه، أن الذي حمل "عرابي" على طلب النجاة طبيبه لا خادمه، قائلًا كما أوضح الكاتب محمود الخفيف: "ونجا كل الخونة لأنهم دبروا فرارهم قبل خوض المعركة الصورية المزيفة ليعلنها الإنجليز نصرًا مؤزرًا، وهم يعلمون أنها كانت تكون لهم هزيمة منكرة لو لم يلجأوا إلى الخيانة والرشوة.. وكنت بجانب عرابي وبيدي بندقية، ولما أوشك الإنجليز أن يطبقوا علي عرابي رجوته في الثبات فاستعد للموت والاستشهاد، ولكن طبيبه الدكتور مصطفى بك نصح له بالفرار على صهوة جواده".

ويعقب صاحب كتاب "أحمد عرابي الزعيم المفترى عليه"، على ذلك بقوله: "عن هذا أبلغ رد على الذين يقولون إن عرابي ما كاد يعلم نبأ ما حدث في المعركة حتى ركب جواده ولاذ بالفرار".

ويروي محمود الخفيف، ما ذكره "عرابي" عن هذه الواقعة، بقوله: "في يوم 13 سبتمبر سنة 1882، كنت في صلاة الفجر، إذ سمعت ضرب المدافع والبنادق بشدة، فخرجت ونظرت فوجدت النار على طول خط الاستحكام، ورأيت بطارية طوبجية سواري على مرتفع من الأرض، تبعد عن الخيمة التي كنت فيها بنحو 600 متر، صبت مقذوفاتها على مركزنا العمومي، وكان خلف الاستحكامات بأربعة آلاف متر، ولم يكن هناك إلا الأهالي المتطوعون مع الشيخ محمد عبد الجواد وأخيه الشيخ أحمد عبد الجواد، وجابر بك من بندر ببا بمديرية بني سويف، وكانوا نحو ألفي نفر فدعوناهم للهجوم معنا على تلك البطارية فامتنعوا".

ويتابع أحمد عرابي: "ذكرناهم بحماية الدين والعرض والشرق والوطن، ولم يجد ذلك نفعًا، بل تفرقوا فرارًا، ثم نظرت فوجدت الميدان مزدحمًا بالخيل والجمال والعساكر، مشتتين ومولين ظهورهم للعدو، فذهبت للقنطرة التي على الترعة هناك؛ لأمنع العساكر عن الفرار، وصرت أناديهم وأحرضهم على الرجوع والثبات والصبر على قتال العدو، فما كان من سميع ولا بصير، فألقوا بأنفسهم في الترعة وسبحوا إلى البر الغربي، فذهبت إلى بلبيس لجمع المنهزمين هناك واتخاذ مركز آخر لمنع العدو من الوصول إلى القاهرة، بعد أن تساقطت علينا قاذفات الطوبجية السواري من كل جهة، حتى تركنا حدود التل الكبير".

ونقل صاحب أطروحه "أحمد عرابي الزعيم المفترى عليه"، قول الفريد سكون بلنت في يومياته: أن الأمير كامل قال له: "أن عرابي قد خانه كل من كانوا حوله، وقد خانه بعضهم ابتغاء الخصول على الذهب، وآخرون بدافع الحقد، وقد كان محمود سامي البارودي يحقد على عرابي ولذلك أفسد معركة القصاصين الثانية، فقد كان عليه أن يتقدم من الصالحية ولكنه لم يصل في الموعد الذي اتفق مع علي فهمي عليه".

لجأ الإنجليز إلى الخيانة؛ لأنهم تيقنوا أنهم لن يدخلوا مصر إلا بالحيل، وبمساعدة الخيديو توفيق، ووفقًا لبعض كتب التاريخ الأخرى، كان من أسباب الهزيمة، محمد باشا سلطان، رئيس الحزب الوطني، الذي وزع الذهب على بدو الصحراء الشرقية.

وكان هناك جاسوسًا آخر يسمى "سعيد أو سعود الطحاوي"، شيخ من العرب، وصديقًا لعرابي، والذي زاره في خيمته وأقسم له أن الإنجليز لن يهجموا قبل أسبوع، ثم تواصل مع الجنرال جارنيت ولسي، قائد الإنجليز، وطمأنه أن المصريين سينامون تلك الليلة.

وكذلك علي يوسف المعروف بـ"خنفس"، قائد سلاح المشاة، والذي أبلغ عرابي بأن الإنجليز لن يتحركوا في ذلك اليوم؛ فركن الجيش المصرى إلى الراحة بأمر قائده ليتأهب للمعركة الفاصلة من صبيحة الغد، وفي الوقت ذاته تأهب ولسي، للزحف في هدوء بعد منتصف الليل.

وبالإضافة إلى ذلك، تقاعس أحمد عبد الغفار، قائد سلاح الفرسان، عن حراسة الجيش، وانسحب نائبه عبد الرحمن حسن، قائد فرقة استطلاع السواري، الذي كان يحرس الطريق الصحراوي من الشرق، واتجه شمالًا ليخلى الطريق لمرور الإنجليز دون أية مقاومة.