حدث هو الأبشع في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية وربما العالم كله إذ شهد الأخير تحولا جذريا على أثره وهي

الإرهاب,أمريكا,تنظيم القاعدة,11 سبتمبر,وزارة الدفاع الأمريكية,الحرب على الإرهاب,أحداث 11 سبتمبر,أسامة بن لادن,مبنى مركز التجارة العالمي

الأربعاء 30 سبتمبر 2020 - 21:21
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

كيف تغيرت السياسة الأمريكية والنظرة إلى الإرهاب بعد 11 سبتمبر؟

مبنى مركز التجارة العالمي - أرشيفية
مبنى مركز التجارة العالمي - أرشيفية

حدث هو الأبشع في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، وربما في العالم كله؛ إذ شهد الأخير تحولًا جذريًا على إثره، وهي أحداث 11 سبتمبر عام  سبتمبر عام 2001، عندما فجر تنظيم القاعدة تحت قيادة زعيمه السابق أسامة بن لادن، مبنى مركز التجارة العالمي، ووزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"، والتي تحل ذكراها اليوم الجمعة، ذكراها الـ19، فكيف تغيرت النظرة إلى الإرهاب بعدها؟



كيف تغيرت النظرة إلى الإرهاب بعد أحداث 11 سبتمبر؟

يقول الدكتور فرج محمد لامة، في مطلع كتابه "إعادة اختراع الإرهاب بعد 11 سبتمبر"، إن الإرهاب كمضمون وعملية شهد تحولات كمية ونوعية، طالت المنظومة المفاهيمية، ومست في الصميم جوهر القضايا ذات الصلة بهذه الظاهرة، كما أفضت إلى إنتاج آليات ووسائل جديدة لمكافحتها ومحاصرتها والحد من خطورتها.

ويشير "لامة" إلى أن اعتداءات 11 سبتمبر قد أوجدت عالمًا جديدًا مغايرًا لما قبله، تعاد صياغته من الناحية المفاهيمية والواقعية، اتساقًا مع الإجراءات الأمريكية داخل الولايات المتحدة وخارجها، لما يسمى بسياسات الحملة الدولية لمحاربة الإرهاب، وانهمر على أثرها سيل من الدراسات والتشريعات والقرارت والمعاهدات الدولية، في محاولة لضبط مفهوم الإرهاب وتحديده من جهة، وتنسيق الجهود الدولية لمحاصرته وتجفيف منابعه من جهة أخرى.

وأصدر مركز دراسات الشرق الأوسط، كتابًا تحت عنوان: "تحولات البيئة التشريعية الدولية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001"، قال فيه: إن تلك الأحداث وضعت القانون الدولي أمام إشكالية واضحة، حيث أثيرت على المستوى القانوني قضية التعريف الدولي للإرهاب، ونظرية تقرير المصير.

في السياق ذاته، أصدر مركز الكتاب الأكاديمي، كتابًا حمل عنوان: "مكافحة الإرهاب بين مشكلة المفهوم واختلاف المعايير"، أكد فيه أن أحداث 11 سبتمبر شكلت ما يعرف بالإرهاب الجديد؛ إذ جعلت له شكلًا متميزًا عما قبله، خصوصًا اعتماده على شبكة عنكبوتية، واستخدام أفتك الأسلحة ضد أهدافه، وارتباطه بالإسلام، وتحركه عبر أيديولوجية دينية، تحت زعامة الحركات الإسلاموية المتطرفة.

كما أن هذه الأحداث وفقًا للكتاب، أعطت البعد الدولي لظاهرة الإرهاب، من حيث أنه يتجاوز الحدود الجغرافية للدولة الواحدة، في إطار ما وفرته له العولمة ووسائل التكنولوجيا الحديثة.

ومن هنا يتبين أن هذه الأحداث شكلت تحولات في ظاهرة الإرهاب، على عدة مستويات على رأسها، أنه أصبح عابر للحدود، وتم البدء في تقنين الحرب ضده، متمثلًا ذلك في الرعاية الأممية عليه، وأصبح له بعد عالمي واعتراف دولي.

وبحسب مركز الكتاب الأكاديمي في كتابه، فإن الولايات المتحدة بعد أحداث 11 سبتمبر، ابتكرت مصطلح الحرب على الإرهاب بشتى الوسائل الممكنة (حملات عسكرية، حرب اقتصادية وإعلامية..)؛ بهدف القضاء على الإرهاب والدول التي تدعمه، كهدف أساسي لإدارة الرئيس "جورج بوش" الابن.

ويصف محمد عبد الله الشهري، في أطروحته "الثاني عشر من سبتمبر"، ما حدث، قائلًا: إن ما تغير بعد أحداث 11 سبتمبر هي النظرو إلى الإرهاب في حد ذاته، وبدأ الكلام عن إرهاب مفرط، للإشارة إلى أن الأمور لم تعد كالمعتاد، ولن تكون كما هي في السابق، خصوصًا أن العدوان بلغ مستوى من الضخامة بحيث لم يكن يشبه حدثًا معروفًا.

من ليس معنا فهو ضدنا

ومن جهة تداعيات هذه الأحداث على الوطن العربي والإسلامي، ذكر مركز دراسات الشرق الأوسط في كتاب أصدره تحت عنوان: "مستقبل وسيناريوهات الصراع العربي الإسرائيلي"، أنه نظرًا لشبهة التورط في الأحداث التي طالت العرب والمسلمين، فإن منطقة الشرق الأوسط كانت من أكثر المناطق التي اكتوت بالنيران، ومنحت أحداث 11 سبتمبر أمريكا المبرر لشن ما أسمته "الحرب على الإرهاب"، ودشنت بذلك مرحلة جديدة في علاقات الدول ببعضها، وعلاقاتها مع أمريكا، وتمثل هذا الأمر في عبارة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش: "من ليس معنا فهو ضدنا".

ووفقًا للكتاب، فقد جاء غزو أفغانستان في 7 أكتوبر عام 2001، ليمثل البداية الحقيقية لحرب أمريكا على ما أسمته الإرهاب، وأدى ذلك إلى إقصاء نظام طالبان بعد رفضه تسليم بن لادن، المتهم الرئيسي في أحداث 11 سبتمبر.

وبحسب رؤية الكتاب والمحللين، فإن أمريكا كانت تخطط للحرب على أفغانستان، قبل أحداث 11 سبتمبر، إلا أن الأخيرة سرعت وتيرتها، وأعطت خطط الولايات المتحدة زخمًا ودعمًا من أطراف عديدة لم تكن لتفعل ذلك لولا الأحداث التي وقعت، ما يجعل الحرب في إسلام آباد من إفرازات تلك الأحداث.

ويرى الباحثون في كتاب "مستقبل وسيناريوهات الصراع العربي الإسرائيلي"، أن الحرب على العراق واحتلالها عام 2004، جاءت في صلب السياسية الأمريكية في الحرب على الإرهاب، والتي دعمتها أحداث 11 سبتمبر.

ويؤكد الباحثون، أنه لا يمكن الحديث عن احتلال العراق، دون الإشارة لعلاقة ذلك بالسياسة الأمريكية التي تشكلت بعد 11 سبتمبر، وتأثير المحافظين الجدد داخل إدارة الرئيس بوش وخارجها على مجرياتها.