يواجه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أزمة داخلية عنيفة تهدد بقائه وكذلك وحدة البلاد.. المزيد

مصر,إثيوبيا

الثلاثاء 29 سبتمبر 2020 - 23:55
رئيس مجلس الإدارة
أحمد التلاوي
رئيس التحرير
إبراهيم موسى

تمرد قد ينتهي بتدخل عسكري

جبهة تحرير تيجراي الإثيوبية.. صداع في رأس آبي أحمد

إثيوبيا
إثيوبيا

يواجه  رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، أزمة داخلية عنيفة تهدد بقائه ووحدة بلاده، متمثلة في قرار فردي للجبهة الشعبية لتحرير "تيجراي" بإجراء انتخابات البرلمان، رغم اتفاق الحكومة الفيدرالية على تأجيل كافة الانتخابات بسبب وباء كورونا المستجد (كوفيد-19).



وتستند الجبهة إلى القانون الذي ينص على إجراء انتخابات البرلمان الإثيوبي في أغسطس، وتشكيل حكومة، مشيرة إلى أن آبي أحمد يعد حاكما غير شرعيا ومنتهية ولايته بحكم القانون، في المقابل يرى مؤيدو رئيس الوزراء الإثيوبي أن الأوضاع الحالية فرضت نفسها بقوة، وأنه تم تمديد صلاحية البرلمان والحكومة عاما إضافية بسبب كورونا.

ما قصة الظهور المفاجئ للجبهة؟

ولكن .. ما قصة هذه الجبهة وكيف يمكنها إحداث هذا الصداع العنيف في رأس آبي أحمد ووزراء حكومته، البداية تعود إلى عام 1991 وبالتحديد بعد انتهاء الحكم الماركسي للبلاد، حيث تشكلت مناطق أخذت كلا منها تحكم نفسها ذاتيًا، وأصبح هناك حكومة فيدرالية موحدة تجمع كل الطوائف.

ومن بين هذه المناطق، منطقة كبيرة تسمى تيجراي، وتعد عصب إثيوبيا من حيث الموقع الجغرافي والكتلة السكانية، وتشكلت بموجب القوانين حينها حكومة ذاتية لحكم هذا الأقليم، والآن تسعى هذه الحكومة الذاتية لإجراء انتخابات برلمانية في الإقليم وهو ما يتعارض مع اتفاق معظم الفصائل الإثيوبية على إرجائها لمدة عام بسبب كورونا.

المرة الأولى التي تخرج عن طوع الحكومة

وتعد هذه هي المرة الأولى التي تعارض فيها الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي الحكومة الفيدرالية، فمنذ انتهاء الحكم الماركسي كانت الجبهة نسيجا واحدا مع الحكومة الإثيوبية في اتخاذ القرارات ولم تخالفها مرة واحدة، ولم يحدث هذا الشقاق إلا في وجود آبي أحمد، وبدأت تشعر بأنها غير قادرة على حكم الإقليم ذاتيا وأن هناك تدخلا في القرارات.

وتبدو الأوضاع في إثيوبيا على حافة الانفجار، خاصة مع تحريض بعض قادة الجيش لرئيس الوزراء الإثيوبي على إرسال قوات إلى "تيجراي" لردع الجبهة عن القيام بانتخابات محلية، وفي حين تدفع تلك الجهات بالأوضاع إلى هذا المستنقع فإن آبي أحمد يبدو من الذكاء ألا يقع في هذا الفخ.

ولعل أبرز رؤساء الجبهة والذين كان له كلمة في تغيير الكثير من الأمور في إثيوبيا هو ميليس زيناوي، والذي كان رئيسا لوزراء إثيوبيا من عام 1995 وحتى عام 2012، وطوال هذه الفترة كان للجبهة تأثير كبير في القرارات الإثيوبية، والآن أصبحت مهمشة جدا، ولهذا أعلنت ما يشبه التمرد على قرارات الحكومة.

كيف تمثل هذه الجبهة عقبة أمام السلام الإثيوبي الإريتري؟

هناك خلاف في السابق بين إثيوبيا وإريتريا على مدينة بادمي الحدودية بين البلدين، وهذه المدينة تقع بالكامل داخل الحدود الإريترية ولكنها في أوج الحرب، استولت عليها إثيوبيا، وأصبحت حاليا تحت الحكم الذاتي للجبهة الشعبية لتحرير "تيجراي".

وبالتالي فإنه لكي يتم اتفاق السلام بين البلدين، كان لابد أن تتنازل إثيوبيا عن المدينة، وهو ما وافقت عليه بالفعل، لكن جبهة تحرير تيجراي أعلنت تمردها هذه المرة، وبالتالي فإن آبي أحمد سيكون مضطرا لقبول طلبات عديدة للجبهة حتى يتمكن من تحقيق الحلم الذي طال انتظاره وهو السلام الدائم مع إريتريا.