لم تكن السيدة صفية أبو العزم تتخيل يوما أن تصبح محل اهتمام المصريين جميعا بعد تصرفها الإنساني مع مجند القو

سيدة القطار,واقعة القطار,السيدة صفية أبو العزم,جبر الخواطر,أهمية جبر الخواطر في الإسلام,مجند القوات المسلحة

الأربعاء 23 سبتمبر 2020 - 15:53
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

بعد واقعة سيدة القطار.. ما أهمية جبر الخواطر في الإسلام؟

الحاجة صفية أبو العزم أثناء واقعة القطار
الحاجة صفية أبو العزم أثناء واقعة القطار

لم تكن السيدة صفية أبو العزم، التي عرفت خلال الساعات الماضية بـ”سيدة القطار”، تتخيل يومًا أن تصبح محل اهتمام المصريين جميعًا، بعد تصرفها الإنساني مع مجند القوات المسلحة في قطار رقم 948 المنصورة/القاهرة، وإصرارها على دفع ثمن التذكرة له، ومنعه من النزول من القطار، بعدما حاول “كمسري” القطار إجباره على النزول لأنه لم يكن معه تذكرة، ولكن فيما العجب من ذلك!؛ فقد قامت بجبر خاطر شاب يقضي خدمته مدافعًا عن بلده، وكان لابد أن تتلقى الجزاء من جنس عملها.



الله يجبر نبيه.. والرسول يداوي القلوب  

في منشور سابق، أكدت دار الإفتاء المصرية، عبر صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أن جبر الخواطر وتطييب النفوس من صفات الأنبياء، ومن سار على نهجهم من الأتقياء، مشيرة إلى أن من سار بين الناس جابرًا للخواطر، أدركه الله في جوف المخاطر.

ويستدل العلماء على جبر الخواطر ببعض آيات القرآن الكريم، مثل قول الله عز وجل: (فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ)، مشيرين إلى أن هذا الوحي كان لتثبيت النبي يوسف، وجبرًا لخاطره.

كما يستدل أيضًا بقول الحق عز وجل: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاء بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)، على جبر الخواطر أيضًا، قال مقاتل خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْغَارِ لَيْلًا مُهَاجِرًا إلى المدينة، في غير طريق مَخَافَةَ الطَّلَبِ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى الطَّرِيقِ وَنَزَلَ الْجُحْفَةَ عَرَفَ الطَّرِيقَ إِلَى مَكَّةَ فَاشْتَاقَ إِلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ)، أَيْ إِلَى مَكَّةَ ظَاهِرًا عَلَيْهَا.

وبجانب ذلك، هناك العديد من الآيات القرآنية التي أنزلها الله عز وجل على نبيه؛ لتكون جابرة لخاطره، وتطمينًا له، أما من السنة النبوية، يستدل العلماء على جبر الخواطر بالحديث الذي رواه الإمام مسلم عن فقراء المهاجرين مكسوري الخاطر: قالوا: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ، قَالَ: “أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ؟ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ، وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: "أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ".

كما أن النبي عليه الصلاة والسلام، جبر خاطر الأطفال، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا، وكان لي أخ يقال له: أبو عمير، أحسبه قال: كان فطيما، قال: فكان إذا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآه قال: يا أبا عمير، ما فعل النغير "طائر صغير كالعصفور"؟ قال: فكان يلعب به)، رواه الإمام مسلم.

ولم يكسر النبي صلى الله عليه وسلم، بخاطر أحد قط، حتي أن أعدائه الذين آذوه بعد أن أمكنه الله منهم في فتح مكة، عفا عنهم قائلًا: "اذهبوا فأنتم الطلقاء".

ما أهمية جبر الخواطر في الإسلام؟

في مقال له تحتى عنوان "جبر الخواطر لمسات حانية وعبادة منسية"، استدل الدكتور عادل المراغي، أحد علماء الأزهر الشريف، على جبر الخواطر، بالمرأة الباغية التي جبرت خاطر كلب، فشكر الله صنيعها؛ فدخلت الجنة، وأخري كسرت قطة؛ فدخلت النار.

وحذر "المراغي" من كسر الخواطر، قائلًا: إنها ليست عظامًا تجبر ولكنها أرواح تقهر، متابعًا: "وكل كسر لعل الدهر يجبره، وما لكسر نفوس الناس جبران".

وأشار العالم الأزهري، إلى أنه من اللمسات الحانية في حياة الصحابة، أن امرأة من الأنصار دخلت على السيدة عائشة رضي الله عنها في حادثة الإفك، وبكت معها كثيرًا، دون أن تنطق كلمة، قالت الأخيرة: لا أنساها لها أبدًا.

وشدد الدكتور عادل المراغي، على أنه مما يدل علي أهمية هذه العبادة، أن الجزاء من جنس العمل؛ فمن جبر خواطر الناس جبر الله خاطره، ومن فعل عكس ذلك قوبل بالمثل من رب العباد، مشيرًا إلى أن الحق عز وجل سمي نفسه بالجبار، أي الذي يجبر الكسير ويعني الفقير وييسر العسير ويشفي المريض ويجيب المضطر ويعطي السائل.

وأكد "المراغي"، أن جبر الخواطر، من أهم مفاتيح قلوب الناس، وتنفذ الي شغافها، مشيرًا إلى أنها عبادة تقوم عليها أغلب أحكام الإسلام من زكوات وصدقات وقضاء حاجات وإدخال سرور وابتسامة وتفريج هم وقضاء دين وإقالة عثرة وتكافل اجتماعي.